☰
2026 أكتوبر 20 - تم تعديله في [التاريخ]

عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم


لم تتردد قناة (فرانس 24) التي تحدد وزارة أوروبا والشؤون الخارجية في الحكومة الفرنسية خطها التحريري في القضايا الدولية، وتساهم بقسط كبير في تمويلها، في الاهتمام بشكل كبير جداً بالاحتجاجات التي عرفها المغرب قبل سنة من اليوم التي قادها شباب حركة (Z). وركزت أساساً في معالجتها الإعلامية على المطالب الاجتماعية والسياسية للمحتجين. ورغم أن الاحتجاجات عرفت بعض الانزلاقات والتجاوزات من خلال أعمال تخريب، إلا أن القناة الفرنسية لم تضع مساحة بين المطالب المشروعة وأعمال التخريب.

اليوم لما اجتاحت مشاهد الاحتجاجات العديد من المدن الفرنسية المصحوبة بمظاهر الفوضى والتجاوزات، انتقلت القناة الفرنسية إلى اعتماد قاموس آخر مختلف بل ومناقض لما تعاملت به مع احتجاجات المغاربة قبل سنة، حيث لم تكثرت للحدود بين الحق في الاحتجاج وأعمال التخريب والفوضى، وانتقلت القناة الفرنسية من لغة الاحتقان الاجتماعي والغضب الشعبي دون وجود فواصل عما هو تخريبي في حالة المغرب إلى لغة الاعتداء على النظام العام في احتجاجات فرنسا اليوم. وكانت مطالب المحتج في حالة احتجاجات المغرب مشروع وتعبر عن واقع مترد وأصبح المحتج في حالة فرنسا مخرباً يضر بالنظام العام.

وبذلك فإن احتجاجات فرنسا لم تقتصر نتائجها لحد الآن عن تردي الأوضاع الاجتماعية الداخلية ولا عن انسداد الأفق السياسي في فرنسا، بل أيضاً عرت عن النفاق الإعلامي لكثير من وسائل الإعلام الفرنسية وفي مقدمتها قناة (فرانس 24)، نفاق إعلامي يتجلى في ازدواجية المعايير التي يتم تطويعها لخدمة مصالح سياسية لجهة رسمية معينة، والذي يصل حد التماس الأعذار لاستخدام العنف في مواجهة الاحتجاجات في نقطة معينة، في حين لم يجف بعد الحبر الذي صيغت به عبارات عدم التسامح مع مظاهر عنف أقل في نقطة أخرى في بلد آخر.

الاحتجاجات في فرنسا وضعت الإعلام الفرنسي وفي مقدمته دائماً قناة (فرانس 24) أمام سؤال المصداقية المهنية الذي يبقى بدون جواب.

عبدالله البقالي




في نفس الركن