2026 يناير 30 - تم تعديله في [التاريخ]

عندما تتحول المهنة الخلاقة إلى مصنع لترويج الوهم


العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي 
 
في زمن يفترض فيه أن تكون الصحافة ضمير المجتمع ومرآته الصادقة، اختار موقع إلكتروني معروف، لا داعي لذكر اسمه، أن ينزلق مرة أخرى إلى مستنقع التضليل، من خلال حملة مسعورة يشتم فيها رائحة خدمة أجندات سياسية معينة بالمقابل، جوهرها صناعة الوهم بدل البحث عن الحقيقة، فما تم تداوله أول أمس بخصوص عدم طرح عدد من البرلمانيين الاستقلاليين أي سؤال خلال ولايتهم التشريعية الحالية، ليس زلة مهنية عابرة، بل تشويه مقصود للوقائع، وتوجيه متعمد للرأي العام عبر الكذب الانتقائي والقراءة المجتزأة.
 
المؤسف أن الحقيقة كانت في المتناول، ولا تحتاج سوى دقائق من البحث في المصادر المفتوحة والمداخلات الموثقة بالصوت والصورة في منصة قبة البرلمان الإلكترونية، أو عبر مطالعة صفحات هؤلاء البرلمانيين الرسمية. لكن الموقع المعني فضل أن يعرض عن المعطيات الأصلية، وأن يقدم لقرائه رواية مشوَّهة، وهو يعلم أن كثيرين سيكتفون بما يُقدم لهم دون عناء التحقق. هكذا تصنع الأكاذيب بتجاهل الوثيقة، وتضخيم التأويل، وتغليب الإثارة على الأمانة الصحفية.
 
لمن يريد أن يتحقق بنفسه بعيدا عن “التوجيه”، فالمداخلات البرلمانية موجودة وموثقة، وتدخلات النائب عبد الإله البوزيدي واضحة، ويمكن لأي متابع أن يقارن حتى بين ما قاله فعلا وبين ما نُسب إليه زورا في حال ورود ذلك، ناهيك عن إشاعة تغسيله بقية البرلمان بعدم طرح أي سؤال شفهي طوال مدة نيابته. نفس الأمر يتعلق بمداخلة النائبة خولة الخرشي تكشف بجلاء زيف التأويل الذي رُوج له، وكذلك مداخلة النائب مولاي حمدي ولد الرشيد، وهناك صورا ومقاطع لباقي البرلمانيين الذين جرى الزج بأسمائهم في رواية لا تستند إلى الوقائع كما هي، بل كما أُريد لها أن تقدم للرأي العام في سياق موجّه.
 
ما يقوم به هذا الموقع اليوم لم يعد يدخل في باب “الاجتهاد الصحفي”، وإنما في خانة الأدلجة الإعلامية عبر توجيه الرأي العام، وصناعة الانطباعات المسبقة، وتصفية الحسابات عبر العناوين المضلِّلة والمحتوى المحرّف، وأقول لهذا الموقع وللصحافي الذي كلف بصياغة وتحرير الموضوع، إن الصحافة ليست منصة للابتزاز السياسي ولا أداة للتضليل الجماعي، وإنما هي مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنة، ومن يرسب في امتحان الحقيقة، يرسب في ثقة الناس والرأي العام.




في نفس الركن