بعد فترة طويلة نسبيا من فتور العلاقات الثنائية وتجميد آليات التواصل الدبلوماسي بين البلدين أعلنت وزارة الشؤون الخارجية بالجزائر أن التطورات المتعلقة بمسار تسوية مسألة الصحراء شكلت موضوع مشاورات خلال مكالمة هاتفية جمعت الأحد الماضي أحمد عطاف بنظيره الفرنسي، وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جان نويل بارو.
في مقابل البلاغ الصحفي المبهم لخارجية الجزائر أكد بيان للخارجية الفرنسية أن القضايا الدبلوماسية ذات الاهتمام المشترك في افريقيا وفي الشرق الأوسط، ولا سيما التصعيد الإقليمي حول إيران وأحدث المباحثات رفيعة المستوى بشأن الصحراء في إشارة إلى مسار مدريد وواشنطن، شكلت أبرز القضايا المثارة من الجانبين.
محادثات عطاف بنظيره الفرنسي جرت أقل من أسبوع بعد مباحثات ثنائية جمعت وزير الشؤون الخارجية و التعاون ناصر بوريطة بباريس مع نظيره الفرنسي، السيد جان نويل بارو على هامش انعقاد القمة العالمية الثانية للطاقة النووية.
بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية و التعاون كان قد أفاد بأن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية بين الرباط و باريس إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
من جهتها فصلت الخارجية الفرنسية في موضوع اللقاء مبرزة أن جان نويل بارو أثنى على جلسات المفاوضات الرباعية التي تعقد بشأن الصحراء في سياق القرار 2797 الذي وضع إطارًا واضحًا لاستئناف المفاوضات بناءً على أساس خطة الحكم الذاتي وبرعاية الأمم المتحدة و أضافت أن الوزيرين المغربي والفرنسي جددا بالمناسبة التأكيد على أهمية الشراكة المتميزة بين فرنسا والمغرب وأشادا بحيوية العلاقة الثنائية بين البلدين. وأثنيا على أفق عقد الدورة الخامسة عشر من الاجتماع الثنائي رفيع المستوى في المغرب.
إعلان الجزائر عن محادثات مع باريس تتناول آخر تطورات ملف النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية مع علمها المسبق بالموقف الحازم و الواضح لفرنسا من ملف الوحدة الترابية للمملكة و الذي كان أحد أسباب الأزمة الدبلوماسية الطويلة بين قصر الايليزيه و قصر المرادية يعطي في نظر الملاحظين الانطباع بأن الدبلوماسية الجزائرية المتيقنة من فشل كل المحاولات الابتزازية اليائسة و المتكررة لدفع باريس الى التنكر للرباط في ملف الصحراء قد تكون بصدد التأثير على فرنسا بملفات اقتصادية وأمنية لإقناعها وواشنطن بإدخال تعديلات جوهرية على خطة الحكم الذاتي المطروحة كأرضية وحيدة للحل السياسي النهائي للنزاع تمكن الجبهة الانفصالية من أدوار قيادية أكثر نفوذا في مسلسل التنزيل الدستوري و الاجرائي للخطة, خاصة بعد رفض واشنطن خلال اللقاءات الرباعية الأخيرة أي حلول بديلة تلتف على جوهر و روح القرار الأممي رقم 2797، الذي وضع إطارا واضحا لإعادة إطلاق المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب.