☰
2026 أكتوبر 2 - تم تعديله في [التاريخ]

صفعة مدريد المفاجئة تعري هشاشة الدبلوماسية الجزائرية

إسبانيا تعلق قمة أكتوبر مع الجارة الشرقية في الأمتار الأخيرة


العلم الإلكترونية - الرباط
 
تلقى النظام الجزائري، اليوم الجمعة، صفعة دبلوماسية مدوية على وقع إعلان الحكومة الإسبانية تعليق الاجتماع رفيع المستوى الذي كان مرتقباً بين البلدين، في خطوة مفاجئة تؤكد تآكل الثقة الإسبانية واهتزاز الأجندة الدبلوماسية للجار الشرقي في أمتارها الأخيرة.
 
وفي تفاصيل الكواليس التي كشفت عنها صحيفة "ذا أوبجيكتيف" الإسبانية نقلاً عن مصادر دبلوماسية موثوقة، أبلغت مدريد الجانب الجزائري بقرار تأجيل القمة التي كانت مقررة يومي 20 و21 أكتوبر الجاري في العاصمة الإسبانية، والتي كان من المفترض أن يترأسها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لترجأ إلى أجل غير مسمى وسط صمت رسمي تام من الحكومة الإسبانية.
 
القرار المباغت جاء كالصاعقة على قصر مرادية، سيما وأن التحضيرات الرسمية للقمة كانت قد بلغت مراحل متقدمة للغاية، وتضمنت في جدول أعمالها منتدى لرجال الأعمال وأنشطة اقتصادية كبرى في يومها الثاني، ولم تمض سوى أسابيع معدودة على اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بنظيره الجزائري أحمد عطاف على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، والذي قيل حينها إنه خصص لضبط الساعات الأخيرة للقمة الموعودة.
 
وكان الاتفاق المبدئي قد أُبرم بين سانشيز وتبون خلال زيارة الأول إلى الجزائر في 20 يوليوز الماضي، في محاولة جزائرية حثيثة لترميم العلاقات الثنائية على حساب المغرب وانتزاع مواقف سياسية مواتية، عبر ملفات حساسة شملت الهجرة، والأمن، والطاقة، والتعاون الاقتصادي. إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت مجددا هشاشة التفاهمات الفوقية التي يبني عليها النظام الجزائري خطابه الدبلوماسي، والتي غالبا ما تصطدم بالواقع الجيوسياسي ومصالح مدريد الاستراتيجية.
 
يأتي هذا السقوط الدبلوماسي الجديد ليؤكد مجددا عجز آلة الدبلوماسية الجزائرية عن تسويق وعودها الوهمية للرأي العام الداخلي، وفشلها المتكرر في بناء شراكات إقليمية مستقرة قائمة على الندية والاحترام المتبادل، فبدل حصد ثمار التقارب المزعوم، وجد النظام الجزائري نفسه أمام مرآة عزلته المتنامية، وارتباك سياساته الخارجية التي باتت تتخبط بين مناورات عقيمة وصفعات دولية متتالية تعري عمق الأزمة المؤسساتية التي يعيشها الهرم الحاكم في الجارة الشرقية.



في نفس الركن