جانب من الحضور خلال اللقاء المنظم بمستشفى الرازي بسلا بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الانتحار
*العلم الإلكترونية*
نظم مستشفى الرازي بسلا، يوم الخميس 10 شتنبر 2026، لقاء احتفائيًا بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الانتحار، بحضور ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومتخصصين، في مناسبة خُصصت لتسليط الضوء على أهمية الوقاية والكشف المبكر وتعزيز الوعي بالصحة النفسية.
وتزامن اللقاء مع اليوم العالمي للوقاية من الانتحار، الذي يصادف 10 شتنبر من كل سنة، في سياق دولي يسعى إلى رفع الوعي بإمكان الوقاية من الانتحار، وتشجيع الحوار بشأنه والحد من الوصمة المرتبطة به.
وفي المغرب، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية المتعلقة بسنة 2021، وفق المعطيات الواردة في المادة، إلى نحو 1076 وفاة بالانتحار، بمعدل خام بلغ 2.9 وفاة لكل 100 ألف نسمة، ومعدل موحد حسب العمر بلغ 3.0 لكل 100 ألف، مع تقدير 633 حالة لدى الذكور و444 لدى الإناث. وتؤكد المنظمة أن جودة بيانات وفيات الانتحار تختلف بين البلدان، وهو ما يستوجب التعامل مع هذه المعطيات باعتبارها تقديرات وليست بالضرورة أرقامًا مسجلة إداريًا بصورة مباشرة.
وعلى الصعيد العالمي، تفيد منظمة الصحة العالمية بأن أكثر من 720 ألف شخص يموتون سنويًا بسبب الانتحار، وأنه كان ثالث سبب للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة عالميًا سنة 2021.
وقال البروفيسور عبد الرزاق وناس، مدير مستشفى الرازي بسلا والمدير التنفيذي المنتدب لمؤسسة للا أم كلثوم للصحة العقلية، إن تخليد هذا اليوم يشكل فرصة لكسر الصمت المحيط بموضوع الانتحار، وتحويل الحديث عنه إلى مدخل أساسي للوقاية، خصوصًا عبر التعرف على العلامات الأولى التي قد تنبه إلى وجود خطر.
وأوضح وناس أن عددًا من الاضطرابات النفسية، من بينها الاكتئاب، قد يرتبط بخطر الانتحار، مشددًا على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الأطباء العامون وأطباء الأسرة، باعتبارهم من أوائل المتدخلين في مسار الرعاية الصحية، من خلال الكشف المبكر والتوجيه المناسب.
وشدد مدير مستشفى الرازي على أن الوقاية ليست مسؤولية المؤسسات الصحية وحدها، بل تتطلب انخراط الأسرة والجمعيات والمحيط الاجتماعي، لافتًا إلى أن ملاحظة تغير مفاجئ في سلوك شخص أو ميله إلى العزلة والانقطاع عن محيطه ينبغي أن تكون مناسبة للتقرب منه والاستماع إليه وتوجيهه نحو المساعدة المتخصصة.
وأشار وناس إلى أن المخطط الوطني للصحة النفسية في أفق 2030 يتضمن خطة عمل خاصة بالوقاية من الانتحار، بما يعكس تنامي الاهتمام بالصحة النفسية داخل المغرب، مؤكدًا أهمية الانتقال من التعامل مع الاضطرابات النفسية بعد وقوعها إلى الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر والتوعية.
من جانبها، تناولت الدكتورة حنان النشاش، منسقة البرنامج الوطني للصحة النفسية بمديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في عرض بالمناسبة وحديث خاص لـ«العلم»، واقع الانتحار في المغرب والمعطيات المتاحة بشأنه، إلى جانب أهمية المخطط الوطني للوقاية ودور مختلف الشركاء.
وأوضحت النشاش أن الرقم المتداول بشأن معدل الانتحار في المغرب، والمقدر بـ2.7 لكل مائة ألف نسمة سنة 2021، هو تقدير صادر عن منظمة الصحة العالمية وليس حصرًا وطنيًا مباشرًا لحالات الانتحار، مؤكدة ضرورة مراعاة المنهجية الإحصائية والوبائية المعتمدة عند قراءة هذه الأرقام. كما أشارت إلى أن جودة المعلومات المتعلقة بالمغرب محدودة، وأن الانتقال من المعدل إلى العدد الفعلي للوفيات يتطلب حسابات وبائية تراعي طبيعة المعدل المستخدم.
واعتبرت أن تنظيم اليوم العالمي للوقاية من الانتحار في المغرب، وبمستشفى الرازي تحديدًا، يمثل فرصة للقاء مختلف الشركاء، من مجتمع مدني ومؤسسات ووسائل إعلام، مؤكدة أن المناسبة لا ينبغي أن تظل احتفالًا رمزيًا، بل فرصة لتعزيز التواصل وإزالة الوصمة والمحظور المحيطين بالموضوع.
وأبرزت أن استراتيجية الوقاية من الانتحار مدمجة في المخطط الوطني للصحة النفسية في أفق 2030 وفي مخطط متعدد القطاعات، مشددة على أهمية دور المجتمع المدني بوصفه صلة وصل مع السكان، وعلى مسؤولية وسائل الإعلام في تناول الانتحار بطريقة إيجابية ومسؤولة.
وأكدت النشاش أن الغاية من الاستراتيجيات والخطط هي الوصول إلى نتائج ملموسة يكون الفرد في صلبها، مشيرة إلى ارتباط خفض معدل الانتحار بأهداف التنمية المستدامة في أفق 2030. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن خفض معدلات الانتحار بمقدار الثلث بحلول 2030 يدخل ضمن أهداف التنمية المستدامة وخطة العمل الشاملة للصحة النفسية.
وشددت المتحدثة على أن نجاح جهود الوقاية لا يقاس بالرقم الإحصائي وحده، وإنما كذلك بما يتحقق لفائدة الأشخاص المعرضين للخطر، من تعزيز للمرونة النفسية وتوفير مسار واضح للحصول على الدعم والتكفل والعلاج والمعلومات المناسبة.
وأكدت أن الوقاية لا تنتهي عند معالجة محاولة الانتحار، إذ تكتسي مرحلة ما بعد المحاولة أهمية خاصة، وتتطلب مواكبة نفسية واجتماعية ومسارًا واضحًا للرعاية بعد مغادرة المستشفى، بهدف الحد من مخاطر تكرار المحاولة.
وخلصت النشاش إلى أن المواكبة النفسية والاجتماعية، إلى جانب دور الأسرة والمتدخلين والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، تشكل عناصر أساسية في الوقاية، حتى لا يجد الشخص نفسه وحيدًا أمام الأزمة، بل يجد من يستمع إليه ويوجهه إلى الرعاية المناسبة ومسار التكفل والمواكبة المستمرة.
نظم مستشفى الرازي بسلا، يوم الخميس 10 شتنبر 2026، لقاء احتفائيًا بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الانتحار، بحضور ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومتخصصين، في مناسبة خُصصت لتسليط الضوء على أهمية الوقاية والكشف المبكر وتعزيز الوعي بالصحة النفسية.
وتزامن اللقاء مع اليوم العالمي للوقاية من الانتحار، الذي يصادف 10 شتنبر من كل سنة، في سياق دولي يسعى إلى رفع الوعي بإمكان الوقاية من الانتحار، وتشجيع الحوار بشأنه والحد من الوصمة المرتبطة به.
وفي المغرب، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية المتعلقة بسنة 2021، وفق المعطيات الواردة في المادة، إلى نحو 1076 وفاة بالانتحار، بمعدل خام بلغ 2.9 وفاة لكل 100 ألف نسمة، ومعدل موحد حسب العمر بلغ 3.0 لكل 100 ألف، مع تقدير 633 حالة لدى الذكور و444 لدى الإناث. وتؤكد المنظمة أن جودة بيانات وفيات الانتحار تختلف بين البلدان، وهو ما يستوجب التعامل مع هذه المعطيات باعتبارها تقديرات وليست بالضرورة أرقامًا مسجلة إداريًا بصورة مباشرة.
وعلى الصعيد العالمي، تفيد منظمة الصحة العالمية بأن أكثر من 720 ألف شخص يموتون سنويًا بسبب الانتحار، وأنه كان ثالث سبب للوفاة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة عالميًا سنة 2021.
وقال البروفيسور عبد الرزاق وناس، مدير مستشفى الرازي بسلا والمدير التنفيذي المنتدب لمؤسسة للا أم كلثوم للصحة العقلية، إن تخليد هذا اليوم يشكل فرصة لكسر الصمت المحيط بموضوع الانتحار، وتحويل الحديث عنه إلى مدخل أساسي للوقاية، خصوصًا عبر التعرف على العلامات الأولى التي قد تنبه إلى وجود خطر.
وأوضح وناس أن عددًا من الاضطرابات النفسية، من بينها الاكتئاب، قد يرتبط بخطر الانتحار، مشددًا على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الأطباء العامون وأطباء الأسرة، باعتبارهم من أوائل المتدخلين في مسار الرعاية الصحية، من خلال الكشف المبكر والتوجيه المناسب.
وشدد مدير مستشفى الرازي على أن الوقاية ليست مسؤولية المؤسسات الصحية وحدها، بل تتطلب انخراط الأسرة والجمعيات والمحيط الاجتماعي، لافتًا إلى أن ملاحظة تغير مفاجئ في سلوك شخص أو ميله إلى العزلة والانقطاع عن محيطه ينبغي أن تكون مناسبة للتقرب منه والاستماع إليه وتوجيهه نحو المساعدة المتخصصة.
وأشار وناس إلى أن المخطط الوطني للصحة النفسية في أفق 2030 يتضمن خطة عمل خاصة بالوقاية من الانتحار، بما يعكس تنامي الاهتمام بالصحة النفسية داخل المغرب، مؤكدًا أهمية الانتقال من التعامل مع الاضطرابات النفسية بعد وقوعها إلى الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر والتوعية.
من جانبها، تناولت الدكتورة حنان النشاش، منسقة البرنامج الوطني للصحة النفسية بمديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في عرض بالمناسبة وحديث خاص لـ«العلم»، واقع الانتحار في المغرب والمعطيات المتاحة بشأنه، إلى جانب أهمية المخطط الوطني للوقاية ودور مختلف الشركاء.
وأوضحت النشاش أن الرقم المتداول بشأن معدل الانتحار في المغرب، والمقدر بـ2.7 لكل مائة ألف نسمة سنة 2021، هو تقدير صادر عن منظمة الصحة العالمية وليس حصرًا وطنيًا مباشرًا لحالات الانتحار، مؤكدة ضرورة مراعاة المنهجية الإحصائية والوبائية المعتمدة عند قراءة هذه الأرقام. كما أشارت إلى أن جودة المعلومات المتعلقة بالمغرب محدودة، وأن الانتقال من المعدل إلى العدد الفعلي للوفيات يتطلب حسابات وبائية تراعي طبيعة المعدل المستخدم.
واعتبرت أن تنظيم اليوم العالمي للوقاية من الانتحار في المغرب، وبمستشفى الرازي تحديدًا، يمثل فرصة للقاء مختلف الشركاء، من مجتمع مدني ومؤسسات ووسائل إعلام، مؤكدة أن المناسبة لا ينبغي أن تظل احتفالًا رمزيًا، بل فرصة لتعزيز التواصل وإزالة الوصمة والمحظور المحيطين بالموضوع.
وأبرزت أن استراتيجية الوقاية من الانتحار مدمجة في المخطط الوطني للصحة النفسية في أفق 2030 وفي مخطط متعدد القطاعات، مشددة على أهمية دور المجتمع المدني بوصفه صلة وصل مع السكان، وعلى مسؤولية وسائل الإعلام في تناول الانتحار بطريقة إيجابية ومسؤولة.
وأكدت النشاش أن الغاية من الاستراتيجيات والخطط هي الوصول إلى نتائج ملموسة يكون الفرد في صلبها، مشيرة إلى ارتباط خفض معدل الانتحار بأهداف التنمية المستدامة في أفق 2030. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن خفض معدلات الانتحار بمقدار الثلث بحلول 2030 يدخل ضمن أهداف التنمية المستدامة وخطة العمل الشاملة للصحة النفسية.
وشددت المتحدثة على أن نجاح جهود الوقاية لا يقاس بالرقم الإحصائي وحده، وإنما كذلك بما يتحقق لفائدة الأشخاص المعرضين للخطر، من تعزيز للمرونة النفسية وتوفير مسار واضح للحصول على الدعم والتكفل والعلاج والمعلومات المناسبة.
وأكدت أن الوقاية لا تنتهي عند معالجة محاولة الانتحار، إذ تكتسي مرحلة ما بعد المحاولة أهمية خاصة، وتتطلب مواكبة نفسية واجتماعية ومسارًا واضحًا للرعاية بعد مغادرة المستشفى، بهدف الحد من مخاطر تكرار المحاولة.
وخلصت النشاش إلى أن المواكبة النفسية والاجتماعية، إلى جانب دور الأسرة والمتدخلين والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، تشكل عناصر أساسية في الوقاية، حتى لا يجد الشخص نفسه وحيدًا أمام الأزمة، بل يجد من يستمع إليه ويوجهه إلى الرعاية المناسبة ومسار التكفل والمواكبة المستمرة.