2026 أبريل 27 - تم تعديله في [التاريخ]

ضوابطُ جديدةٌ لاستيراد الأدوية.. التأشيرةُ الصحيةُ تعيدُ رسم قواعد السوق الدوائية بالمغرب


*العلم: أسماء لمسردي*

تستعد منظومة الأدوية بالمغرب لدخول مرحلة تنظيمية جديدة مع اقتراب تفعيل مقتضيات المرسوم رقم 2.26.28 المتعلق بالتأشيرة الصحية الخاصة بالأدوية المعدة للاستعمال البشري، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تشديد الرقابة على مسالك استيراد الأدوية وضمان جودتها وسلامتها.

وكان مجلس الحكومة قد صادق على هذا النص خلال اجتماعه المنعقد في 19 مارس 2026، قبل نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 2 أبريل 2026. ووفقًا لمقتضياته، سيدخل المرسوم حيز التنفيذ ابتداءً من ماي المقبل، ما يضع الفاعلين في القطاع أمام مرحلة انتقالية قصيرة للاستعداد لتطبيق نظام أكثر صرامة ووضوحًا.

ويندرج هذا المرسوم في إطار تنزيل أحكام القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، حيث يؤسس لمبدأ إخضاع كل دواء معد للاستعمال البشري موجه للاستيراد لتأشيرة صحية إلزامية، تشمل مختلف الأشكال الصيدلية، سواء كانت جاهزة أو سائبة أو وسيطة، بما يوسع نطاق الرقابة ويحد من الثغرات التنظيمية.

في المقابل، استثنى النص بعض الفئات، خاصة الأدوية الخاضعة لإذن خاص، وكذا المواد المصنفة كمخدرات أو مؤثرات عقلية، التي تظل خاضعة لنصوص تشريعية وتنظيمية خاصة.

ويفرض المرسوم على المؤسسات الصيدلية الصناعية إعداد ملف إداري وتقني متكامل للحصول على التأشيرة، يتضمن طلبًا رسميًا موقعًا من الصيدلي المسؤول، ونسخة من الإذن بعرض الدواء في السوق، وشهادة المنشأ أو شهادة المنتوج الصيدلي، إلى جانب تصريحات بالشرف تضمن مطابقة الدواء المستورد للمعايير المعتمدة.

ومن أبرز مستجداته اعتماد الإيداع الإلكتروني الحصري للملفات لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، في إطار رقمنة المساطر وتبسيطها، مع أداء رسوم تحدد بقرار من مجلس إدارة الوكالة.

كما حدد النص آجالًا واضحة لمعالجة الطلبات، إذ يتعين البت فيها داخل أجل أقصاه 30 يومًا، يمكن تقليصه إلى 7 أيام في حالات الاستعجال المعللة، مع إلزامية تعليل قرارات الرفض وتبليغها، بما يعزز الشفافية الإدارية.

وتمنح التأشيرة الصحية لمدة سنتين قابلة للتجديد، وتغطي سلسلة من عمليات الاستيراد الخاصة بنفس الدواء، مع ربط مدتها بمدة صلاحية الإذن بعرضه في السوق، كما يشترط أن لا تقل مدة صلاحية الدواء عند دخوله التراب الوطني عن ثلثي مدته الإجمالية.

ويرتب النص التزامات جديدة على المؤسسات المستفيدة، من بينها التصريح السنوي بالكميات المستوردة، والإبلاغ عن أي حادث قد يؤثر على جودة الدواء أو سلامته، خصوصًا ما يتعلق بسلسلة التبريد، إضافة إلى إيداع نتائج تحليل الحصص المستوردة داخل الآجال المحددة.

كما يفرض تقديم طلب جديد في حال حدوث تغييرات جوهرية، مثل تغيير موقع التصنيع أو مزود المادة الفعالة.

وفي المقابل، خول المرسوم للوكالة صلاحيات واسعة في مجال المراقبة، حيث يمكنها توقيف أو سحب التأشيرة الصحية في حالات محددة، مع منح مهلة لتسوية الوضعية، وإلزامية تعليل القرارات وتبليغها وفق المساطر القانونية.

ولا يقتصر هذا المرسوم على إعادة تنظيم مسطرة إدارية، بل يعكس تحولًا أعمق نحو تعزيز حكامة سوق الدواء، من خلال الجمع بين الرقابة الصارمة ورقمنة الإجراءات وتسريعها، بما يكرس توازنًا بين تسهيل المساطر وضمان حماية الصحة العامة.




في نفس الركن