لم يجد الحاكمون في الجزائر من صيغة لتكريم الرجل بسبب الخدمات الجليلة التي أسداها للنظام الجزائري حينما كان يتولى مسؤولية أممية غير استقباله في الجزائر بصفته رئيساً لجمعية تطلق على نفسها الجمعية العامة للمعهد العالي للنمو الأخضر. ويتعلق الأمر بالسيد بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة، الذي لم يدخر جهداً أثناء تحمل مسؤولية الأمانة العامة للمنتظم الأممي في خدمة المصالح والأطماع الجزائرية، وتسبب بذلك في أزمة حقيقية بين المغرب وبعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية.
من حيث الشكل، بدا أن بان كي مون بصفته رئيساً لمنظمة دولية تأسست سنة 2012 ومقرها الرئيسي يوجد في كوريا الجنوبية، بلده الأصلي، قام بزيارة دولة عضو في هذه المنظمة التي لا نسمع لها أثراً بصفة نهائية، لكن من حيث الجوهر فإن الأمر يتعلق باحتفاء النظام الجزائري برجل خدم مصالحهم، وتجسد هذا الاحتفاء في اللقاءات الهامة التي جمعته برئيس الجمهورية وبوزير خارجيته وبالعديد من المسؤولين الجزائريين السامين.
الواضح أن الرجل جاء في زيارة إلى الجزائر لسببين لا ثالث لهما:
أولهما أن الرجل مصر على أن ينال مستحقاته الشخصية المترتبة على خدمته للمصالح الجزائرية، والأكيد أن تلك المستحقات لا تبتعد عما نعلمه جميعاً في مجازاة من يقدم خدمات جليلة للأنظمة.
ثانيهما أن الرجل يواجه صعوبات كبيرة في رئاسته لتنظيم دولي حكومي، وأنه فشل فشلاً ذريعاً في منصبه الجديد الذي يعين فيه بعد فشله في عمله بالأمانة العامة للأمم المتحدة، وأنه جاء مستغيثاً إلى الجزائر للحصول على الأموال لسد جزء من الخصاص الفظيع في ميزانية الجمعية، وأكدت الأخبار في هذا الصدد أن بان كي مون وافق على جميع شروط النظام الجزائري بما في ذلك فتح مكتب جهوي للجمعية بالجزائر العاصمة، واستعمال هذه الجمعية لخدمة المصالح والأطماع الجزائرية، ومواصلة معاداة المغرب، تماماً كما كان يفعل في الأمانة العامة للأمم المتحدة.