2026 أغسطس/أوت 31 - تم تعديله في [التاريخ]

عمر نجيب يكتب: الفصل الثاني من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وخطر توسعه ليضم مصر وتركيا..

هل تعيش واشنطن وتل أبيب أزمة الردع الأخيرة؟ بعد 6 أشهر من اندلاع مواجهة 2026، يكشف التحليل الاستراتيجي للكاتب "عمر نجيب" كيف تحولت الحرب العسكرية إلى حرب اقتصادية وشيكة الانهيار، وكيف دفعت القيود التسليحية مصر نحو شراكة عسكرية غير مسبوقة مع الصين هزت حسابات الردع الإقليمي.
👇 اقرأ التقرير الكامل واكتشف كيف يُعاد تشكيل خريطة الشرق الأوسط:


سياسة العقوبات الأمريكية تواجه امتحانا مصيريا

الكاتب عمر نجيب


*بقلم: عمر نجيب*

بعد ما يزيد قليلا على ستة أشهر على إندلاع الهجوم الكبير المشترك الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026 يعترف الجميع تقريبا بأن إيران ربحت إستراتيجيا وأن واشنطن أضحت في وضع صعب سياسيا وإقتصاديا وعسكريا وفقدت جزء كبيرا من قدرة الردع، زيادة على ذلك ادت المواجهة إلى خلق ازمة اقتصادية عالمية طالت كل الدول وبشكل خطير الدول الغربية الصناعية التي كانت قبل حرب الخليج الأخيرة تتخبط اقتصاديا بسبب المواجهة الروسية مع حلف الناتو في أوكرانيا وسط شرق أوروبا.

واشنطن تحت قيادة الرئيس ترامب وبتأثير ضغوط ضخمة من تل أبيب واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة رفضت الإستسلام للواقع والبحث عن حل تفاوضي وسط مقبول لمختلف الأطراف وانتقلت على الأقل مرحليا من المواجهات العسكرية الواسعة النطاق إلى الحرب الإقتصادية التي يصفها البيت الأبيض بالأشد في التاريخ.

بين الحين والآخر تنفذ واشنطن وطهران ضربات مسلحة متبادلة لم تسفر عن تصعيد كبير حتى نهاية شهر أغسطس.

المسيطرون على دفة السلطة سواء في الولايات المتحدة أو تل أبيب واثقون حسب تصريحاتهم بأن حصارهم على إيران سوف ينجح في تحقيق ما فشلوا فيه عسكريا، وهم يرفضون الإصغاء إلى الكثير من التحذيرات بأن العقوبات الاقتصادية أو الحصار لن تفلح في تركيع إيران التي تملك حدودا مشتركة ومنافذ مائية مع 15 دولة، وأنه على العكس قد تلحق بالغرب والولايات المتحدة أضرارا أكبر وتزيد عزلتهم عالميا وتدمر ما تبقى للدولار من تأثير على الإقتصاد الدولي.

وقد لخص الوضع القائم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف حيث أكد يوم 28 أغسطس أن الولايات المتحدة تروج لمزاعم غير صحيحة عن انتصارها على إيران، مشيرا إلى أن إيران لم تهزم ولم تدمر. وأضاف مدفيديف خلال مشاركته في مهرجان الإعلام الجديد: "انظروا مثلا إلى التصريحات الأخيرة للولايات المتحدة وإيران. لطالما صرخت الأولى مرارا بأنها "دحرت" إيران، وأن إيران "دمرت عن بكرة أبيها". لكننا نعلم أن هذا ليس صحيحا".

وأضاف أن المواجهة الأمريكية الإيرانية لا تزال مستمرة، وأن إيران تمكنت من الصمود في وجه الضغوط، رغم الحرب والعقوبات الأمريكية.

العقوبات الاقتصادية حسب التفسيرات الأكاديمية، هي جملة التدابير والإجراءات الاقتصادية والمالية التي تفرضها دولة أو دول أو منظمات أو هيئات دولية أو إقليمية على دولة أو تنظيم أو شركة أو غيره على خلفية القيام بأعمال عدوانية أو تهديد للسلم الدولي، أو لحمل ذلك الطرف على تقديم تنازلات ذات طبيعة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية. قد تشمل العقوبات الاقتصادية أشكالا مختلفة من الحواجز التجارية والتعريفات الجمركية والقيود المفروضة على المعاملات المالية. تهدف العقوبات الاقتصادية عموما على إرغام حكام الدول المستهدفة بتلك العقوبات على تعديل سياستهم. فالوسائل المستعملة وسائل اقتصادية، لكن الرهان والمرمى سياسيان. إن الدولة أو الدول التي تقرر إنزال عقوبات اقتصادية تسعى إلى الضغط على السلطة السياسية للبلد المستهدف.

تكون العقوبات الاقتصادية على طريقتين أما حظر أو مقاطعة، ويكون الحظر على هيئة تعليق تصدير منتج تجاري بعينه إلى هذا البلد، أو عندما يتخذ قرار بفرض حظر تجاري، جزئي أو تام، يكون الهدف "إحراج" البلد المستهدف. اما المقاطعة تتم عبر رفض استيراد منتج بعينه مصدره البلد المستهدف. كما يمكن النظر كذلك في عقوبات مالية، كوقف القروض والاستثمارات أو تجميد الحسابات المالية في الخارج. تشمل العقوبات الاقتصادية فرض مجموعة من القيود على التجارة الدولية مع البلد المستهدف، وقد تشمل حظر أنواع معينة من الأسلحة أو الطعام أو الأدوية أو المواد الخام، أو الحد من التصدير أو الاستيراد من البلد المستهدف.

وفقا لبيانات باحثين، فإن تغيير النظام، وهو الهدف الأكثر شيوعا للسياسة الخارجية للعقوبات الاقتصادية، حيث يمثل ما يزيد قليلا عن 39 بالمائة من حالات فرضها. 

إن فرض العقوبات على الخصم يؤثر أيضا على اقتصاد البلد الفاعل إلى حد ما. إذا تم فرض قيود على الاستيراد، فقد يكون المستهلكون في الدولة الفرضية قد قيدوا خيارات البضائع. إذا تم فرض قيود على التصدير أو إذا كانت العقوبات تمنع الشركات في الدولة الفرضية من التجارة مع الدولة المستهدفة، فقد تخسر الدولة الفائزة الأسواق وفرص الاستثمار للدول المنافسة.

يقدر الدبلوماسي البريطاني جيريمي غرينستوك أن سبب شعبية العقوبات ليس في كونها معروفة بفعاليتها، ولكن "لا يوجد شيء آخر بين الكلمات والعمل العسكري إذا كنت تريد ممارسة الضغط على حكومة ما".

صحيح أن مفعول تأثير العقوبات الاقتصادية على الدول تحتاج إلى وقت أطول من العمل العسكري لكنه سلاح غير مكلف كثيرا لأمريكا إلا إذا اصطدمت مع قوة تملك مقومات اقتصادية وثروات طبيعية كثيرة ومتنوعة، وكذلك إذا كانت لا تعتمد في اقتصادها على عوامل وعناصر خارجية.

تفشل سياسة العقوبات الأمريكية نتيجة مجموعة من الآليات الهيكلية والجيوسياسية التي تتيح للدول المستهدفة التكيف أو الالتفاف على القيود. ووفقاً للدراسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث مثل معهد بروكينغز ومعهد معهد كاتو، فإن العقوبات نادرا ما تحقق أهدافها السياسية النهائية "مثل تغيير الأنظمة أو تعديل سلوكها الإستراتيجي بشكل كامل".

بينما يتابع العالم تطور مسار العقوبات الأمريكية ضد طهران وتحدي موسكو وبكين العلني لها تغلي على نار هادئة مناطق أخرى في الشرق الأوسط الكبير، إسرائيل المتمسكة بضرورة تدمير إيران وتقسيمها إلى دويلات ولكن العاجزة عن خوض الحرب منفردة ضدها تحاول استعادة نوع من التوازن الردعي مع جيرانها ولكن عملياتها العسكرية ضد سوريا ولبنان تدفعها نحو مواجهة محتملة مع تركيا، ونشاط تل أبيب التخريبي سواء في السودان أو ليبيا أو الصومال يقودها إلى مواجهة مع مصر التي تعرف ما وراء التحركات الإسرائيلية من تهديد مباشر لها، والتي تتعرض لضغوط أمريكية لتنضم إلى تحالف موجه ضد إيران ولتوقف تقاربها وشراكاتها الإستراتيجية مع كل من بكين وموسكو ولتمتنع عن تعزيز قدراتها العسكرية مما يمكن إسرائيل من المحافظة على تفوقها العسكري الإقليمي.

واشنطن وخاصة تحت قيادتها الحالية تبدو مستعدة للدخول حتى في مواجهات خطرة مع كل من القاهرة وأنقرة لإرضاء تل أبيب.

انكسار

يوم 29 أغسطس ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مصادر مطلعة في واشنطن كشفت، أن العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران أدت إلى نقل كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط، مما تسبب في استنزاف حاد لترساناتها في أوروبا وآسيا.

وأوضحت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن مخزونات الصواريخ الاعتراضية (PAC-3) لأنظمة "باتريوت" وصواريخ "أتاكمس" (ATACMS) المخزنة لدى القوات الأمريكية في أوروبا قد انخفضت إلى ما دون المستوى "الحرج"، كما تم نقل أنظمة الكشف والتصدي للطائرات المسيرة "ميروبس" وصواريخ "ثاد" (THAAD) الاعتراضية من أوروبا إلى الشرق الأوسط.

وأشار مسؤولون إلى أن القيادة الأوروبية للقوات المسلحة الأمريكية اضطرت إلى تعديل خططها العملياتية بسبب هذا النقص.

بحلول منتصف يوليو، أنفقت الولايات المتحدة في الشرق الأوسط نحو 1700 صاروخ اعتراضي من طراز "باتريوت"، وأكثر من 200 صاروخ من طراز "ثاد"، وحوالي 150 صاروخا من طراز "Standard Missile". وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن الحرب مع إيران استهلكت نحو 65 في المئة من مخزون صواريخ "باتريوت" الأمريكية، الذي كان يبلغ 2330 صاروخا قبل الحرب. كما انخفض مخزون صواريخ "ثاد" بما لا يقل عن 38 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وفي محاولة لزيادة المخزونات الحالية من الأسلحة، اضطر البنتاغون إلى إصلاح بعض النسخ الأقدم من صواريخ "توماهوك". لكن خبراء يشيرون إلى أن إعادة بناء هذه المخزونات قد تستغرق سنوات، حيث لا يتجاوز الإنتاج السنوي لصواريخ "باتريوت" نحو 600 صاروخ حاليا، مع هدف لزيادة الإنتاج إلى 2000 صاروخ سنويا بحلول عام 2030.

تعديل وجه الشرق الأوسط

جاء في تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" (أ ب) نشرته يوم 28 أغسطس: أنه "بعد مرور ستة أشهر، غيرت حرب إيران الشرق الأوسط، ولكن ليس بالطريقة التي كان مهندسوها يأملون بها".

ووفقا للتقرير نجت الجمهورية الإسلامية من واقعة اغتيال كبار قادتها ومن أسابيع القصف المكثف الطويلة، ووجدت ورقة ضغط قوية في مضيق هرمز. وشهدت الدول العربية الخليجية ثغرات مقلقة في مظلة الأمن الأمريكية التي اعتمدت عليها لعقود، وبدأ بعضها يبحث عن بدائل، حسب "أ ب".

أما إسرائيل، وفقا لـ "أ ب"، فقد تمكنت مرة أخرى من إلحاق أضرار جسيمة بأعدائها من دون هزيمتهم، وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب في غزة والاستيلاء على أراض جديدة، أصبحت معرضة لخطر حدوث قطيعة تمتد لأجيال مع الولايات المتحدة على الصعيد الشعبي وليس الحكومي، أقرب حلفائها. كما تراجعت الآمال في شأن تطبيع العلاقات مع السعودية، وهو هدف أمريكي وإسرائيلي مستمر منذ سنوات.

عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، كانتا تأملان في الإطاحة بقيادتها الدينية واستبدالها بحكومة موالية للغرب. لكنهما انتهتا بدلا من ذلك إلى نظام "أكثر تشددا وتطرفا بكثير"، بحسب وصف باربرا ليف، السفيرة الأمريكية السابقة التي شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس جو بايدن.

وقالت: "سيكون التعامل معه صعبا للغاية، على أقل تقدير". وأضافت أن إيران "ازدادت ثقتها خلال الأشهر الماضية بأنها لا تستطيع البقاء فحسب، بل يمكنها أيضا الانتصار وإعادة رسم المشهد الإقليمي".

إيران قبل الهجوم

وورد في التقرير:

في الفترة التي سبقت الحرب، بدت الجمهورية الإسلامية أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى منذ غزو العراق بقيادة صدام حسين لها عام 1980.

فقد انهارت قيمة العملة الإيرانية نتيجة حرب عملات شنتها واشنطن، ما أدى إلى اندلاع بعض أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة في تاريخ البلاد اتساعا، والتي "قمعتها السلطات في يناير"، حسب زعم التقرير. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد قصفتا مواقعها العسكرية والنووية خلال حرب استمرت 12 يوما في الصيف السابق.

لكن دفة الحرب تغيرت بعد وقت قصير من الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى، إذ جرى استبدال قادة إيران بسرعة، بينما تجاهل الإيرانيون، الذين كانوا يحتمون من الحرب، دعوة المهاجمين لهم إلى الانتفاض ضد النظام.

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وهو ممر تجاري حيوي للنفط والغاز، وهاجمت دول الخليج التي تستضيف قوات أمريكية، ما أثار اضطرابا في الاقتصاد العالمي. ووافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقف لإطلاق النار في أبريل، ووقع اتفاقا مع إيران في يونيو، لكنه انهار بعد أسابيع.

وتصمم إيران الآن، وفق "أ ب"، على فرض سيطرة دائمة على المضيق، لاستخدامه في ردع أي هجمات مستقبلية وانتزاع تنازلات أخرى، مع عدم تقديم أي تنازل بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.

في هذا الصدد، قال يوأيل غوزانسكي، الخبير في شؤون إيران والخليج لدى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: "أظهرت إيران أن مضيق هرمز يمنحها نفوذا كبيرا، لكن استمرار تعطيل حركة الملاحة يضر أيضا بجيرانها والاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يشجع فيه على إيجاد بدائل للمضيق".

وتابع: "يكمن الخطر الذي تواجهه طهران في الخلط بين قدرتها على البقاء والانتصار، والمطالبة بأكثر مما يمكن لنفوذها أن يحققه".

حسب التقرير، التزمت الولايات المتحدة، على مدى عقود، بحماية الدول الخليجية الغنية المصدرة للنفط من أي عدوان خارجي، مستخدمة شبكة واسعة من القواعد المنتشرة في أنحاء المنطقة. وساعد هذا الترتيب في تأمين أسواق الطاقة العالمية، وردع عراق صدام حسين وإيران لاحقا، وأسهم في تحول الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى إلى ملاذات للازدهار في منطقة مضطربة.

وقد تعرض هذا الترتيب للاختبار من قبل، لكن ليس بهذا الشكل. فقد ردت إيران على إسرائيل، لكنها وجهت أيضا صواريخها وطائراتها المسيرة نحو دول خليجية كانت تأمل في البقاء خارج الحرب. كما ضربت قواعد أمريكية ومنشآت حيوية للطاقة، ما شكل ضغطا على الدفاعات الجوية واستنزف المخزونات الأمريكية من الصواريخ الاعتراضية المتطورة.

إسرائيل تخاطر

وفقا لـ" أ ب"، أطلق "حزب الله" اللبناني المدعوم من إيران صواريخ على إسرائيل بعد أيام من اندلاع الحرب، ما أدى إلى شن غارات جوية إسرائيلية انتقامية مكثفة وتوغل بري جديد. وأعادت إسرائيل احتلال أجزاء من جنوب لبنان.

وجاءت "انتصاراتها التكتيكية العديدة" بتكلفة متزايدة تمثلت في عزلتها الدولية. وقد وجهت إلى إسرائيل اتهامات واسعة بارتكاب إبادة جماعية في غزة، كما وجهت المحكمة الجنائية الدولية اتهامات إلى رئيس الوزراء نتنياهو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لكن ما يثير قلق إسرائيل بدرجة أكبر، حسب "أ ب"، هو التراجع غير المسبوق في مستوى الدعم لها داخل الولايات المتحدة. وتسارع هذا التراجع بعدما بدأ بعض منتقدي إسرائيل يرون أنها دفعت الولايات المتحدة إلى خوض حرب أخرى في الشرق الأوسط.

ومع تحول الحرب إلى حالة من الجمود خلال الصيف، حقق منتقدون بارزون لإسرائيل انتصارات في بعض الانتخابات التمهيدية المهمة للحزب الديمقراطي في أنحاء الولايات المتحدة، كما صوت أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين لصالح خفض المساعدات المقدمة إلى إسرائيل. كذلك واجهت إسرائيل انتقادات متزايدة من اليمين.

وإلى جانب تدهور المشاعر الإيجابية تجاه إسرائيل في الولايات المتحدة، أصبحت فرص إقامة علاقات أقوى مع دول أخرى أقل. ويبدو أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية بات أكثر فأكثر بعدا.

وحول ذلك، علق أولريخسن بالقول: "أدت الصراعات التي اجتاحت المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى جعل المسؤولين في السعودية ينظرون إلى القيادة الإسرائيلية الحالية باعتبارها عاملا مساهما في عدم الاستقرار الإقليمي، وبالتالي لا يرون فيها شريكا دبلوماسيا قابلا للتعامل معه في الوقت الحالي".

السلاح النووي

لعل اهم ما ولدته الحرب على إيران هو دخولها النادي النووي التسليحي. رغم تكتم طهران حول تمكنها من صنع أسلحة نووية يتفق عدد كبير من الخبراء على أن إيران أصبحت تملك مع نهاية شهر أغسطس 2026 ما بين 8 و 11 قنبلة نووية يمكن تحميلها على الصواريخ، وحسب مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين نصحت روسيا والصين قادة إيران بالتراجع عن خططهم لإجراء تجربة نووية تحت الأرض صيف سنة 2026 مشيرين ألى أن تل أبيب وواشنطن يعرفان الحقيقة ولا داع لوضعهما في موقف صعب علنيا وإجبارهما على الرد بالتصعيد.

تشهد الساحة الإقليمية تصاعد حاد في لغة التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب، حيث انتقلت المواجهة الخطابية إلى مستوى يلامس فيه الملف النووي جوهر الصراع.

يوم السبت 29 أغسطس 2026 رد مقر خاتم الأنبياء الإيراني على رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو بأن طهران "تحتاج أسلحة نووية لوقف جنونهم" في تصعيد جديد ورسالة عن تقديم القدرة النووية كرادع ضد أي عدوان.

ويمثل التصريح الأخير للمقدم إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للجيش الإيراني، تحول استراتيجي في الخطاب الرسمي. فبدلا من الاكتفاء بالردود التقليدية، تحدث ذو الفقاري بشكل واضح ومباشر عن السلاح النووي كوسيلة للردع في مقابل إسرائيل.

ونشر ذو الفقاري عبر منصة "إكس" بيان جاء فيه رد صريح على تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي قال إن "امتلاك إيران للأسلحة النووية يعني نهاية إسرائيل".

فرد عليه ذو الفقاري قائلا: "لقد دمَرتم غزة وفلسطين ولبنان بالفعل، والآن تسعون إلى تدمير إيران. لذلك نحن بحاجة إلى أسلحة نووية لوقف جنونكم". وتهدف الرسالة الإيرانية الواضحة إلى تقديم القدرة النووية كرادع ضد أي عدوان إضافي، مما يعكس تحولا في المؤسسة العسكرية الإيرانية نحو توظيف الورقة النووية في معادلة الردع.

في المقابل، تعكس تصريحات نتنياهو حجم القلق الأمني الذي يسكن المؤسسة الإسرائيلية. وخلال لقاء إعلامي مصور، حذر نتنياهو من أن امتلاك إيران للأسلحة النووية سيعني انتهاء دولة إسرائيل والشعب اليهودي. وشدد على أن ألوان الضوء الأخضر أو الأزرق أو الأحمر لا تهمه، مؤكداً أن على إسرائيل التحرك وإلا ستباد ولن تكون موجودة.

وقبل ذلك توعد اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، نتنياهو بإرساله إلى الجحيم. وفي مقابلة تلفزيونية أكد رضائي أن "الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها نتنياهو جعلت نهاية وجود الكيان الصهيوني تقترب".

نهاية سلاح العقوبات

يوم اخميس 27 أغسطس 2026 أعلنت متحدثة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن روسيا ستعمل مع إيران ودول أخرى على إسقاط سياسة العقوبات الغربية التي تحولت إلى "أداة لمعاقبة الدول غير المرغوب فيها".

وقالت إن موسكو ترفض بشكل قاطع الإجراءات القسرية الأحادية غير القانونية التي تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.

وأضافت أن روسيا ستعمل مع إيران والدول الأخرى على تنسيق الجهود لمواجهة أي مبادرات غير قانونية جديدة في هذا المجال "لإخراج الضغوط العقابية من النظام الدولي التي أصبحت أداة للانتقام من الدول التي لا تروق للغرب.

 بدوره أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أن الصين ستتخذ إجراءات جوابية في حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركات والأفراد الصينيين بسبب تعاونهم مع إيران.

وقال جيان خلال مؤتمر صحفي: "العقوبات والضغوط لن تحل المشكلة، بل ستزيد من حدة التوترات ولن تخدم مصالح أي من الطرفين".

وأضاف: "ستراقب الصين عن كثب التطورات ذات الصلة وستتخذ التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة".

لم يحدث الزلزال

أفاد موقع أكسيوس يوم 25 أغسطس بأن العقوبات الجديدة ضد إيران، التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية، يوم الاثنين 24 أغسطس، لم تثر الرعب ولم تحدث الصدمات المتوقعة التي وعد بها الرئيس دونالد ترامب.

وأكد الموقع أن العقوبات الجديدة لم تحقق "الرعب أو الهزة العنيفة" التي كان يروج لها ترامب.

ونوه الموقع بأن الخيار العسكري تراجع، وتم لجم التهديدات الأمريكية بشن هجوم عسكري واسع وتحول الصراع إلى حرب اقتصادية. ووصف الموقع العقوبات بأنها مجرد "تمديد لمهلة قديمة" (إنذار نهائي موسع) وليست خطوات حاسمة جديدة. باختصار، حسب تقدير "أكسيوس" تبدو العقوبات الجديدة خطوة سياسية دعائية أكثر منها أداة ضغط استراتيجية مرعبة.
 

تحوير الحقائق

يوم السبت 29 أغسطس 2026 سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، واصفا إياه بـ"الكاذب"، وذلك ردا على تصريحاته بشأن حركة النفط عبر مضيق هرمز والاقتصاد الأمريكي.

وفي منشور على منصة "إكس"، أعاد قاليباف نشر مقال للاقتصادي الأمريكي الحائز جائزة نوبل بول كروغمان، انتقد فيه أداء بيسنت، معتبرا أنه فقد مصداقيته بسبب تصريحاته الاقتصادية وسياساته في إدارة الأسواق.

وتهكم قاليباف من حديث بيسنت عن عبور 130 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز خلال أسبوعين، قائلا: "بالنسبة إلى أرقام الـ130 الحقيقية، اطلب من موظفك أن يستخرج تقرير "موديز" الذي يظهر أكثر من 130 مليار دولار من تكاليف الحرب، واسأل شخصا آخر عن حجم الخسائر التي تكبدتها شركة "جين ستريت"، والتي تجاوزت 130 مليون دولار، جراء المراهنة على انخفاض أسعار النفط لصالحك في عملية واحدة لتجديد العقود الآجلة".

وفي المقال الذي أعاد قاليباف نشره، قال كروغمان إن بيسنت "ليس أسوأ أعضاء حكومة ترامب"، لكنه اعتبره أسوأ بكثير مما كان متوقعا عند اختياره لمنصب وزير الخزانة.

وانتقد ما وصفه بخطابه المتملق للرئيس دونالد ترامب، محذرا من أن فقدان وزير الخزانة لمصداقيته يمكن أن يفرض تكاليف مالية واقتصادية كبيرة على الولايات المتحدة، خصوصا في أوقات الأزمات.

واتهم كروغمان بيسنت بإطلاق تصريحات بشأن الاقتصاد وصفها بأنها "غير صحيحة بشكل واضح"، مشيرا، على سبيل المثال، إلى رفضه الحديث عن وجود "اقتصاد على شكل حرف K"، حيث يستفيد جزء من الأمريكيين من النمو بينما يتراجع وضع شريحة أخرى.

كما انتقد كروغمان الاضطرابات داخل وزارة الخزانة، مشيرا إلى أنه وفق التقارير، 7 من أصل 16 مسؤولا عينهم ترامب في المناصب العليا بالوزارة وغادروا منذ بدء ولايته الثانية، أي نحو 44 في المئة منهم. ونقل عن مصادر أن بعض المسؤولين غادروا بعد خلافات مع البيت الأبيض بشأن مطالب تتعلق بتطبيق قوانين الضرائب، وسط مخاوف من أن تؤدي بعض الإجراءات إلى تعريضهم لمخاطر قانونية.

وتطرق كروغمان أيضا إلى تدخلات وزارة الخزانة في الأسواق، ومنها تدخل مالي كبير لدعم البيزو الأرجنتيني في أكتوبر 2025، معتبرا أن الهدف الواضح منه كان مساعدة حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي المقربة من ترامب، رغم عدم وجود مصلحة اقتصادية أو أمنية أمريكية واضحة في الأرجنتين.

وانتقد كذلك محاولة بيسنت خفض الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة الطويلة الأجل في الولايات المتحدة من خلال إعادة شراء سندات الخزانة لأجل 30 عاما، معتبرا أن تمويل هذه العملية عبر بيع ديون حكومية قصيرة الأجل لا يعالج المشكلات المالية الأساسية التي أدت إلى ارتفاع عوائد السندات الطويلة الأجل.

وقال كروغمان إن هذه السياسة تشبه عمليا سياسة "التيسير الكمي" التي اتبعها الاحتياطي الفيدرالي في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، لكن الظروف الحالية مختلفة، إذ إن البطالة منخفضة نسبيا بينما يعاني الاقتصاد من تضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وأضاف أن محاولة وزارة الخزانة خفض أسعار الفائدة الطويلة الأجل لها دوافع سياسية، لأن ارتفاعها يمثل إحراجا لإدارة ترامب، مشيرا إلى أن الخطة لم تنجح، إذ تراجعت عوائد سندات الـ30 عاما لفترة وجيزة بعد الإعلان عن السياسة، قبل أن تعاود الارتفاع في اليوم التالي وتتجاوز مستوياتها قبل أسبوع.

وختم كروغمان بالقول إن بيسنت، الذي عمل سابقا في تداول السندات، "بدد مصداقيته" بسبب تملقه لترامب، وما وصفه بمطالبات لمسؤولين كبار بالقيام بتصرفات غير أخلاقية وربما غير قانونية، إضافة إلى استخدام القوة المالية لوزارة الخزانة لتحقيق أهداف سياسية، معتبرا أن فقدان هذه المصداقية قد يشكل مشكلة حقيقية إذا واجهت الولايات المتحدة أزمة تحتاج فيها إلى وزير خزانة يتمتع بالمصداقية ويعمل معه مسؤولون أكفاء.


كسر الحصار الأمريكي

يشهد الشرق الأوسط توترات متصاعدة بين تركيا وإسرائيل تترافق مع تقارب استراتيجي وعسكري ملحوظ بين مصر وتركيا، وكذلك تقارب واسع بين مصر وكل من موسكو وبكين وسط حديث متزايد في الدوائر السياسية والإعلامية عن احتمالات مواجهة أو حرب إقليمية قادمة.

يوم الأحد 30 أغسطس 2026 كشفت تقارير صينية عن قيود مفروضة على مقاتلات سلاح الجو المصري مما يدفع القاهرة لتسريع خططها لكسر الحصار التسليحي الأمريكي وهو أمر يثير غضب تل أبيب وواشنطن.

وقالت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية إن تقارير صينية أكدت أنه حتى اليوم تفتقر بعض مقاتلات مصر القديمة من طراز إف 16 إيه وبي إلى القدرة الأساسية على خوض معارك جو جو متوسطة المدى إذ إن المدى الفعلي للمعارك الجوية لديها لا يتجاوز 50 كيلومترا مما يجعلها وفقا لهذا الزعم شديدة التعرض لمقاتلات حديثة ومهددة بأن تتحول إلى أهداف طائرة في أي مواجهة جوية متكافئة.

وأضافت المنصة العبرية أن المزاعم الصينية بشأن قيود مقاتلات إف 16 المصرية صحيحة واقعيا من الناحية التكنولوجية وتعكس واقعا تاريخيا وجيوسياسيا معقدا في الشرق الأوسط وفيما يلي الخلفية الكاملة لهذه المزاعم والقصة الكامنة وراء غياب قدرات المدى المتوسط والآثار المترتبة على ذلك على التفوق الجوي الإسرائيلي في سماء المنطقة.

وقالت المنصة العبرية إن مصر تمتلك واحدا من أكبر أساطيل مقاتلات إف 16 في العالم بنحو مائتين وعشرين مقاتلة ورغم ذلك تعتبر المقاتلات المصرية أدنى بكثير مقارنة بنظيراتها في إسرائيل أو دول غربية أخرى.

لسنوات عديدة رفضت الولايات المتحدة بشدة بيع مصر صواريخ جو جو حديثة موجهة برادار نشط من طراز إيه آي إم 120 أمريام.

وبسبب القيود الأمريكية اعتمد تسليح الجو جو متوسط المدى لمقاتلات إف 16 المصرية على صواريخ إيه آي إم 7 سبارو البالية التي تتطلب من المقاتلة الاستمرار في توجيه الرادار نحو الهدف حتى الإصابة وبالفعل يقتصر مدى الإطلاق الفعال لها على مسافات قصيرة إلى متوسطة تبلغ بضعة عشرات من الكيلومترات وهي عاجزة أمام الحرب الإلكترونية الحديثة.

وفي مواجهة جوية مع مقاتلة حديثة مزودة بصواريخ ما وراء المدى البصري المتقدمة فإن مقاتلات إف 16 القديمة في مصر ستسقط بالفعل قبل أن تتمكن من الاقتراب بما يكفي لتثبيت القفل على مقاتلات العدو أو إطلاق صاروخ.

وأشارت المنصة العبرية إلى أن هذه المنشورات والتقارير الصادرة عن وسائل إعلام وخبراء صينيين ليست عشوائية بل جاءت في ظل التحركات المصرية المحسوبة مثل "صفقة جيه 10 سي"، حيث وقعت مصر صفقة لشراء مقاتلات صينية متطورة من طراز جيه 10 سي بهدف استبدال جزء من أسطول إف 16 المتقادم والمصلحة الصينية في هذه المنشورات هي تسليط الضوء على دونية وقيود السلاح الغربي الأمريكي مقارنة بالحرية التشغيلية التي تقدمها بكين.

ويجري سلاحا الجو الصيني والمصري تدريبات جوية مشتركة غير مسبوقة مثل تدريبات نسور الحضارة على الأراضي المصرية والوجود الصيني يثير قلقا في إسرائيل والولايات المتحدة وتهدف التقارير الصينية إلى تبرير حاجة مصر للتحول إلى محور بديل.

كما تخطط مصر وفقا للمنصة العبرية لامتلاك "صواريخ بي إل 15"، فعلى عكس الأمريكيين تزود الصين مصر إلى جانب مقاتلات جيه 10 سي بصواريخ جو جو المتطورة طويلة المدى بي إل 15 التي يبلغ مداها المقدر أكثر من 150 إلى 200 كيلومتر مما يمنح مصر وللمرة الأولى قدرة حقيقية وفتاكة لما وراء المدى البصري.

وحول المقارنة بين مصر والتفوق الجوي الإسرائيلي، قالت المنصة العبرية إن المصلحة الأمريكية الواضحة في إبقاء مقاتلات إف 16 المصرية مخصومة نابعة بشكل مباشر من الالتزام القانوني للولايات المتحدة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في الشرق الأوسط.

وأوضحت أن التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوى الإقليمي، حيث تجاوز الفيتو الإسرائيلي الأمريكي، وأدركت مصر أنها لن تحقق التفوق عبر ترسانتها الأمريكية لذا لجأت إلى استراتيجية تنويع المصادر بشراء مقاتلات رافال من فرنسا ومقاتلات جيه 10 سي من الصين.

ولتقليص الفجوة التكنولوجية، قالت المنصة إنه في حين أن مقاتلات إف 16 القديمة لا تشكل تهديدا فعليا لسلاح الجو الإسرائيلي فإن دخول مقاتلات جيه 10 سي المزودة بصواريخ بي إل 15 إلى جانب المحاولات المصرية للحصول على صواريخ ميتيور الأوروبية طويلة المدى لمقاتلات الرافال وهي خطوات حاولت إسرائيل إحباطها يقلص بشكل كبير فجوة التفوق الجوي.

ولفتت المنصة أن هناك ضغط أمريكي مضاد لمنع مصر من التحول الكامل إلى الحاضنة الصينية والروسية، ووافقت الإدارة الأمريكية مؤخرا على بيع محدود لصواريخ أمريام لمصر كجزء من صفقة دفاع جوي لمنظومة ناسامز وهذا يدل على أن الطموح المصري للاستقلال والتفوق الجوي أجبر النظام الجيوسياسي على الرد والقيود التاريخية على سلاح الجو المصري بدأت تتآكل.

وفي السياق نفسه، علقت مجلة "يسرائيل ديفنس" العسكرية الإسرائيلية، على المناورة بين بكين والقاهرة قائلة، إن سلاح الجو الصيني والمصري بدء جولة جديدة من التمارين المشتركة وسط تعميق التعاون الأمني بين بكين والقاهرة.

وأشارت إلى أن المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية العقيد تشن شي أعلن خلال مؤتمر صحفي مؤخرا أن سلاحَي الجو الصيني والمصري سينفذان التمرين المشترك في مصر، مشيراً إلى أن التدريبات ستركز على تكتيكات القتال الجوي وعمليات التفوق الجوي والبحث والإنقاذ في المناطق القتالية، كما ستشمل تدريبات على تشغيل القوات المشتركة.

ويعد هذا التمرين الثاني من نوعه بعد أن أُقيم التدريب الأول نسور الحضارة 2025 في مايو 2025 بقاعدة جوية مصرية. وذكرت وكالة رويترز حينها أن ذلك التمرين كان الأول من نوعه بين الجيشين، وشمل طائرات مقاتلة صينية حلقت فوق أهرامات الجيزة، وكانت تلك المرة الأولى التي ينشر فيها سلاح جو جيش التحرير الشعبي الصيني بشكل منهجي أنواعاً متعددة من القوات في القارة الأفريقية.

وأكد تشن شي في تصريحه أن كونه التدريب المشترك الثاني من نوعه فإن التمرين سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية بين الجيشين، وسيعمق التعاون العملي بينهما ويساهم في السلام والاستقرار الإقليمي.

ونقل تقرير نشرته صحيفة تشاينا ديلي صياغة مماثلة عن المتحدث، فيما وصفت مقالة نشرت على موقع أفريكانيووز التمرين بأنه يعكس تعميق الروابط الأمنية بين بكين والقاهرة على خلفية توسع التعاون العسكري بين البلدين عبر تدريبات مشتركة وتبادلات استراتيجية.

ووفقاً للمجلة العبرية فيأتي الإعلان عن التمرين الجديد في ظل استمرار تقارب العلاقات بين القاهرة وبكين.

وأفاد تقرير المجلة االعسكرية بأنه قبل نحو عام في مايو 2024 التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين للاحتفال بالذكرى العاشرة للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وأعلن الزعيمان خلالها عن عام 2024 عاماً للشراكة المصرية الصينية، ووقعا اتفاقيات في مجالات مبادرة الحزام والطريق والتكنولوجيا والتصنيع المحلي.

ويهدف التمرين الحالي وفقاً للتقارير إلى مواصلة ترسيخ مكانة مصر كشريك أمني رئيسي للصين في المنطقة، بالتوازي مع توسع الوجود العسكري والاقتصادي الصيني في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وتشهد العلاقات المصرية الصينية تطوراً متسارعاً في السنوات الأخيرة، حيث تحولت من شراكة اقتصادية وتجارية إلى تعاون استراتيجي شامل يشمل المجالات العسكرية والأمنية.

ويأتي التمرين الجوي المشترك الثاني في إطار سلسلة من التبادلات العسكرية التي بدأت تتخذ طابعاً مؤسسياً منتظماً، مما يعكس رغبة بكين في تعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر بوابة مصر ذات الموقع الجيوستراتيجي الحيوي.

وتراقب إسرائيل عن كثب هذا التقارب المتزايد، خاصة مع تزامن التوسع العسكري الصيني مع مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تنفذها الشركات الصينية في مصر ضمن مبادرة الحزام والطريق.

ويعتبر نشر الطائرات المقاتلة الصينية في الأجواء المصرية للمرة الثانية دلالة واضحة على عمق الثقة بين القيادتين العسكريتين، وهو ما قد يؤثر على المعادلات الأمنية الإقليمية في المستقبل القريب.

وتأتي هذه التقارير في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط سباقا محموما لتحديث الترسانات الجوية وسط محاولات مصرية حثيثة لكسر القيود التاريخية المفروضة على تسليحها من قبل الولايات المتحدة حفاظا على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي مما يدفع القاهرة نحو تنويع مصادر التسليح شرقا وغربا وهو ما يثير مخاوف تل أبيب من إعادة رسم خريطة التوازنات الجوية في المنطقة مستقبلا.

 

عمر نجيب

Omar_najib2003@yahoo.fr





في نفس الركن