2026 أغسطس/أوت 24 - تم تعديله في [التاريخ]

عملاق الأطلسي ينهض جنوب المغرب.. 12.6 مليار درهم تحول الداخلة إلى بوابة لإفريقيا

بلغ إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي 62 في المائة باستثمار قدره 12.6 مليار درهم، ضمن مشروع يحول جنوب المغرب إلى منصة للتجارة والصناعة والطاقة نحو إفريقيا.


ميناء الداخلة الأطلسي يشق طريق المغرب نحو إفريقيا


*العلم الإلكترونية*

لم يعد ميناء الداخلة الأطلسي مجرد ورش ضخم يمتد على الساحل الجنوبي للمملكة، بل أصبح مشروعاً يعيد رسم الوظيفة الاقتصادية لجهة الداخلة–وادي الذهب، ويهيئها للتحول إلى منصة بحرية وصناعية ولوجستيكية تربط المغرب بعمقه الإفريقي والأسواق الدولية.

وأظهرت أحدث المعطيات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء أن نسبة الإنجاز الإجمالية للمشروع بلغت نحو 62 في المائة، في وقت وصل فيه تقدم أشغال الجسر البحري إلى 85.4 في المائة، بينما تجاوزت أشغال الردم الرئيسي نسبة 44 في المائة.

ويُنجز المشروع باستثمار إجمالي يناهز 12.6 مليار درهم، وسط تعبئة بشرية ولوجستيكية كبيرة تشمل أكثر من 1800 عامل يشتغلون بنظام التناوب على مدار الساعة، لضمان استمرار الأشغال في واحد من أكبر الأوراش المهيكلة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ودخل المشروع مرحلة تقنية دقيقة تتعلق ببناء الأرصفة وتجهيز منشآت استقبال السفن، إذ يحتاج الميناء إلى نحو تسعة آلاف كتلة خرسانية ضخمة. ويجري تصنيع أكثر من 2300 كتلة مخصصة للرصيف الذي يصل عمقه إلى 12 متراً، والموجه أساساً إلى أنشطة صناعة الصيد البحري، إلى جانب نحو 1850 كتلة للرصيف البالغ عمقه 14 متراً والمخصص لاستقبال الشحنات الثقيلة.

ووصلت نسبة تصنيع كتل الرصيف الأول إلى نحو 85 في المائة، بينما بلغت نسبة تركيبها قرابة 21 في المائة، بالتزامن مع الاستعداد لإطلاق خط إنتاج ثان خاص بكتل الرصيف الآخر، ضمن مرحلة يُنتظر أن تفتح الطريق أمام استكمال أولى المحطات المينائية.

ولا تقتصر مكونات المشروع على الأحواض والأرصفة، بل تشمل حوضاً تجارياً، وميناءً للصيد البحري، وأرصفة للخدمات، ومحطة للمحروقات وأخرى للحاويات، إضافة إلى منشآت للحماية البحرية تمتد على مسافة تقارب ثمانية كيلومترات، وأكثر من 60 هكتاراً من الأراضي الجاري إعدادها.

ويرتبط الميناء بمنطقة صناعية ولوجستيكية مبرمجة على مساحة تناهز 1650 هكتاراً، يفترض أن تستقبل أنشطة صناعية وخدمات ذات قيمة مضافة، بما يوسع أثر المشروع إلى ما وراء حركة السفن، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة وفرص شغل في قطاعات الصيد والصناعات التحويلية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستيكية.

وتكتسب هذه المساحات أهميتها من الرهان على تحويل الداخلة من منطقة تعتمد أساساً على مؤهلاتها الطبيعية والبحرية إلى قطب اقتصادي متكامل، قادر على استقبال الأنشطة الصناعية ومعالجة المواد الأولية وخدمة المبادلات التجارية بين المغرب ودول الساحل وغرب إفريقيا.

ومن المرتقب أن يصبح مين يصبح ميناء الداخلة الأطلسي، بعد اكتماله، أعمق ميناء في المغرب بعمق يصل إلى 23 متراً، بما يتيح له استقبال سفن كبيرة وخدمة الصناعات الثقيلة. وكان وزير التجهيز والماء، نزار بركة، قد أكد في تصريح لوكالة رويترز أن المشروع سيكون جاهزاً سنة 2028، وأنه سيشكل منفذاً للأسواق العالمية لفائدة دول الساحل غير المطلة على البحر.

كما سيضم الميناء أرصفة مخصصة مستقبلاً لتصدير الهيدروجين الأخضر، بما يربطه بالمشروعات التي يراهن عليها المغرب في مجال الطاقات المتجددة، ويمنحه وظيفة تتجاوز التجارة والصيد البحري إلى دعم التحول الطاقي وجذب الصناعات الجديدة.

وتبرز أهمية المشروع أيضاً ضمن المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط، إذ يمكن للميناء أن يتحول إلى حلقة مركزية في شبكة من الطرق والممرات التجارية واللوجستيكية التي تربط العمق الإفريقي بالساحل الأطلسي.

ولا تنحصر آثار هذا الورش في الداخلة وحدها، لأن دخوله حيز الخدمة سيعزز شبكة الموانئ العميقة للمملكة إلى جانب طنجة المتوسط والجرف الأصفر والناظور غرب المتوسط، ويدعم موقع المغرب منصةً صناعية وتجارية بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي.

ومع بلوغ الأشغال 62 في المائة، بدأ ميناء الداخلة الأطلسي ينتقل من مرحلة المشروع المنتظر إلى بنية اقتصادية تتشكل ملامحها على الأرض. فالميناء الذي يمتد اليوم في قلب ورش مفتوح على البحر، يستعد ليغير وظيفة المنطقة ويمنح جنوب المملكة موقعاً جديداً في خريطة التجارة والاستثمار والطاقة بإفريقيا.



في نفس الركن