عاد السيد كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء المغربية السابق للظهور من جديد تزامناً مع مناقشة مجلس الأمن الدولي للتقرير الذي عرضه الأمين العام للأمم المتحدة قبل إصدار قرار جديد يتعلق بالنزاع المفتعل في الصحراء المغربية.
ويتيح الخروج الجديد لكريستوفر روس إبداء ملاحظات هامة جداً، أولها تكمن في أنه يحرص على الحديث في موضوع النزاع المفتعل في كل مرة يعرض فيها ملف القضية على أنظار مجلس الأمن الدولي، وهذا يكشف على أن الأمر لا يتعلق بخبير متخصص في قضية ما يبدي رأيه فيها، ويعرض تحليله بكل استقلالية وحيادية، بل إن هذا تزامن المتكرر يؤشر على حقيقة تنزع المصداقية عما يجود به الرجل، ويرجح القول بأن الأمر يتعلق بخدمة مدفوعة الأجر يقدمها عارض خدمات في إطار الضغط الذي تمارسه الجهة الممولة.
ثاني الملاحظات تتمثل في أن الخروج المتكرر لكريستوفر روس في كل مرة يعرض فيها ملف النزاع المفتعل في الصحراء المغربية على أنظار مجلس الأمن الدولي ليكرر نفس الأطروحة، يؤكد أنه لم يكن محايداً أثناء مزاولته لمهمة المبعوث الشخصي للأمين العام في الصحراء المغربية، وأنه كان يفتقد لأبسط شروط ومعايير الاستقلالية والنزاهة، وأنه كان خدوماً لمصلحة جهة معينة، وأن الفرق الوحيد في إبداء مواقفه سواء اليوم أو أثناء مزاولة مهامه كمبعوث شخصي للأمين العام، هو أنه يؤدي حالياً خدمة بالمقابل بكل وضوح، بينما كان في السابق يسدي خدماته في ظروف مشبوهة.
جرت العادة بالنسبة للمسؤولين السامين في مختلف المنظمات الدولية وفي المناصب العليا أن يلتزموا الصمت لفترة طويلة بعد إعفائهم من مهامهم، كممارسة أخلاقية نبيلة تحفظ مصالح مختلف الأطراف، وبما يؤكد استقلاليتهم ونزاهتهم، لكن كريستوفر روس يحيد عن هذه القاعدة الأخلاقية، ولا نجد من تبرير لهذا المنزلق غير العامل المالي الذي يضعف النفوس ويحول مسؤولاً أممياً سابقاً إلى مجرد حمال حطب لدى جهة معينة.
عبدالله البقالي