2026 فبراير 25 - تم تعديله في [التاريخ]

عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم


قررت الحكومة في وقت سابق منع تصدير سمك السردين المجمد ابتداء من فاتح شهر فبراير الجاري ، و بررت ذلك بتعزيز تموين السوق الوطنية و ضمان وفرة هذا النوع من السمك بأسعار معقولة و الحد من غلاء أسعاره تزامنا مع ارتفاع الطلب عليه .
الآن و بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على إعلان هذا القرار الذي أثار ردود فعل غاضبة من طرف المهنيين، نتساءل عما إذا كان الهدف منه قد تحقق و أن أسعاره ظلت معقولة و متوفر في الأسواق الوطنية بما يكفي من الوفرة ؟
الجواب أن شيئا من هذا لم يتحقق ، و إن كان سمك السردين متوفرا في الأسواق الوطنية بوفرة كبيرة ، إلا أن أسعاره ارتفعت بمعدلات قياسية جدا، وصلت في بعض الأحيان إلى 40 درهم للكيلو غرام و لم تنخفض عن 30 درهم للكيلو غرام الواحد ، بمعنى أن أسعارها ارتفعت عما كانت عليه قبل اتخاذ قرار منع تصدير سمك السردين المجمد .
نتساءل ، و ما السبب وراء تمرد أسعار هذا السمك ضد قرار قيل إن الهدف منه كبح جماحها ؟
قد تكون أسباب ذلك كثيرة مما يصعب الحديث عنه في هذه العجالة ، من بينها مثلا أن الحكومة اتخذت قرارا صعبا و قاسيا دون أن تؤطره بمتابعة دقيقة تضمن تحقيق الأهداف التي كانت وراء خروجه إلى حيز الوجود ، و تركت القرار يتيه في مسالك تسويق معقدة نقلته من مسار تحقيق أهدافه بخفض الأسعار إلى مسار معاكس فرض زيادات كبيرة في الأسعار . و من بينها أيضا أن تخفيض الأسعار كان مجرد هدف مزيف و أن الهدف الحقيقي كان يتمثل في الرضوخ إلى مصالح شبكات التسويق الداخلية التي تبين اليوم أنها المستفيدة الرئيسية من اتخاذ هذا القرار المفاجئ .
الأدهى من ذلك أن أضرار القرار لم تتوقف عند عدم تحقيق الهدف المعلن منه و المتمثل في تخفيض الأسعار ، بل كانت له أضرار أخرى كبيرة و مكلفة ، من قبيل تضرر وحدات تجميد سمك السردين و سلاسل تصديره إلى الخارج ، حيث تكبدت جميع الوحدات المتدخلة في عملية تجميد سمك السردين و تصديره إلى الخارج خسائر فادحة ، و الأكيد أن يدا عاملة كثيرة فقدت مناصب عملها بسبب الصعوبات التي ترتبت على القرار مما فرض عليها التقليص من طاقتها التشغيلية .
و هكذا يكون الذي حصل ، أن قرار منع تصدير السردين المجمد لم يحقق أهدافه المعلنة ، و ألحق أضرارا كبيرة بالمهنيين العاملين في القطاع .
 



في نفس الركن