2026 يوليو/جويلية 7 - تم تعديله في [التاريخ]

عقد حقيقي للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.. ما دلالاته وموجباته؟


الافتتاحية


تحولت الندوة الوطنية التي نظمها حزب الاستقلال، يوم الجمعة الماضي، حول موضوع "حماية الأسرة ومنظومة القيم"، إلى مناظرة فكرية للتأصيل العلمي، وللتحليل المنهجي للعلاقة الجدلية بين "حماية الأسرة" و"منظومة القيم" في تجلياتها المتعددة وأبعادها المتداخلة.

وقد جاء العرض الذي قدمه الدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، في افتتاح الندوة، معبراً بقوة وبوضوح عن رؤية حزب الاستقلال إلى قضية حماية الأسرة بدلالاتها العميقة؛ فقد أوضح الأخ الأمين العام، الذي ترأس الندوة الوطنية، أن مشروع الميثاق الوطني للأسرة المغربية الذي يقترحه حزب الاستقلال يروم بالدرجة الأولى تقوية أسس الدولة الاجتماعية، وحماية المواطنين والمواتنات، وتعزيز التكامل بين دور الدولة ودور الأسرة في بناء المجتمع، وترسيخ قيم الإسلام الحنيف المبنية على الوسطية والاعتدال، على أساس أن حماية الأسرة تعني في المقام الأول حماية المجتمع، وصون الهوية الوطنية، وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

وهي الفكرة الرئيسة التي عبرت عنها الأخت الأستاذة نعيمة بن يحيى، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بقولها إن الأسرة المغربية تشكل منطلق كل إصلاح، باعتبارها الفضاء الأول الذي تتعزز داخله قيم الوطنية والالتزام والمسؤولية، وتتجسد المواطنة الحق القائمة على وعي الفرد بحقوقه وواجباته، كما أنها القاطرة الأولى للتنمية وترسيخ منظومة القيم.

والحق أن حماية الأسرة هي منظومة متكاملة من التدابير التشريعية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية، التي تهدف إلى الحفاظ على كيان الأسرة وضمان استقرارها، وتوفير بيئة آمنة تتيح لجميع أفرادها التمتع بحقوقهم الأساس، بعيداً عن أي شكل من أشكال التهديد أو الضرر.

وهذه المعاني الفضلى والمفاهيم المتجذرة تتجسد في الهدف الاستراتيجي الذي رسمه حزب الاستقلال ويواصل العمل لتحقيقه، والذي هو جعل الأسرة في صلب السياسات العمومية. وهو الأمر الذي دعا حزب الاستقلال إلى بلورته من خلال تحويل المساعدات الاجتماعية إلى عقد حقيقي للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، عبر تعزيز قدرات أفراد الأسرة من خلال التكوين، ومحاربة الأمية، وتطوير المهارات الرقمية، والإدماج المستدام في سوق الشغل، وفتح المجال أمام الأنشطة المدرة للدخل، إلى جانب توفير المواكبة الاجتماعية والنفسية للأسر من أجل إخراجها من دائرة الفقر.

هذه بعضٌ من دلالات إعداد عقد حقيقي للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، التي تشكل أهم الموجبات لهذا المشروع المجتمعي الذي يطرحه حزب الاستقلال، وسوف يكون ضمن برنامجه للاستحقاقات المقبلة.

إن الهشاشة الاجتماعية تشكل اليوم التحدي الأكبر أمام الأسرة المغربية، مما يدعو حزب الاستقلال إلى اقتراح مجموعة من المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي لترسيخ المفاهيم الحديثة لحماية الأسرة المغربية، منها: الرفع من نسبة انخراط النساء في سوق الشغل الذي يعده حزب الاستقلال خياراً استراتيجياً، وإحداث "بيوت الأسرة" لتقديم خدمات الوساطة الأسرية والدعم الاجتماعي والنفسي ومواكبة الأسر الشابة، وإصلاح المنظومة الصحية عبر المجموعات الصحية الترابية، واعتماد سياسة خاصة لفائدة الأشخاص المسنين، وتوفير بيئة دامجة وداعمة تمكن الأسرة من الاضطلاع بأدوارها التربوية والاجتماعية. وهي مشاريع يطرحها حزب الاستقلال، وسيعمل على بلورتها ووضعها في الصيغ القانونية.

وبهذه المقترحات والمشروعات، يضع حزب الاستقلال القاعدة العريضة للانتقال بحماية الأسرة إلى جيل جديد، اقتناعاً منه بأن حماية الأسرة وتحصينها هما في الوقت نفسه تعزيز لأسس الدولة الاجتماعية، وترسيخ لمنظومة القيم الوطنية، وانخراط جدي في بناء المستقبل على أقوى القواعد.
 

العلم




في نفس الركن