العلم: أنس الشعرة
أفادت مصادر إعلامية إسبانية بأن حكومة بيدرو سانشيز أقرت رسمياً تخفيف شروط معادلة رخص السياقة المهنية المغربية، في خطوة تعكس حاجة مدريد الملحة لسد العجز الهيكلي في اليد العاملة. ويأتي هذا القرار في ظل خصاص حاد يتجاوز 20 ألف سائق مهني في قطاع النقل الإسباني، بينما يصل هذا العجز إلى نحو 400 ألف سائق على مستوى الاتحاد الأوروبي، مما فرض على السلطات الإسبانية تجاوز التعقيدات الإدارية السابقة واعتماد مقاربة مرنة لاستقطاب الكفاءات المغربية التي باتت تشكل ركيزة أساسية في استمرارية سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية.
وبموجب الإجراءات الجديدة، أُلغي شرط اجتياز الاختبار النظري للسائقين المغاربة الراغبين في معادلة رخصهم، مع الاكتفاء باختبار تطبيقي والحصول على شهادة الكفاءة المهنية (CAP).
وتؤكد التقارير أن هذا التحول الإجرائي يستند إلى الإطار القانوني الأوروبي 2006/126/CE، الذي يتيح الاعتراف برخص الدول الأجنبية، مما يمنح السائقين المغاربة مشروعية قانونية للعمل داخل الفضاء الأوروبي. ويعكس هذا التوجه استجابة مباشرة لضغوط الفاعلين الاقتصاديين وجمعيات الناقلين الإسبانية التي حذرت من شلل قطاع النقل نتيجة النقص الحاد في الكوادر البشرية المؤهلة.
وتتقاطع هذه التسهيلات المهنية مع مسار سياسي أوسع لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا، حيث يتصدر المغاربة قائمة الجاليات المعنية بهذه الإجراءات التصحيحية. ولم يعد التعامل مع الوجود المغربي يقتصر على المقاربة الأمنية أو الضبط الحدودي، بل انتقل إلى منطق الإدماج الاقتصادي، الذي يرى في المهاجر المغربي حلاً بنيوياً لأزمات سوق الشغل.
ويكرس هذا التحول النوعي مكانة المغرب كشريك استراتيجي يتجاوز التنسيق الأمني التقليدي ليدخل في صلب الدورة الاقتصادية الإسبانية كخزان للكفاءات الموثوقة.
وتبرز هذه التطورات الدور المحوري الذي تلعبه الجالية المغربية في حماية الاقتصاد الإسباني من الانكماش في قطاعات استراتيجية. فمن خلال دمج العمالة المغربية وتسهيل ولوجها القانوني لسوق الشغل، تضمن مدريد استقرار نموها الاقتصادي ومواجهة التحديات الديموغرافية التي تعاني منها أوروبا. وبذلك، يتحول ملف رخص السياقة وتدبير الهجرة إلى نموذج عملي للتعاون القائم على المصالح المتبادلة، حيث تساهم الكفاءات المغربية بفعالية في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي الإسباني وتأمين حيوية قطاع النقل والخدمات.