العلم – بقلم الدكتور كمال أكوجكال
نعم، عن الشوق أتحدث وليس عن الشوك، شوق وصف بأنه نار وأراه أنا وخز شوك...
نعم، عن الشوق أتحدث وليس عن الشوك، شوق وصف بأنه نار وأراه أنا وخز شوك...
وخز مؤلم، وخز حارق، وخز يزيدك ألما طالما تكابر...
وخز يحييك أيضا ولو لست من محبي الاستشفاء وخزا بالإبر...
وخز يميتك، ولكنه يأمرك بالعيش حتى لا تفوت اللقاء.
قلبك المكلوم ينادي كل من اشتقت إليه أملا أن يلبي النداء.
تشتاق لأشخاص وأماكن وأحاسيس عدة
تشتاق أن يأتيك كل ما تريد وألا يخلف الواعد وعده.
تشتاق لرؤية فروعك، تشتاق أيضا لأصولك، بعضهم ينتظر حضورك، وبعضهم لن يلتفت لوصولك.
لوعة الشوق إليهم ترافقك، ولوعة فراقهم الأبدي تتلفك.
تنسى من أجلهم أحلى ذكرياتك، ويخبو لعدم لقائهم بريق ابتساماتك،
فتقول: لو كان الشوق رجلا لقتلته، ولو ظل قلبي يوجعني لسحقته، ولو ظل من أناجي بعيدا لعاتبته، ولو توقف قطاري قبل الوصول لسحبته...
قل ما تشاء وتمنى ما تريد، فذاك كلام المنكوي بلهيب الشوق العنيد.
الشوق شوق، الشوق حرقة، لن تنجو أبدا منه. ولو أسست مع غيرك فرقة، لن تنالوا منه لأنه أعلى من الجبال الشاهقة... قد تطوي عظمة النسيان بعض اللحظات السابقة، لكنها لن تنهي هوس الوجد الآتي من سماوات سامقة.
يا أيها المتغابي المتسائل : أأنت أنت؟ أأنت حيث أنا أم حيث أنت؟
لا تسأل وتأمل: أنت أنت، وأنت لا حيث أنا، بل حيث أنت، لكنك ضرير وعلتك حمى الشوق المرير. ستظل هكذا في جب الغبن العسير... ستظل هكذا قابعا في زنزانة الشوق كالأسير.
لا تعاند فعناد الشوق أشد وأقوى، استسلم، فأنت لا محالة صريع الفراق والهوى...
ستضيع وتضيع منك نفسك إن أنت أجبرتها على الاستعاضة عن الامتثال إليها بالمناسك...
لن تنقدك قارئة فنجان ولا ما اخترت من الأولياء...
لن ينتشلك من مغص الشوق صديق ولو كان من الأوفياء.
لن تفيدك المعارك والحروب، ستيأس وستفكر في الموت أو الهروب...
اهرب من نفسك إليك، اهرب من ذاتك المتمنعة عما ينفعك، اهرب إلى ذاتك لعلها تعود إليك. لا تتصارع مع نفسك، لا تنهك عقلك وقلبك، لا تتعب وجدانك وعد... نعم عد إلى ديارك، رتب أفكارك واتخذ قرارك، ودع شوقك وارتيابك، زر أحبابك وأصحابك، ولا تفوت فرصة زيارة قبور أقاربك...
لن ينطفيء الشوق المنقشع في وجدانك... نعم، ما أوقدته السنين لن ينجلي بالحنين، لن ينفع معه العتاب، لأن العتاب مجرد عقاب من وجدان حزين...
لن تفنى لا همومك ولا أحزانك، ولن تذوب في النسيان أفكارك، سيخزك شوك شوقك واشتياقك ولا حل سيأتي من غيرك...
غير رأيك إذن وقل: لو كان الشوق رجلا لرأيته امرأة، ولو ظل قلبي يوجعني لقدمته لها بكل براءة، ولو ظل من أناجي بعيدا لذهبت إليه أو اتقيت شره، ولو توقف قطاري، أستقل غيره...