2026 ماي 9 - تم تعديله في [التاريخ]

صوت المثقف الاستقلالي: الدكتورة رقية أشمال ترافع من أجل الشباب


العلم الإلكترونية - عبد الرحمان بووشمة
 
شهدت “قاعة ابن رشد”، مساء يوم 08 ماي، تنظيم مائدة مستديرة ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026، حملت عنوان: «التحديات الثقافية والاقتصادية: إدماج الشباب عبر الثقافة، واقع وتطلعات»، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين المهتمين بقضايا الشباب والثقافة والتنمية.
 
وقد شكّل هذا اللقاء الفكري، الذي امتد من الساعة الخامسة والنصف إلى السابعة مساءً، مناسبة لفتح نقاش عميق حول مكانة الثقافة في السياسات العمومية الموجهة للشباب، باعتبارها رأسمالًا رمزيًا وجسرًا للتواصل والانفتاح، إضافة إلى كونها رافعة أساسية لتعزيز الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي. وأدار أشغال هذه المائدة المستديرة الأستاذ عبد الفتاح الزين، الذي نجح في توجيه النقاش نحو القضايا الجوهرية المرتبطة بإدماج الشباب، من خلال مقاربة سوسيولوجية وتنموية ربطت بين الثقافة والتحولات الاجتماعية وأسئلة المشاركة المواطنة.
 
وفي هذا السياق، برزت مداخلة الدكتورة رقية أشمال باعتبارها واحدة من أبرز لحظات الندوة، حيث قدمت تصورًا متكاملًا حول سبل إدماج الشباب عبر الثقافة، من خلال مقاربة تجمع بين العمق الأكاديمي كأستاذة في القانون العام بكلية علوم التربية، والخبرة المدنية كفاعلـة جمعوية مهتمة بقضايا الشباب والسياسات الثقافية والتنمية، إلى جانب انخراطها السياسي كنائبة رئيس جهة الدار البيضاء–سطات وفاعلة داخل حزب الاستقلال.
 
وأكدت الدكتورة أشمال في مداخلتها أن الرهان الحقيقي اليوم لا يتعلق فقط بإيجاد حلول ظرفية لمشاكل الشباب، بل ببناء سياسات عمومية مندمجة تجعل من “الاستثمار في الإنسان” مدخلًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة. واعتبرت أن الثقافة لم تعد مجالًا ثانويًا أو ترفًا رمزيًا، بل أصبحت قطاعًا اقتصاديًا قادرًا على خلق فرص الشغل وتحقيق الإدماج الاجتماعي، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الصناعات الثقافية والإبداعية على الصعيد العالمي.
 
وشددت على ضرورة ربط التكوين والتعليم بحاجيات هذا القطاع، بما يسمح بتحويل الرأسمال الثقافي إلى قوة إنتاجية حقيقية قادرة على استيعاب طاقات الشباب ومواهبهم، كما دعت إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي تفصل بين الثقافة والتنمية، معتبرة أن التمكين الثقافي يشكل أحد أهم الشروط لبناء مواطن فاعل ومنفتح وقادر على المساهمة في الحياة العامة.
 
كما أبرزت أهمية العمل الجمعوي والتأطير المدني في تكوين وعي الشباب وتعزيز مشاركتهم الديمقراطية، معتبرة أن الجمعيات والمنتديات المدنية تشكل فضاءات أساسية لصناعة جيل منخرط في قضايا مجتمعه ومدرك لحقوقه وواجباته. ودعت في السياق ذاته إلى إشراك الشباب بشكل فعلي في آليات صناعة القرار على المستوى المحلي والترابي، مؤكدة أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون حضور حقيقي للشباب داخل دوائر التفكير والتخطيط والتدبير.
 
وفي تفاعل مع هذه الرؤية، شاركت الأستاذة كنزة أبورمان، حيث قدمت مقاربة مؤسساتية لبرامج إدماج الشباب والسياسات الثقافية المعتمدة على المستوى الوطني. كما ساهم الأستاذ عبد المقصود راشدي، باعتباره عضوًا بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في إغناء النقاش من زاوية مرتبطة بالحكامة وتقييم السياسات العمومية وفعالية البرامج التنموية.
 
وقد بدا واضحًا خلال هذا اللقاء أن مداخلة الدكتورة رقية أشمال لم تكن مجرد مساهمة أكاديمية عابرة، بل شكلت مرافعة فكرية ومدنية من أجل إعادة الاعتبار للثقافة باعتبارها أداة للتحرر والتنمية والإدماج، ورسالة قوية تؤكد أن مستقبل الشباب المغربي يمر بالضرورة عبر سياسات ثقافية عادلة ومنفتحة تستثمر في الطاقات والكفاءات، وتمنح الأجيال الصاعدة فرصة حقيقية للمشاركة والإبداع وصناعة المستقبل، وهو ما جعل من هذه الندوة إحدى المحطات الفكرية البارزة ضمن البرنامج الثقافي للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.



في نفس الركن