2023 شتنبر 13 - تم تعديله في [التاريخ]

عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم

متى‭ ‬ستفهم‭ ‬وتستوعب‭ ‬بعض‭ ‬الأوساط‭ ‬الفرنسية‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1956‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مستعمرة‭ ‬فرنسية‭ ‬يدير‭ ‬شؤونها‭ ‬مقيم‭ ‬عام؟‭ ‬وهو‭ ‬وضع‭ ‬استعماري‭ ‬كان‭ ‬يتيح‭ ‬لفرنسا‭ ‬الاستعمارية‭ ‬تنصيب‭ ‬حتى‭ ‬ملك‭ ‬دمية‭.‬ مناسبة‭ ‬طرح‭ ‬هذا‭ ‬التساؤل‭ ‬تتمثل‭ ‬فيما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬بعض‭ ‬الأوساط‭ ‬الفرنسية‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬فرض‭ ‬قرار‭ ‬معين‭ ‬على‭ ‬المغاربة‭.‬‮ ‬


قرار‭ ‬قبول‭ ‬‮ ‬المساعدات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالزلزال‭ ‬المدمر‭ ‬الذي‭ ‬ضرب‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬قرار‭ ‬سيادي‭ ‬مغربي‭ ‬وطني‭ ‬يتخذ‭ ‬هنا‭ ‬داخل‭ ‬المغرب‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬أخرى،‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬باريس،‭ ‬عاصمة‭ ‬القوة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬السابقة‭.‬

نشرح‭ ‬لمن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬الشرح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬في‭ ‬أزمنة‭ ‬الكوارث‭ ‬والأزمات‭ ‬الحادة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬تعقيدا،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتدبير‭ ‬هذه‭ ‬الأزمنة‭ ‬الصعبة،‭ ‬حيث‭ ‬تتباين‭ ‬أهداف‭ ‬الجهات‭ ‬المانحة‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬إنسانية‭ ‬وأخرى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.‬ ولقد‭ ‬ثبت‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬سابقة‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬أدوية‭ ‬استغلت‭ ‬لحظات‭ ‬الكوارث‭ ‬لتجريب‭ ‬أدوية‭ ‬خطيرة‭ ‬أو‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬أدوية‭ ‬منتهية‭ ‬الصلاحية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬أخرى‭ ‬تنتهزها‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬للدعاية‭ ‬والترويج‭ ‬لمنتوجاتها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تستغل‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬لحظات‭ ‬المآسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية‭ ‬بغيضة،‭ ‬بحيث‭ ‬توظف‭ ‬أسلوب‭ ‬المساعدات‭ ‬لتمرير‭ ‬رسائل‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬توريط‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭ ‬بالمساعدة‭.‬

‮ ‬وفوق‭ ‬هذا‭ ‬وذاك،‭ ‬فإن‭ ‬‮ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬للكارثة‭ ‬هي‭ ‬الأدرى‭ ‬بحاجاتها‭ ‬لمواجهة‭ ‬التداعيات‭ ‬والآثار،‭ ‬ولذلك‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬معقولا‭ ‬تقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬لا‭ ‬تناسب‭ ‬الاحتياجات‭.‬ وأخيرا،‭ ‬وليس‭ ‬آخر،‭ ‬استقبال‭ ‬هذه‭ ‬المساعدات‭ ‬يتطلب‭ ‬تنظيما‭ ‬محكما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاستقبال‭ ‬والتوزيع‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬المتضررين،‭ ‬ومن‭ ‬الحمق‭ ‬ترك‭ ‬الحبل‭ ‬على‭ ‬الغارب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬لأن‭ ‬الأمر‭ ‬سيتحول‭ ‬إلى‭ ‬فوضى‭ ‬و‭ ‬فتنة‭.‬

لذلك‭ ‬حينما‭ ‬تصر‭ ‬بعض‭ ‬الأوساط‭ ‬الإعلامية‭ ‬الفرنسية‭ ‬تسييس‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬وتبني‭ ‬مواقف‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬فإنها‭ ‬تنطلق‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عقلية‭ ‬استعمارية‭ ‬خبيثة‭.‬‮ ‬

نعم،‭ ‬فرنسا‭ ‬أعلنت‭ ‬استعدادها‭ ‬تقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬عشرات‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬قارات‭ ‬العالم،‭ ‬وليس‭ ‬فرنسا‭ ‬وحدها،‭ ‬والأكيد‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬بصدد‭ ‬دراسة‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الرصد‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬الاحتياجات،‭ ‬وستقرر‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬طبقا‭ ‬لإرادتها‭ ‬وتنفيذا‭ ‬لقراراتها‭ ‬السيادية‭.‬

والمغاربة‭ ‬لا‭ ‬يتسولون‭ ‬من‭ ‬أحد،‭ ‬ولا‭ ‬يستجدون‭ ‬أحد‭ ‬لذلك‭ ‬ننصح‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وفي‭ ‬الجار‭ ‬‮‬الشرقي‭ ‬بالالتزام‭ ‬بأخلاقيات‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الكوارث‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

عبد الله البقالي

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com



في نفس الركن