2026 أغسطس/أوت 8 - تم تعديله في [التاريخ]

طفولة على خط التماس: قاصرو سبتة بين رحمة العودة وقسوة الواقع

بين مطرقة الدبلوماسية وسندان الكرامة: المأساة المفتوحة لأطفال سبتة.


 
العلم الإلكترونية:عبد القادر خولاني

تستمر أزمة القاصرين المغاربة غير المرفوقين في ثغر سبتة المحتل في إثارة جدل إنساني وسياسي محتدم، متجاوزة أبعادها الدبلوماسية والتنفيذية لتضع الجميع أمام تساؤلات حارقة تخص حقوق الطفل وآفاق العيش الكريم.
 
من الجانب الرسمي، انخرط المغرب بشكل فعلي، وتطبيقاً للتعليمات الملكية السامية الموجهة لوزارتي الداخلية والخارجية، في إجراءات تحديد هويات هؤلاء الأطفال واليافعين لتسهيل مسار عودتهم إلى أرض الوطن. وأكدت مصادر دبلوماسية مغربية التزام المملكة الكامل بهذا الملف وحرصها على التنسيق مع إسبانيا والشركاء الأوروبيين، مشددة على أن التعقيدات الإدارية والقضائية في بلد الاستقبال هي العائق الأساسي أمام إتمام العملية، مع رفض محاولات توظيف المعاناة الإنسانية لهؤلاء الأطفال في سجالات سياسية أو انتخابية داخلية.
 
وفي المقابل، تشهد الأجهزة الأمنية على جانبي الحدود استنفاراً لمواجهة أي محاولات تسلل جديدة، وسط مواقف سياسية متضاربة من الطرف الإسباني؛ حيث يتقاطع الحرص المعلن على حقوق الطفل مع استخدام القضية كأداة ضغط وتشويه للواقع التنموي، وتوجيه انتقادات مباشرة للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت هؤلاء الأطفال للهجرة.
 
غير أن الجوهر الحقيقي للأزمة يتجسد في شهادات القاصرين أنفسهم من قلب مركز الإيواء؛ شهادات تختزل دوافع المخاطرة وألم التجربة.

في أحاديثهم العفوية، يعبر هؤلاء الأطفال عن انعدام الفرص وضغوط الفقر التي تحرم أسرهم من مقومات الحياة الأساسية، معتبرين أن رحلتهم نحو الضفة الأخرى لم تكن بحثاً عن الرفاهية بقدر ما كانت بحثاً عن التقدير والشعور بالمساواة والكرامة الإنسانية.
 
تطرح هذه المعطيات المتشابكة إشكالية عميقة تتجاوز مجرد الترتيبات الحدودية أو القرارات الإدارية؛ إذ يظل السؤال القائم: هل تضمن إعادة القاصرين حمايتهم واستقرارهم دون معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي دفعتهم للمغامرة؟ أم أن الملف سيبقى رهيناً للتجاذبات السياسية والتناقض الإنساني بين واقع مرير وحلم بالكرامة؟



في نفس الركن