الرباط: أنس الشعرة
رصد تقرير استراتيجي أصدره مركز الشؤون العالمية والدراسات الاستراتيجية بجامعة نافارا الإسبانية، بعنوان “السعي نحو قوة إقليمية.. صعود المغرب المنضبط وغير المتكافئ”، تحولا متدرجا وبارزا في موقع المغرب داخل محيطه الإقليمي.
وأعد التقرير الباحثان بابلو إردوزاين ومانويل سيسما لتحليل موقع المملكة في علاقاتها مع إسبانيا، والاتحاد الأوروبي، والمغرب العربي، ومنطقة الساحل، وإفريقيا.
وأكد التقرير أن المملكة لم تعد مجرد دولة في شمال إفريقيا تدير بيئتها الخارجية بصورة دفاعية، بل باتت تنتهج استراتيجية متقدمة متعددة الأبعاد. وترمي هذه الاستراتيجية إلى توسيع مجال تأثيرها، وتحويل موقعها الجغرافي المتميز، والاستقرار السياسي المتين، وشبكة شراكاتها الدولية إلى أدوات نفوذ مستدامة، مما مكنها من تحقيق مسار “الصعود المنضبط وغير المتكافئ” وتوسيع هامش حركة دبلومسيتها واقتصادها وأمنها بنجاح.
وعلى المستوى الاقتصادي، أشار التقرير إلى أن طموح المغرب للتحول إلى قطب لوجستي وطاقي يربط بين أوروبا وإفريقيا يقوم على أسس صلبة. ويُعد الميناء المتوسطي طنجة المتوسط، أبرز دليل عملي على قدرة المملكة على ترجمة موقعها الجغرافي إلى تفوق تشغيلي واقتصادي، إذ تعامل مع 162 مليون طن من البضائع و9.6 ملايين حاوية نمطية، واحتضنت مناطقه الحرة أكثر من 1300 شركة عالمية.
وفي السياق ذاته، يُرتقب أن يعزز دخول ميناء الناظور غرب المتوسط الخدمة وتقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي شبكة الموانئ المغربية، مانحا إياها تنوعا فريدا على الواجهتين المتوسطية والأطلسية. أما في مجال الطاقة، فأكد التقرير أن المغرب يمتلك مقومات استثنائية لتطوير الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة بفضل قربها من الأسواق الأوروبية وموقعها الحيوي على طرق الملاحة الدولية.
وفي الجانب العسكري، أوضح التقرير أن تحديث القوات المسلحة الملكية يرتكز على تعزيز قدرات الردع والمراقبة ورفع مستوى قابلية التشغيل البيني مع الشركاء الغربيين الموثوقين. وتستند الاستراتيجية المغربية للتسلح إلى التحديث الانتقائي للعتاد، والاستفادة القصوى من الشراكات الدفاعية الدولية، وتعزيز الأمن المائي والحدودي والتصدي للتحديات العابرة للحدود في محيطه الإقليمي.
وأبرز التقرير أن المؤسسة الملكية تظل صمام الأمان والركيزة الأساسية لاستقرار الدولة في المدى المتوسط، مستبعدا سيناريوهات التحولات الجذرية أو القطيعة المؤسساتية. ومع ذلك، أشار التقرير إلى تفاعل الدولة الجاد مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة، مشددا على أن مسار التنمية الشاملة يتقدم بخطى ثابتة لترجمة النجاحات الدبلوماسية والكبرى للبنيات التحتية إلى تحسن ملموس في الخدمات العمومية ومستويات العيش.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يمضي بثبات نحو تعزيز مكانته كقوة إقليمية متوسطة ومحورية تربط القارات، مستندا إلى استمرارية مؤسساته الراسخة، ودبلوماسيته المرنة، ونهجه التنموي المتوازن الذي يراعي طموحاته الخارجية وصلابة جبهته الداخلية.
رئيسية 








الرئيسية


