2024 يناير 31 - تم تعديله في [التاريخ]

عبد الله البقالي يكتب حديث اليوم


العلم - بقلم عبد الله البقالي

عادت الجرافات في الكثير من المدن إلى جرف بنايات و منشآت بأوامر من السلطات العمومية بهدف إعادة الأمور إلى نصابها، سواء بتحرير الملك العام من احتلالات غير مشروعة أو لمحاربة البناء العشوائي.  وهذه العودة تطرح كثيرا من الإشكاليات المستعصية على الفهم والاستيعاب.

فاحتلال الملك العام واستنبات أحياء ومدن وشاليهات على البحر تمت أمام مرأى ومسمع الجميع، بما في ذلك الجهات الرسمية المسؤولة عن حماية القانون، وأنه من الصعب أن يحاول أي كان إقناع الرأي العام بأن هذه الجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون لم تكن تعلم أو تعاين انتهاكات القوانين باحتلال غير مشروع للملك العام أو البناء دون احترام المساطر القانونية المعمول بها .بل يجب الاعتراف بأن كل ذلك تم بعلمها، إن لم نقل بمباركة صريحة منها .لذلك فخرق القوانين في هذه الحالة لا يمكن حصره على الشخص المترامي على الملك العام بالاحتلال أو الذي شيد مسكنا دون احترام المسطرة القانونية ، بل إن المسؤولين الترابيين  والجماعيين مشاركون في هذه الخروقات ، و لذلك من غير المنصف الاقتصار على معاقبة المواطن دون أن تطال المساءلة و المحاسبة الجهة التي لم تقم بتطبيق القانون وحمايته .

كنا نأمل أن تتغير المقاربة التقليدية المتخلفة التي خبرناها طيلة عقود من الزمن، و التي تكتفي فيما يتعلق بالتعامل مع الملك العام و البناء العشوائي بتشغيل محركات الجرافات للهدم.و أن المفهوم الجديد للإدارة الترابية الذي نعاين كثيرا من تفاصيله الإيجابية، كان و لا يزال، يتطلب جرف هذه المقاربة أولا قبل جرف البنايات، و اعتماد مقاربة شمولية جديدة تقوم على هدم ما بني خارج دائرة القوانين و أيضًا بمحاسبة المسؤولين الذين سمحوا باقتراف هذه الخروقات و لم يقوموا بتطبيق القوانين في الوقت المناسبأما غير ذلك فإن الهدم و الجرف سيتواصل لأن احتلالات أخرى للملك العام ستحدث ، وأن بنايات أخرى ستشيد دون احترام للمساطر، لأن المساءلة تبقى عرجاء، وأن المسؤول عن تطبيق القوانين في هذا المجال سيبقى دائما مطمئنا وواثقا بأنه سيكون بعيدا عن المحاسبة والمساءلة
 
للتواصل مع الأستاذ الكاتب : bakkali_alam@hotmail.com



في نفس الركن