2020 نونبر 4 - تم تعديله في [التاريخ]

عبد الله البقالي يكتب.. حديث اليوم

لم تجد الحكومة الحالية من حيلة لمواجهة الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تجتازها بلادنا غير الالتجاء مرة أخرى إلى الحلول السهلة والبسيطة، ولكنها ذات دلالات بليغة وخطيرة.


 
حيث إضافة إلى إدخال يدها من جديد في جيوب المواطنين، خصوصا المصنفين في الطبقة المتوسطة للاستحواذ بقوة القانون على ما تبقى فيها من دريهمات، ها هي تعرض مزيدا من منشآت الدولة في المزاد العلني قصد بيعها، متسببة بذلك في مزيد من استنزاف للممتلكات العامة .
 
واذا كانت حكومات سبقت الحكومة الحالية في بيع الممتلكات العامة، فإن تلك الحكومات السابقة خصصت العائدات المحصلة من عمليات البيع في الاستثمار العمومي، بيد أن الحكومة الحالية تعرض منشآت هامة للبيع للخواص، لاستعمال العائدات المالية المحصلة في تغطية العجز المالي فيما يتعلق بالتسيير، وهذه مصيبة ما بعدها مصيبة.

ليس عيبا أن تقدم حكومة ما على خوصصة منشآت عامة، لكن شريطة احترام شروط دقيقة تضع عمليات الخوصصة في سياق تحقيق أهداف تصب في تسريع وتيرة التنمية، وعلى أساس دراسات معمقة.
 

فقد كشفت التجربة أن العائدات الجبائية المحصلة من منشآت تم تفويتها إلى القطاع الخاص تفوق ما كانت تحققه تلك المنشآت من أرباح قبل خوصصتها بأضعاف مضاعفة، لكن ما نراه اليوم في عهد الحكومة الحالية، هو أنها كلما شعرت بضيق في التنفس سارعت إلى بيع ملابسها لشراء الدواء، ولذلك فإنها وبمناسبة تقديم مشروع قانون مالي جديد تفتش عما تبقى من منشآت عامة لبيعها، بل و تمادت هذه المرة بعرض حتى حصص وأسهم الدولة في بعض الشركات، وهي بذلك إذ تؤكد عجزها عن إبداع الحلول، فإنها تقدم فروض الطاعة والامتثال للمؤسسات المالية الدولية التي ستكون مسرورة بما تقدم عليه حكومتنا.

 
*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com



في نفس الركن