2026 مارس 12 - تم تعديله في [التاريخ]

شرطي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بالمغرب‭ ‬يقرع‭ ‬أجراس‭ ‬الإنذار‭ ‬ويدعو‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬دوائية‭ ‬ناجعة‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحر

حوالي‭ ‬4000‭ ‬صيدلية‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الإفلاس‭ ‬بسبب‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية



عزيز‭ ‬اجهبلي

لم‭ ‬يخف‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬رحو‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬توجسه‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬العام،‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬منه‭ ‬سوق‭ ‬الأدوية‭ ‬وقطاع‭ ‬الصيدلة‭ ‬بالمغرب،‭ ‬وعبر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬صحافية‭ ‬نظمها‭ ‬المجلس‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬10‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬بالرباط،‭ ‬وذلك‭ ‬لتقديم‭ ‬رأيه‭ ‬حول‭ ‬وضعية‭ ‬سوق‭ ‬الأدوية‭. ‬وأكد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ضغطا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬الأدوية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬بالمغرب‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬ميزانيات‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب،‭ ‬وأن‭ ‬المواطن‭ ‬المغربي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬سيتحمل‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭.‬‮ ‬‭ ‬

ودعا‭ ‬السيد‭ ‬رحو‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬دوائية‭ ‬ناجعة،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬الشريفة‭ ‬وتشجع‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحر‭ ‬وحرية‭ ‬الأسعار‭ ‬،‭ ‬معربا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المستقبل‭ ‬يتسم‭ ‬بتعميم‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية،‭ ‬وهي‭ ‬تحولات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬نفقات‭ ‬الصحة‭ ‬وحجم‭ ‬استهلاك‭ ‬الأدوية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬الأدوية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬يمثل‭ ‬حوالي‭ ‬25‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬من‭ ‬النفقات‭ ‬السنوية،‭ ‬مبرزا‭ ‬أن‭ ‬حصة‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬الصيدليات،‭ ‬بينما‭ ‬تمر‭ ‬حوالي‭ ‬13‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬عبر‭ ‬الموزعين‭ ‬بالجملة‭ ‬المكلفين‭ ‬بتموين‭ ‬الصيدليات‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬ذكر‭ ‬بأن‭ ‬المغرب‭ ‬يتوفر‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬صيدلانية‭ ‬كثيفة‭ ‬نسبيا‭ ‬تضم‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬ألف‭ ‬صيدلية،‭ ‬أي‭ ‬بمعدل‭ ‬صيدلية‭ ‬واحدة‭ ‬لكل‭ ‬2‭.‬600‭ ‬ساكن،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬يتجاوز‭ ‬توصيات‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭.‬

ولاحظ‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرأي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬تقديمه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الندوة،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬كثافة‭ ‬عالية‭ ‬للصيدليات‭ ‬بحيث‭ ‬يتوفر‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬14134‭ ‬صيدلية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬مقارنةً‭ ‬بـ‭ ‬9185‭ ‬صيدلية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬وذلك‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬54‭%. ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬صيدلية‭ ‬واحدة‭ ‬لكل‭ ‬2605‭ ‬نسمة،‭ ‬أي‭ ‬ضعف‭ ‬النسبة‭ ‬الموصى‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬وهي‭ ‬صيدلية‭ ‬واحدة‭ ‬لكل‭ ‬5000‭ ‬نسمة‭.‬

وترتكز‭ ‬هذه‭ ‬الكثافة‭ ‬الصيدلية‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الحضري‭ ‬بمحور‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ - ‬سطات‭ / ‬الرباط‭ - ‬سلا‭ - ‬القنيطرة‭ ‬بنسبة‭ ‬45‭% ‬من‭ ‬الصيدليات‭. ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬المجلس‭ ‬نموا‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬خريجي‭ ‬الصيدلة،‭ ‬بحيث‭ ‬تخرج‭ ‬910‭ ‬صيادلة‭ ‬جدد‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬مقارنةً‭ ‬بـ‭ ‬297‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬206‭% ‬وبلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬الخريجين‭ ‬4676‭ ‬صيدلي‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2016‭ ‬و2024،‭ ‬60‭%‬‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬تلقى‭ ‬تكوينه‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

وسجل‭ ‬المصدر‭ ‬ذاته،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬انخفاضا‭ ‬في‭ ‬الإيرادات‭ ‬لأن‭ ‬متوسط‭ ‬الإيرادات‭ ‬السنوية‭ ‬لكل‭ ‬صيدلية‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬حوالي‭ ‬950000‭ ‬درهم،‭ ‬مقارنة‭ ‬بحوالي‭ ‬1‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬زيادة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الأرباح،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمنشآت‭ ‬الجديدة،‭ ‬فمتوسط‭ ‬الدخل‭ ‬المهني‭ ‬لكل‭ ‬صيدلية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬حوالي‭ ‬85‭,‬000‭ ‬درهم‭/‬سنة‭.‬

ومن‭ ‬الخلاصات‭ ‬التي‭ ‬خرج‭ ‬بها‭ ‬مجلس‭ ‬المنافسة‭ ‬ضعف‭ ‬نموذج‭ ‬العمل‭ ‬الصيدلي‭ ‬بالمغرب‭ ‬وتراجع‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬الاستمرارـ‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُضعف‭ ‬نموذج‭ ‬المكافآت،‭ ‬القائم‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭ ‬المحسوب‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬الدواء،‭ ‬وظل‭ ‬الإشكال‭ ‬مطروحا‭ ‬حول‭ ‬جدوى‭ ‬الصيدليات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬تقييم‭ ‬للخدمة‭ ‬الصيدلانية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يُهيمن‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الصيدليات‭ ‬الأدوية‭ ‬منخفضة‭ ‬السعر؛‭ ‬‮ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قيود‭ ‬أخرى‭ ‬للنموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحالي‭ ‬للصيدليات،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬غياب‭ ‬حقوق‭ ‬الاستبدال‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬مرونة‭ ‬صرف‭ ‬الأدوية‭ ‬وتحسين‭ ‬إدارة‭ ‬المخزون‭.‬

أشار‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬إلى‭ ‬ممارسات‭ ‬صرف‭ ‬الأدوية‭ ‬في‭ ‬العيادات‭ ‬منبها‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬انخفاض‭ ‬إيرادات‭ ‬الصيدليات،‭ ‬المرتبط‭ ‬بتلقي‭ ‬الطلبات‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬شبكة‭ ‬الصيدليات،‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬شبكة‭ ‬التوزيع‭ ‬بالتقسيط‭. ‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للوضع‭ ‬‮ ‬التنظيمي‭ ‬لشبكة‭ ‬الصيدلياتـ‭ ‬فإنه‭ ‬يفرض‭ ‬قيودًا‭ ‬اقتصادية‭ ‬مصدرها‭ ‬ضعف‭ ‬الهيكل‭ ‬المؤسسي‭ ‬وهيمنة‭ ‬الملكية‭ ‬الفردية،‭ ‬وتعدد‭ ‬أدوار‭ ‬الصيدلي‭ ‬الذي‭ ‬يتكلف‭ ‬بمهمة‭ ‬مدير‭ ‬مالي،‭ ‬وإداري،‭ ‬وموزع‭ ‬للأدوية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يؤشر‭ ‬على‭ ‬خطر‭ ‬عدم‭ ‬فصل‭ ‬الأصول‭ ‬الشخصية‭ ‬عن‭ ‬الأصول‭ ‬المهنية‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬صعوبة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل،‭ ‬وضعف‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬ومحدودية‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬مساعدي‭ ‬الصيادلة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬نمو‭ ‬التدفق‭ ‬السنوي‭ ‬للخريجين‭ ‬الجدد‭ ‬910‭ ‬خريج‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024.‬
أما‭ ‬نموذج‭ ‬أجور‭ ‬الصيدليات‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬فإنه‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭ ‬المطبق‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬المصنّع‭ ‬للأدوية‭ ‬قبل‭ ‬الضريبة،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬رسوم‭ ‬محددة‭ ‬لصرف‭ ‬الأدوية‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬الأخرى‭.‬

وستنتج‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬الملكية‭ ‬حصرية‭ ‬للصيادلة،‭ ‬لأنه‭ ‬يُحظر‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬الصيادلة‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬الصيدليات،‭ ‬ويخضع‭ ‬افتتاح‭ ‬أي‭ ‬صيدلية‭ ‬لموافقة‭ ‬إدارية‭ ‬مسبقة‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭. ‬ويُشترط‭ ‬عمومًا‭ ‬وجود‭ ‬مسافة‭ ‬دنيا‭ ‬بين‭ ‬الصيدليات‭ ‬تقدر‭ ‬300‭ ‬متر‭. ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تُدار‭ ‬كل‭ ‬صيدلية‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬صيدلي‭ ‬مرخص‭ ‬ومسجل‭ ‬لدى‭ ‬نقابة‭ ‬الصيادلة‭. ‬وهناك‭ ‬قيود‭ ‬تنظيمية‭ ‬صارمة‭ ‬تُنظّم‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬وساعات‭ ‬المناوبة.

ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬استهلاك‭ ‬الفرد‭ ‬للأدوية‭ ‬منخفضًا،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬الذي‭ ‬يُشكّل‭ ‬ضغطًا‭ ‬على‭ ‬نموذج‭ ‬العمل‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬بيانات‭ ‬رسمية‭ ‬حول‭ ‬العدد‭ ‬الدقيق‭ ‬لإغلاق‭ ‬الصيدليات‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬يُشير‭ ‬المختصون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬4000‭ ‬صيدلية‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الإفلاس‭ ‬بسبب‭ ‬الصعوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭.



في نفس الركن