☰
2026 شتنبر 26 - تم تعديله في [التاريخ]

عشر سنوات لسعد لمجرد.. والسجن الذي لم يُسمَّ

في كريتاي، لم يتغير عدد سنوات العقوبة وحده؛ خرج لمجرد من محاكمة الاستئناف بأمر إيداع، فيما بقيت وجهته خلف القضبان خارج ما أعلنته الجهات الفرنسية.


سعد لمجرد أمام فصل قضائي جديد في فرنسا
*العلم الإلكترونية - إعداد: حكيمة الوردي*

مثُل سعد لمجرد طوال محاكمته الاستئنافية حرًّا تحت المراقبة القضائية، ثم غادر قاعة محكمة الجنايات بكريتاي، قرب باريس، في وضع مختلف. فقد قضت المحكمة، السبت 26 شتنبر 2026، بسجنه عشر سنوات في قضية اغتصاب تعود إلى سنة 2016، وأصدرت أمرًا بإيداعه السجن. وأفادت تقارير فرنسية بأنه أُودع الحبس عقب النطق بالحكم.

ارتفعت العقوبة بذلك أربع سنوات عن الحكم الصادر بحقه في باريس سنة 2023. وجاء قرار المحكمة أشد أيضًا من طلب النيابة العامة الفرنسية، التي التمست ثماني سنوات. ووفق المعطيات التي نقلتها وكالة فرانس برس عن الادعاء العام، أُدين لمجرد بالاغتصاب مع اعتبار حالته تحت تأثير الكحول ظرفًا مشددًا.

تعود القضية إلى لقاء لمجرد ولورا بريول في ملهى ليلي بباريس سنة 2016، قبل انتقالهما إلى فندق وقعت فيه الأحداث موضوع المحاكمة. كانت بريول آنذاك في العشرين من عمرها، وكان لمجرد في الحادية والثلاثين. وظل الفنان ينفي ارتكاب الاغتصاب ويؤكد براءته، لكن هيئة الحكم الاستئنافية انتهت إلى تثبيت إدانته وتشديد العقوبة. وجرت جلسات الاستئناف خلف أبواب مغلقة.

* أين أُودع بعد الحكم؟

هنا تبدأ حدود المعلومة المتاحة. فالنيابة العامة الفرنسية أكدت صدور الحكم مع أمر الإيداع، لكنها لم تسمِّ في التصريحات المنشورة المؤسسة التي نُقل إليها لمجرد. كما لم أجد في التغطيات الفرنسية التي راجعتها تأكيدًا مستقلًا لاسم السجن الذي يوجد فيه حاليًا.

تداولت منابر اسم المركز السجني «فرين»، الواقع في إقليم فال دو مارن. وتؤكد وزارة العدل الفرنسية أن هذا المركز يستقبل، ضمن فئات أخرى، محتجزين تابعين لمحكمة كريتاي؛ غير أن اختصاص السجن باستقبالهم، وقربه من المحكمة، لا يكفيان لإثبات أن لمجرد نُقل إليه. ولا يمكن الجزم بسبب تداول اسمه في غياب مصدر معلن يحدد وجهة النقل.

ولأن اسم فرين دخل النقاش، تكشف وثيقة رقابية فرنسية حديثة ما نعرفه عن المؤسسة نفسها، بعيدًا عن أي افتراض بشأن مكان لمجرد داخلها. ففي أعقاب زيارة لقسم توقيف الرجال بين أواخر مارس وبداية أبريل 2026، أصدرت الهيئة الفرنسية المستقلة لمراقبة أماكن الحرمان من الحرية توصيات عاجلة. وسجلت نسبة إشغال بلغت 171 في المئة؛ ومن بين المحتجزين الذين شملهم الإحصاء وقت الزيارة، كان 31 في المئة يقيمون ثلاثة في الزنزانة، و55 في المئة يقيمون اثنين، مقابل 14 في المئة يقيمون منفردين. ورصدت الهيئة نقصًا في العاملين وتدهورًا في ظروف الإقامة. هذه معطيات عن السجن في تاريخ الزيارة، وليست وصفًا لظروف احتجاز لمجرد أو دليلًا على وجوده فيه.

* ما الذي يبقى مفتوحًا قضائيًا؟

أعلنت المحامية ماري بورغوبورو، من فريق دفاع لمجرد، عزمها تقديم طعن بالنقض. وستنصب هذه المرحلة على سلامة تطبيق القانون واحترام الإجراءات، لا على إعادة سماع القضية برمتها أمام هيئة حكم ثالثة. وإعلان الطعن لا يُلغي، في حد ذاته، أمر الإيداع الصادر مع حكم الاستئناف.

وثمة ملفان آخران ينبغي إبقاؤهما منفصلين عن الحكم الحالي. الأول قضية اغتصاب تتعلق بوقائع سنة 2018 قرب سان تروبيه؛ صدر فيها حكم بسجن لمجرد خمس سنوات في ماي 2026، وقد استأنفه. والثاني قضية محاولة ابتزاز مالي طُلب فيها منه دفع ثلاثة ملايين يورو؛ بُرّئت لورا بريول في هذا الملف، فيما أُدين خمسة أشخاص آخرين بعقوبات موقوفة التنفيذ. ولا تحسم نتيجة أيٍّ من هذين الملفين الحكم الصادر اليوم في قضية باريس.

بعد عشر سنوات من الواقعة التي بدأت منها هذه القضية، صار المؤكد أن حكم الاستئناف شدّد العقوبة وأن المحكمة أمرت بإيداع لمجرد السجن. أما اسم المؤسسة التي استقبلته فلا يزال يحتاج إلى تأكيد مستقل. وبين حكم صدر، وطعن أُعلن، ومكان احتجاز لم يُكشف رسميًا، تبقى الدقة في ما نعرفه، وما لا نعرفه بعد، جزءًا من الخبر نفسه.



في نفس الركن