كرامة عمال النظافة وحقوقهم في صلب رهان الحفاظ على جمال طنجة
الكاتب عبد العزيز حيون
*بقلم: عبد العزيز حيون*
تستيقظ طنجة كل صباح على إشراقة البحر وجمالية معالمها التاريخية والسياحية، لكن خلف هذا الجمال الذي يبهر الزوار ويصنع سمعة المدينة الاقتصادية والسياحية، تقف أيادٍ خفية تُسابق الزمن ليل نهار لترسم لوحة النقاء على شوارعها وأحيائها.
إنهم عمال النظافة، الفئة الحيوية التي تشكل خط الدفاع الأول عن البيئة والصحة العامة، والتي تحظى دومًا بعطف ورعاية سامية خاصة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وشفاه وعافاه.
غير أن هذا الجهد الاستثنائي، الذي يُبذل في سبيل حماية رونق المدينة، يصطدم بواقع مأساوي وأليم يعيشه هؤلاء العمال في ساحة التدبير الميداني بطنجة، بين سندان الشركات المفوض لها ومطرقة الاستهداف النقابي.
والغريب والمؤسف في تفاصيل هذه المعاناة أن معركة هذه الشغيلة لا تتعلق حتى بمطالب مالية ضخمة، على الرغم من بساطة أجورهم مقارنة بحجم مشقتهم، وإنما تتلخص في أبسط شروط ومقومات العمل الإنساني، منها تحديث أسطول ووسائل العمل، وتوفير آليات اشتغال حديثة وآمنة تعوض الوسائل المتهالكة التي تهدر طاقتهم وتسلبهم كرامتهم، مع ضمان السلامة والكرامة بتوفير الأدوات التي تحمي سلامتهم الجسدية وتُجوِّد الخدمات المقدمة لساكنة المدينة وزوارها.
ولكن بدلًا من الاحتضان والاستجابة لهذه المطالب البسيطة المشروعة، يواجه عمال النظافة، ولا سيما أعضاء المكاتب النقابية التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، موجة من التعسف والفصل والطرد الكلي أو المؤقت، لا لشيء إلا لأنهم مارسوا حقهم الذي يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية في ممارسة الفعل النقابي والدفاع عن حقوق زملائهم.
وما زاد الطين بلة هو وقوع هذه الشغيلة ضحيةً لـ«خيانة وطعن من أطراف نقابية معروفة»، اختارت الاصطفاف ضد مصالح العامل البسيط والتآمر على حقوقه المشروعة لخلفيات مبيتة لا يعرفونها إلا هم.
ورغم التدخلات والجهود المحمودة التي بذلتها السلطات الولائية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لاحتواء الأزمة وإيجاد منافذ للحوار، فإن الشركات المعنية بالتدبير المفوض أصرت على سياسة الآذان الصماء، والاستهانة بقضايا الشغيلة والتسويف غير المبرر.
فهل أضحت التضحية والنجاعة والالتزام تُجازى بالتعسف؟ أم أن الأمر يتعدى ذلك ليكون عقابًا مباشرًا للعمال على انتمائهم النقابي المشروع الذي يكفله الدستور المغربي؟
إن أسلوب التسويف والتعنت لا يضر بالعمال وحدهم، بل يستنزف سلامة المدينة ورونقها البيئي، ويهدد بجرّ عروس الشمال إلى فوضى تدبيرية وبيئية لا رابح فيها، في وقت أضحت فيه «السلامة البيئية» معيارًا دوليًا يحدد جاذبية المدن وصورتها الاستثمارية، خصوصًا أن طنجة والمغرب مقبلان على احتضان تظاهرات ومحافل رياضية واقتصادية ضخمة على المستوى الدولي والإقليمي.
ومعالجة إشكاليات عمال النظافة بطنجة لم تعد تحتمل الحلول الترقيعية أو تجاهل الأزمة، بل تقتضي مقاربة شاملة وواعية وناجعة، تتطلع إلى المستقبل وترتكز على النقاط التالية:
إعادة الاعتبار والمطالب المشروعة: مع الاستجابة الفورية لتحديث آليات ووسائل العمل، وصيانة الحقوق الاجتماعية، والتراجع عن القرارات التعسفية، وضمان عودة المطرودين.
تفعيل حماية الحق النقابي: الزجر الفوري لأي ممارسات انتقامية ضد الانتماء النقابي، وتجريم التواطؤ النقابي ضد العمال، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة بالنسبة إلى الشركات، وإلزام الشركات المدبرة بالوفاء بكناش التحملات والاشتراطات الاجتماعية قبل الشكليات الإدارية.
وترسيخ ثقافة الاعتراف: التعامل مع العامل كشريك أساسي في التنمية ورأس مال بشري، وليس كمجرد رقم في منظومة خدماتية تُدبَّر بمنطق انتقائي ومشروط.
وإن حماية كرامة عامل النظافة بطنجة وتوفير بيئة عمل صائنة لإنسانيته ليست مجرد مطلب فئوي، بل هي واجب أخلاقي ووطني واستثماري.
فجمال طنجة ورونقها الذي نفاخر به العالم لا ينفصل عن عرق هؤلاء الرجال والنساء، وصيانة حقوقهم هي الصخرة التي تتكسر عليها كل محاولات الإساءة لسمعة المنطقة، والسبيل الوحيد لضمان استدامة تنميتها وسلامتها البيئية.
تستيقظ طنجة كل صباح على إشراقة البحر وجمالية معالمها التاريخية والسياحية، لكن خلف هذا الجمال الذي يبهر الزوار ويصنع سمعة المدينة الاقتصادية والسياحية، تقف أيادٍ خفية تُسابق الزمن ليل نهار لترسم لوحة النقاء على شوارعها وأحيائها.
إنهم عمال النظافة، الفئة الحيوية التي تشكل خط الدفاع الأول عن البيئة والصحة العامة، والتي تحظى دومًا بعطف ورعاية سامية خاصة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وشفاه وعافاه.
غير أن هذا الجهد الاستثنائي، الذي يُبذل في سبيل حماية رونق المدينة، يصطدم بواقع مأساوي وأليم يعيشه هؤلاء العمال في ساحة التدبير الميداني بطنجة، بين سندان الشركات المفوض لها ومطرقة الاستهداف النقابي.
والغريب والمؤسف في تفاصيل هذه المعاناة أن معركة هذه الشغيلة لا تتعلق حتى بمطالب مالية ضخمة، على الرغم من بساطة أجورهم مقارنة بحجم مشقتهم، وإنما تتلخص في أبسط شروط ومقومات العمل الإنساني، منها تحديث أسطول ووسائل العمل، وتوفير آليات اشتغال حديثة وآمنة تعوض الوسائل المتهالكة التي تهدر طاقتهم وتسلبهم كرامتهم، مع ضمان السلامة والكرامة بتوفير الأدوات التي تحمي سلامتهم الجسدية وتُجوِّد الخدمات المقدمة لساكنة المدينة وزوارها.
ولكن بدلًا من الاحتضان والاستجابة لهذه المطالب البسيطة المشروعة، يواجه عمال النظافة، ولا سيما أعضاء المكاتب النقابية التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، موجة من التعسف والفصل والطرد الكلي أو المؤقت، لا لشيء إلا لأنهم مارسوا حقهم الذي يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية في ممارسة الفعل النقابي والدفاع عن حقوق زملائهم.
وما زاد الطين بلة هو وقوع هذه الشغيلة ضحيةً لـ«خيانة وطعن من أطراف نقابية معروفة»، اختارت الاصطفاف ضد مصالح العامل البسيط والتآمر على حقوقه المشروعة لخلفيات مبيتة لا يعرفونها إلا هم.
ورغم التدخلات والجهود المحمودة التي بذلتها السلطات الولائية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لاحتواء الأزمة وإيجاد منافذ للحوار، فإن الشركات المعنية بالتدبير المفوض أصرت على سياسة الآذان الصماء، والاستهانة بقضايا الشغيلة والتسويف غير المبرر.
فهل أضحت التضحية والنجاعة والالتزام تُجازى بالتعسف؟ أم أن الأمر يتعدى ذلك ليكون عقابًا مباشرًا للعمال على انتمائهم النقابي المشروع الذي يكفله الدستور المغربي؟
إن أسلوب التسويف والتعنت لا يضر بالعمال وحدهم، بل يستنزف سلامة المدينة ورونقها البيئي، ويهدد بجرّ عروس الشمال إلى فوضى تدبيرية وبيئية لا رابح فيها، في وقت أضحت فيه «السلامة البيئية» معيارًا دوليًا يحدد جاذبية المدن وصورتها الاستثمارية، خصوصًا أن طنجة والمغرب مقبلان على احتضان تظاهرات ومحافل رياضية واقتصادية ضخمة على المستوى الدولي والإقليمي.
ومعالجة إشكاليات عمال النظافة بطنجة لم تعد تحتمل الحلول الترقيعية أو تجاهل الأزمة، بل تقتضي مقاربة شاملة وواعية وناجعة، تتطلع إلى المستقبل وترتكز على النقاط التالية:
إعادة الاعتبار والمطالب المشروعة: مع الاستجابة الفورية لتحديث آليات ووسائل العمل، وصيانة الحقوق الاجتماعية، والتراجع عن القرارات التعسفية، وضمان عودة المطرودين.
تفعيل حماية الحق النقابي: الزجر الفوري لأي ممارسات انتقامية ضد الانتماء النقابي، وتجريم التواطؤ النقابي ضد العمال، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة بالنسبة إلى الشركات، وإلزام الشركات المدبرة بالوفاء بكناش التحملات والاشتراطات الاجتماعية قبل الشكليات الإدارية.
وترسيخ ثقافة الاعتراف: التعامل مع العامل كشريك أساسي في التنمية ورأس مال بشري، وليس كمجرد رقم في منظومة خدماتية تُدبَّر بمنطق انتقائي ومشروط.
وإن حماية كرامة عامل النظافة بطنجة وتوفير بيئة عمل صائنة لإنسانيته ليست مجرد مطلب فئوي، بل هي واجب أخلاقي ووطني واستثماري.
فجمال طنجة ورونقها الذي نفاخر به العالم لا ينفصل عن عرق هؤلاء الرجال والنساء، وصيانة حقوقهم هي الصخرة التي تتكسر عليها كل محاولات الإساءة لسمعة المنطقة، والسبيل الوحيد لضمان استدامة تنميتها وسلامتها البيئية.
خلف جمال طنجة عمال يستحقون صون كرامتهم وحقوقهم