Quantcast
2026 يناير 24 - تم تعديله في [التاريخ]

طارت الكُرة وجاءت الفكرة !

افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليوم الخميس 22 يناير 2026


طارت الكُرة وجاءت الفكرة !
العلم - محمد بشكار 

تُسعفنا بعض العبارات المأثورة وغير المحظورة، ونجد في بلاغتها الحكيمة بعض العزاء، ولو ضاع الحلم من مسافة ضربة جزاء، وتحضرني هنا ليس بعيدا عن هنالك، عبارة طارت السكرة، أما وأن كل أطياف المجتمع المغربي، لا تزال أرواحها حبيسة الملعب، ولم تغادر حيزه إلا بالأجساد بنظام دون اصطدام، حتى لا تتورط في الشغب، أما ونحن هكذا أظهرنا للعالم عن رقينا الحضاري، لنا أن نقول طارت الكرة وجاءت الفكرة !
 
لنا أن نشرح الماء بالماء ولو عكّرته العصبيّة الكروية في الكان، ونرد على إخوتنا المصريين أو السنغاليين ومَن على الشاكلة، قائلين دون سخرية لا قدّر الله "يا حلاوة"، على طريقة الكوميدي المحبوب مظهر أبو النجا رحمه الله، أهكذا يُعامِل الضيف مُضيفه الكريم، لا لشيء إلا لأجل قِربة من هواء، أين آصرة العروبة والدين واللغة والتاريخ المُشترك، حقّاً إنها لعبة صغيرة، ولا أحد يصدق اليوم، أنها استطاعت التلاعب حتى بعقول كبيرة، إذا كان الحال أن مجرد لعبة، جعلت شعبا برمته يعلن الأفراح، للخسارة المنتصرة لشعب شقيق، فكيف له أن ينصرني غدا حين يُحدِق ما هو أدهى، سواء في الحرب أو السِّلْم، لك الله يا أمة ضحكت من تخلفها الأمم !
 
لنا أن نقول بعد أن طارت الغشاوة، إنه لا يُعوّل سواء في الحاضر أو المستقبل، على رقعة الجغرافيا التي تجمعنا ببعض البشرية من الجوار، وأنهم لا يحبونك إلا ميتا كما قال درويش ذات أسفٍ أشبه بالاحتضار، لا يحبونك إلا فقيرا مُعدماً لا تملك شِرو نقير، لا يحبونك بصورة البلد المتقدم ولو على مستوى الواجهة، لا يُريدونك بالطراز العالمي للملاعب الذي سوّقته السوشيال ميديا، وأبهر من هم أفضل منهم في بحبوحة العيش، وأقصد الإنسان الأوروبي والأمريكي والآسيوي، ما أفظع أن يخسر الإنسان نفسه لمُجرّد إحساس عابر بالدونية، أما كان أجدر أن نتخذ من أي تظاهرة ثقافية كانت أو فنية أو رياضية، فرصة لتسجيل أهداف أبعد من الشباك، ولكن ماذا تصنع لذاكرة السمكة الضعيفة، فهي تعود لتبتلع نفس الطُّعم، فلا تُصفِّق إلا للشِّباك التي تصطادها في مستنقع، ماذا تصنع لقوم يلبسون – بتعبير قباني- قشرة الحضارة والروح جاهليّة، أما كان أجدر أن يلتحقوا بالقاطرة لتنمية بلدانهم، عِوض أن يفقدوا بعائق نفسي بئيس الحاضر والذاكرة !
 
لنا أن نقول بعد أن طارت الكرة وجاءت الفكرة، لقد انتصر المغرب، لأنه هيّأ لمن ضاق حلمه بحجم كرة أجمل ملعب، وهو ماض في مسيرته ليتجاوز بالبناء العمران إلى الإنسان، هيّأ الملعب مسرحا لافتضاح المشاعر المُقنّعة لشعوب حولنا، والأكيد أن الرقي الحضاري للإنسان المغربي، لن يوقعه في أحابيل العنصرية تُجاه كل الأعراق والألوان، هل أبالغ إذا قلت، إنه ليس لنا في هذه القارة سوى أنفسنا، وما علينا إلا أن نتدبّرها بحكمة وتعقُّل رغم أنها غير سارة !

ملحق "العلم الثقافي" ليوم الخميس 22 يناير 2026


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار