*العلم الإلكترونية - حكيمة الوردي*
لم يعد التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة يقتصر على المناورات والتدريبات المشتركة، بل بدأ يأخذ شكلاً أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا والتكوين المتخصص واختبار القدرات في ظروف ميدانية. وتكشف التطورات الجديدة في هذا المسار عن توجه نحو بناء منظومة دفاعية متكاملة، يتقاطع فيها الاستثمار في الكفاءات البشرية مع تطوير الابتكار العسكري، في وقت تستعد فيه مدينة طانطان لاحتضان مركز إقليمي للتدريب والتجريب والقدرات الدفاعية.
وأعلنت السفارة الأمريكية بالرباط، يوم الجمعة 14 غشت، عن مشروع إنشاء مركز متكامل للتدريب والابتكار وتطوير القدرات الدفاعية بمدينة طانطان، بمشاركة القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم»، في خطوة تعكس اتساع مجالات الشراكة الدفاعية بين الرباط وواشنطن.
ومن المرتقب أن يضم المركز منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية متخصصة في الطائرات المسيرة، فضلاً عن مركز للابتكار واختبار التقنيات الدفاعية الناشئة والحلول القابلة للتوسع. كما يرتقب أن يكتمل المشروع بحلول سنة 2030، ليشكل منصة إقليمية للتدريب وتبادل الخبرات وتطوير القدرات، مع إمكانية توسيع الاستفادة منه لتشمل شركاء من القارة الإفريقية.
ومن المرتقب أن يضم المركز منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية متخصصة في الطائرات المسيرة، فضلاً عن مركز للابتكار واختبار التقنيات الدفاعية الناشئة والحلول القابلة للتوسع. كما يرتقب أن يكتمل المشروع بحلول سنة 2030، ليشكل منصة إقليمية للتدريب وتبادل الخبرات وتطوير القدرات، مع إمكانية توسيع الاستفادة منه لتشمل شركاء من القارة الإفريقية.
ولا يبدو أن دور هذا المركز سيبدأ مع اكتمال منشآته في 2030، إذ دخل المشروع بالفعل مرحلة الاختبار العملي. فقد شهد مركز «AMTEC»، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 غشت الجاري، أول عرض حي لإطلاق النار بمشاركة القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية وشريك من قطاع الصناعات الدفاعية، جرى خلاله اختبار قدرات مرتبطة بالضربات الدقيقة بعيدة المدى.
وتمنح هذه التجربة المشروع بعداً يتجاوز مفهوم مركز التدريب العسكري التقليدي، إذ يتجه «AMTEC» إلى الجمع بين التدريب والتجريب واختبار التقنيات الدفاعية الحديثة في ظروف ميدانية، بما يسمح بتقييم حلول جديدة وتطويرها وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المشاركة.
وتمنح هذه التجربة المشروع بعداً يتجاوز مفهوم مركز التدريب العسكري التقليدي، إذ يتجه «AMTEC» إلى الجمع بين التدريب والتجريب واختبار التقنيات الدفاعية الحديثة في ظروف ميدانية، بما يسمح بتقييم حلول جديدة وتطويرها وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المشاركة.
ويستهدف المشروع، وفق المعطيات الأمريكية، الرفع من مستوى الجاهزية، وتطوير التدريب العسكري المشترك، وتشجيع الابتكار في مجال التقنيات الدفاعية، إلى جانب اختبار حلول قابلة للتطوير والاستعمال على نطاق أوسع. كما أن تخصيص أكاديمية للطائرات المسيرة يعكس الأهمية المتزايدة التي أصبحت تحظى بها الأنظمة غير المأهولة في العقيدة العسكرية الحديثة، سواء في مجالات الاستطلاع أو المراقبة أو تنفيذ المهام العملياتية.
ويكتسب اختيار طانطان لاحتضان هذا المشروع أهمية خاصة، بالنظر إلى موقعها في الجنوب المغربي وإلى طبيعة المجال المفتوح الذي يوفره هذا الجزء من المملكة للتدريبات والتجارب متعددة المجالات. ومن شأن المركز أن يعزز موقع المغرب كمنصة للتدريب وتبادل الخبرات والتجريب الدفاعي، وأن يفتح المجال أمام تعاون أوسع مع الولايات المتحدة وشركائها الأفارقة.
ويكتسب اختيار طانطان لاحتضان هذا المشروع أهمية خاصة، بالنظر إلى موقعها في الجنوب المغربي وإلى طبيعة المجال المفتوح الذي يوفره هذا الجزء من المملكة للتدريبات والتجارب متعددة المجالات. ومن شأن المركز أن يعزز موقع المغرب كمنصة للتدريب وتبادل الخبرات والتجريب الدفاعي، وأن يفتح المجال أمام تعاون أوسع مع الولايات المتحدة وشركائها الأفارقة.
وفي موازاة هذا التحول على مستوى البنية التحتية والتكنولوجيا، برز تطور لافت في مجال التكوين العسكري، بعدما كشفت السفارة الأمريكية، يوم الخميس 13 غشت، عن التحاق طالبين عسكريين مغربيين، خلال شهر يونيو الماضي، بكل من الأكاديمية الجوية الأمريكية والأكاديمية البحرية الأمريكية.
ويحمل هذا الالتحاق دلالات خاصة؛ فالطالب المغربي المنتمي إلى القوات الجوية الملكية يعد أول طالب مغربي يلتحق بالأكاديمية الجوية الأمريكية منذ ثلاثين عاماً، فيما يمثل قبول طالب من البحرية الملكية سابقة من نوعها، باعتباره أول مغربي يلتحق بالأكاديمية البحرية الأمريكية.
ويحمل هذا الالتحاق دلالات خاصة؛ فالطالب المغربي المنتمي إلى القوات الجوية الملكية يعد أول طالب مغربي يلتحق بالأكاديمية الجوية الأمريكية منذ ثلاثين عاماً، فيما يمثل قبول طالب من البحرية الملكية سابقة من نوعها، باعتباره أول مغربي يلتحق بالأكاديمية البحرية الأمريكية.
ومن المرتقب أن يقضي الطالبان أربع سنوات من الدراسة والتكوين داخل المؤسستين العسكريتين الأمريكيتين، قبل العودة إلى المغرب لمواصلة مسارهما المهني والخدمة كضابطين ضمن القوات المسلحة الملكية. ويعكس هذا المسار أهمية التكوين الأكاديمي في تطوير القدرات العسكرية، إلى جانب ما يتيحه من احتكاك بمناهج حديثة في إعداد الضباط وتبادل الخبرات بين المؤسستين العسكريتين.
وتأتي هذه التطورات في سياق تعاون دفاعي مغربي أمريكي راكم خلال السنوات الماضية تجارب متعددة، من بينها المناورات والتدريبات المشتركة، وفي مقدمتها تمرين «الأسد الإفريقي»، الذي تحول إلى أحد أبرز أوجه التعاون العسكري بين البلدين، قبل أن تتوسع الشراكة لتشمل مجالات التكوين الأكاديمي والابتكار والتجريب التكنولوجي.
وتأتي هذه التطورات في سياق تعاون دفاعي مغربي أمريكي راكم خلال السنوات الماضية تجارب متعددة، من بينها المناورات والتدريبات المشتركة، وفي مقدمتها تمرين «الأسد الإفريقي»، الذي تحول إلى أحد أبرز أوجه التعاون العسكري بين البلدين، قبل أن تتوسع الشراكة لتشمل مجالات التكوين الأكاديمي والابتكار والتجريب التكنولوجي.
وتشير الدينامية الحالية إلى تغير طبيعة الرهان المشترك؛ فالمطلوب لم يعد فقط رفع الجاهزية العملياتية، وإنما أيضاً امتلاك المعرفة والمهارات والتقنيات التي ستحدد شكل القدرات العسكرية خلال السنوات المقبلة. ومن هنا تتكامل أهمية مركز طانطان مع تكوين الطلبة العسكريين المغاربة داخل المؤسسات الأمريكية، باعتبار أن التكنولوجيا المتقدمة تحتاج إلى كفاءات قادرة على تشغيلها وتطويرها وتوظيفها.
كما يحمل المشروع بعداً إفريقياً واضحاً، إذ إن تحويل طانطان إلى منصة للتدريب والتجريب وتبادل الخبرات يمكن أن يمنح المغرب موقعاً إضافياً داخل منظومة التعاون الأمني والدفاعي في القارة. ويأتي ذلك في وقت يولي فيه المغرب أهمية متزايدة لشراكاته الإفريقية، ليس فقط في المجالات الاقتصادية والتنموية، وإنما أيضاً في بناء القدرات وتبادل الخبرات ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
كما يحمل المشروع بعداً إفريقياً واضحاً، إذ إن تحويل طانطان إلى منصة للتدريب والتجريب وتبادل الخبرات يمكن أن يمنح المغرب موقعاً إضافياً داخل منظومة التعاون الأمني والدفاعي في القارة. ويأتي ذلك في وقت يولي فيه المغرب أهمية متزايدة لشراكاته الإفريقية، ليس فقط في المجالات الاقتصادية والتنموية، وإنما أيضاً في بناء القدرات وتبادل الخبرات ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
وبذلك، تتجه الشراكة الدفاعية المغربية الأمريكية نحو صيغة أكثر اتساعاً، تجمع بين الميدان والتكوين والتكنولوجيا والابتكار. فبينما تستعد طانطان لاستضافة مركز قادر على احتضان تدريبات وتجارب دفاعية متعددة المجالات، يفتح التحاق ضباط مغاربة بمؤسسات عسكرية أمريكية عريقة مساراً جديداً للاستثمار في العنصر البشري.
واللافت في هذه المرحلة أن التعاون لم يعد يقاس فقط بعدد المناورات أو التدريبات المشتركة، وإنما بمدى القدرة على إنتاج المعرفة واختبار التكنولوجيا وتكوين أجيال جديدة من العسكريين القادرين على مواكبة التحولات المتسارعة في المجال الدفاعي. ومن طانطان إلى الأكاديميات العسكرية الأمريكية، تبدو الشراكة المغربية الأمريكية بصدد الانتقال من التعاون في التدريب إلى بناء قدرات مشتركة أكثر تعقيداً واستدامة.
واللافت في هذه المرحلة أن التعاون لم يعد يقاس فقط بعدد المناورات أو التدريبات المشتركة، وإنما بمدى القدرة على إنتاج المعرفة واختبار التكنولوجيا وتكوين أجيال جديدة من العسكريين القادرين على مواكبة التحولات المتسارعة في المجال الدفاعي. ومن طانطان إلى الأكاديميات العسكرية الأمريكية، تبدو الشراكة المغربية الأمريكية بصدد الانتقال من التعاون في التدريب إلى بناء قدرات مشتركة أكثر تعقيداً واستدامة.