2023 شتنبر 12 - تم تعديله في [التاريخ]

عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم

حتى في حالة الكارثة والمأساة، فإن تعامل السلطات الجزائرية مع المغرب لا يخلو من خبث يتسم بالغباء المفرط. فقد طلعت علينا رئاسة الجمهورية الجزائرية ببيان رسمي يسجل تضامن الجزائر، ليس مع المغرب، بل مع الشعب المغربي، وفي ذلك موقف سياسي بئيس.



ثم إن البيان يبشرنا بقرار «فتح المجال الجوي الجزائري أمام الرحلات لنقل المساعدات الانسانية والجرحى والمصابين»، وهذا هو الخبث بعينه. فما الذي تعنيه الرئاسة الجزائرية بفتح المجال الجوي الجزائري أمام الرحلات، إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الجزائري يخص الطائرات المغربية المدنية والعسكرية فقط، وأن جميع باقي شركات النقل الجوي ليست معنية بالقرار؟ فهل يعني القرار الرئاسي الجزائري السماح للطائرات المغربية المدنية والعسكرية بالتنقل إلى الجزائر وإلى غيرها لجلب المساعدات للمغرب، ونقل المصابين للاستشفاء في المستشفيات الجزائرية؟ إن هذا القرار لا معنى ولا قيمة له، والهدف منه التسويق الإعلامي لموقف خبيث.

ويتحفنا بيان رئاسة الجمهورية بالقول إن «السلطات الجزائرية العليا أبدت استعدادها التام لتقديم المساعدات الانسانية ووضع كافة الإمكانيات البشرية والمادية تضامنا مع الشعب المغربي وذلك في حال طلب منها ذلك «بما يعني أن السلطات الجزائرية مستعدة لتقديم المساعدات إذا ما توسل إليها الشعب المغربي واستجداها وترجتها الحكومة المغربية، وهو أسلوب نسمع به لأول مرة فيما يتعلق بالتضامن الدولي وما بين الشعوب. لأن المعمول به في مثل هذه الحالات يتمثل في فتح خط جوي مباشر لنقل المساعدات دون انتظار طلب الجهة المتضررة كما فعلت كثير من الدول.

يتجلى الخبث في طبيعة الموقف نفسه، لأن النظام الجزائري لا يؤمن بروح التضامن بين الشعبين، وأنه في هذه الحالة يمارس المزايدة فقط، وينتهز الفرصة لممارسة التسويق الإعلامي لصالحه.

حدث في السنة الفارطة وفي السنة الحالية أن تعرضت الجزائر الشقيقة إلى موجة حرائق في غاباتها، وهي لا تملك الطائرات الخاصة بإطفاء الحرائق، واقترح المغرب إرسال طائراته المتخصصة في ذلك، لكن النظام الجزائري أدار ظهره للمبادرة المغربية وراح يبحث عن كراء طائرات مماثلة من دول غربية، ورغم أنه لم يجدها بالأعداد الكافية، فإنه امتنع عن التجاوب مع المبادرة المغربية.

إذن حينما يتحدث اليوم عن تقديم المساعدات الانسانية للشعب المغربي فإنه يمارس النفاق والخبث لا أقل ولا أكثر.

 والأدهى من ذلك أن مجموعة من التافهين من مواطني الجزائر الشقيقة، ويتعلق الأمر بحفنة من التافهين فعلا لا يمثلون موقف الشعب الجزائري الشقيق والنبيل الذين قاموا ببث فيديوهات للتشفي في الشعب المغربي إثر حدوث الزلزال، بل الأخطر من ذلك أن السلطات الأمنية الجزائرية سمحت لشرذمة من اللقطاء بتنظيم حفل على الحدود بين البلدين قريبا من مدينة السعيدية للتعبير عن فرحهم وسعادتهم بحدوث الزلزال في المغرب.

وهذا مخالف للقوانين، وكان مفروضا وواجبا على السلطات الأمنية الجزائرية اعتقالهم ومحاكمتهم احتراما، ليس للمغاربة الذين أصابهم هذا المصاب الجلل فقط، بل لقانون في حقهم.

لذلك لن نصدق التعابير الرنانة التي تضمنها بيان رئاسة الجمهورية الجزائرية، ونؤكد للمتنفذين في ذلك النظام من العسكر، أن المآسي الإنسانية لا تستحمل الخبث والنفاق والتوظيف السياسي الرخيص.

عبد الله البقالي

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com



في نفس الركن