2020 دجنبر 21 - تم تعديله في [التاريخ]

عبد الله البقالي يكتب.. حديث اليوم

صدح بها الرجل بصراحة و بدون اي تردد ، و لعلها الحقيقة السياسية الرئيسيّة التي تؤطر الإرادة الإسبانية في علاقتها مع النزاع المفتعل في الصحراء المغربية .


    بقلم ذ. عبد الله البقالبي    

السيد خيسوس أرغوموسا و هو الجنرال البارز في المؤسسة العسكرية ، و كان الذراع الأول لرئيس الأركان العامة في إسبانيا ، و يعرف بأنه من قادة الشعبة العامة و الشؤون الاستراتيجية بوزارة الدفاع الإسبانية ، أكد في تصريح نقله موقع ( البورتال ديبلوماتيكو ) أن " من مصلحة إسبانيا الجيوستراتيجية العليا قيام دولة مستقلة ديموقراطية في الصحراء الغربية " و لعلها القناعة العامة التي تحكم و تميز العقلية الإسبانية الاستعمارية ، لكن السياسيين الذين يتداولون على الحكم في شبه الجزيرة الإيبيرية لا يجرؤون على الجهر بها و الكشف عنها ، لكن لا يمكن إنكار وجودها في دواخلهم ، إذ ما يكاد فريق سياسي معين من الفرقاء السياسيين هناك يغادر الحكم إلا و يجدد معاداته للحقوق المغربية . و تصريح المسؤول العسكري الإسباني السامي يكشف على أن قضية إنشاء دولة في جنوب المغرب ليست قضية أخرى غير قضية تحقيق ( المصلحة الاسترتيجية العليا لإسبانيا ) في المنطقة ، أما ما عدا ذلك من ( حق تقرير المصير ) مجرد غطاء لإرادة خبيثة جدا . و لعل ( المصلحة الاسترتيجية العليا ) لإسبانيا في قيام دويلة صغيرة جدا لا يتعدى عدد سكانها من يقطن في أحد أحياء مدريد أو برشلونة ، تكمن أساسا في إضعاف المغرب من خلال تفتيته و إذلاله ليكون تابعا لإسبانيا ، يوجد في حالة توسل دائم لها ، و إلهائه على المطالبة بتحرير سبتة و مليلية و الجزر التابعة لهما ، ثم ، و هذا أخطر ما يمكن أن يضمره هذا التصريح الواضح ، هو مواصلة الضغط على المغرب من خلال تشجيع قيام دوليات أخرى على أرضه .
 
إسبانيا هي من استعمرت الصحراء المغربية و منطقة شاسعة في شمال المغرب ، و لاتزال تحتل بعض الثغور إلى الآن ، و هي تعلم قبل غيرها أنه لم تكن هناك أية دولة في جنوب المغرب ، و أنها اغتصبت تلك الأجزاء من الجسد المغربي ، و أن جبهة البوليساريو لم يظهر لها أي أثر قبل سنة 1973 ، و هي التي شجعت تأسيس هذه الجبهة الانفصالية قبل سنة و نصف من تحرير الصحراء المغربية ، لتبقى هذه الحركة الانفصالية حصي حادة في أحذية المغاربة تؤلمهم باستمرار خصوصا أثناء السير ، لأن ( مصلحتها الاستراتيجية العليا ) تقتضي ذلك ، و هذه هي الحقيقة ، أما عدا ذلك ، فإنها تفاصيل التدبير اليومي لعلاقات متشابكة مع جار يترصد بنا باستمرار .
 
للتواصل مع الكاتب:
bakkali_alam@hotmail.com



في نفس الركن