2026 أغسطس/أوت 12 - تم تعديله في [التاريخ]

سراب "التيك توك" وضباب الفنيدق: عندما يشتري الشباب وهم العبور بدمائهم وأحلامهم


العلم الإلكترونية - عبد القادر خولاني
 
في زوايا الهواتف الذكية، بين شاشات مضاءة بالأمل الزائف وتطبيقات تقتنص العواطف بلا رحمة، تُحاك أوهام العبور الكبير.  لم تعد شبكات الهجرة غير النظامية تجر أذيالها في الظلام أو تكتفي بالقوارب المتهالكة على الشواطئ المهجورة، بل أضحت تدير استراتيجيات القتل الناعم عبر شاشات "تيك توك" ومجموعات "واتساب" المغلقة.
 
 هناك، يُباع السراب بأسعارٍ رخيصة، وتُنشر مقاطع فيديو مفبركة تؤوّل الواقع وتهون المخاطر، لإيهام آلاف الشباب بأن بوابات سبتة المحتلة أضحت شاسعة ومفتوحة، وما عليهم إلا التدفق والاندفاع نحو "الجنة الموعودة".
 
فحين يصطدم حماس الشباب المغرر بهم بالحدود الواقعية، تتبدد كل الأوهام أمام جدار الصرامة والحزم الميداني. لقد أبانت المعطيات الأخيرة من مدينة الفنيدق والنقاط الحدودية المتاخمة لسبتة المحتلة عن يقظة استباقية مغربية عالية المستويات؛ يقظة لم تنتظر وصول الإنزال البشري إلى الخطوط الأمامية، بل امتدت ذراعها الحازمة إلى السدود القضائية ومحاور المواصلات في المدن البعيدة كالقصر الكبير وغيرها، متصدية للتحريض الرقمي قبل أن يتحول إلى كارثة على الأرض.
 
إن ما شهدته شواطئ المنطقة والمعابر الجبلية لم يكن مجرد استنفار أمني عادي، بل كان تجسيداً لاستراتيجية أمنية متكاملة شلت حركة المحرضين وقطعت دابر الشائعات المضللة،
 
من خلال تعبئة استباقية كبيرة و تكثيف المراقبة عبر جميع الطرق المؤدية للشمال،مما أفضى الى القبض على عدد كبير من المهاجرين غير النظاميين الذين يحاولون الوصول الى معبر باب سبتة.
 
 إن حماية الشريط الحدودي لم تقتصر على الطوق الساحلي والتأمين الميداني الشامل الممتد بين الطرفين المغربي والإسباني، بل شملت كذلك ملاحقة وتفكيك "أمراء الشاشات"—أولئك الذي يجلسون خلف أجهزتهم، يجيشون العواطف ويرسلون أبناء الوطن إلى محارق الاعتقال والمصير المجهول دون أن يرف لهم جفن.
 
إن الحقيقة الساطعة التي يجب أن يدركها كل شاب ينساق وراء هذا التجييش الافتراضي، هي أن "العبور الجماعي" لم يعد سوى وهم مكلف. 
 
فعلا الشاشات تمنحك مشاهد وموسيقى حماسية، لكن الميدان يواجهك بالاستحقاق القانوني والردع الصارم، والشبكات الرقمية التي تسوق للهروب لا ترى في الشباب سوى أرقام يزايدون بها في بورصة التجارة بالبشر.
 
إن نجاعة المقاربة الاستباقية، والتنسيق الوثيق والمحكم، واستتباب الأمن على طول الشريط الحدودي، كلها معطيات تؤكد بوضوح أن دولة المؤسسات لن تسمح باتخاذ فضاءات التواصل الاجتماعي منصات لاستباحة سيادتها أو العبث بأمنها القومي. لقد حان الوقت ليتغلب الوعي على التضليل، وأن يعلم المغرر بهم أن طريق المستقبل لا يُبنى بالركض وراء سراب رقمي، وأن صرامة الميدان استطاعت أن تدحر صخب الشاشات إلى الأبد.



في نفس الركن