2022 أبريل 30 - تم تعديله في [التاريخ]

عيد الفطر والأسر المغربية: أية ممارسة اجتماعية؟


العلم الإلكترونية - أمين الصغيار

مما لا جدال فيه أن الحديث عن الأعياد الدينية الإسلامية داخل المجتمعات العربية عموما والمجتمع المغربي خصوصا هو حديث عن سمات وحضارات هذه المجتمعات، إذ أن الاحتفال بهكذا مناسبات يترجم الكثير من الممارسات الثقافية والاجتماعية، وعلى اعتبار أن هذه المناسبات عنصر مشكل للحياة الإنسانية لا يمكن بأي حال من الأحوال عزلها عن الحياة الاجتماعية لما لها من دور في تدعيم القيم الإيجابية لدى الأفراد وحفظ توازن المجتمع وضمان صيرورة الحياة بشكل أفضل.

غير أن هذه الممارسات تختلف من مجتمع لآخر وذلك باختلاف مظاهر النسيج الثقافي والبناء الاجتماعي.

والحال أن هذه الأعياد الدينية كعيد المولد النبوي؛ عيد الفطر وعيد الأضحى باعتبارها طقوسا تمثل الجانب العملي للدين، تختلف فيما بينها إن على مستوى طريقة الإحياء أو طريقة الممارسة أو حتى على مستوى بعض الجزئيات الخاصة، ولكن :
 
- ما خصائص ومظاهر عيد الفطر؟ وكيف تحتفل الأسر المغربية والمجتمع المغربي عموما بهذه المناسبة؟
- هل يحتكم هذا الاحتفال لمنطق واحد على مستوى الممارسة أم أنه يختلف من منطقة لأخرى ؟

عيد الفطر أو "العيد الصغير" بالنسق الدارجي المغربي، مناسبة دينية مهمة تطلق على مرحلة الانتقال من شهر رمضان إلى شهر شوال، هذه المرحلة التي تتميز في عمومها بجملة من الطقوس والممارسات التي تقوم بها الأسر المغربية، إذ لا يمكن في أي حال من الأحوال خرق الالتزامات والشروط التي تفرضها، فأي تقصير هو اختلال بالنظام الديني وبالتالي اختراق للطابو الديني.

هذا ويتميز عيد الفطر بأداء الزكاة والتي عادة ما تكون قبل صلاة العيد، كما يحرم صيام هذا اليوم على اعتبار أنه مناسبة لإراحة الجسد والتقرب من الله بالطاعات وتعظيمه وذكره، فيتحقق بذلك البعد الروحي للدين الإسلامي، إذ يكون العيد عاما وشاملا هو ما يجعل الأفراد يتشاركون في تحقيق هذه المعاني واستشعارها. كما أنه من خصائص هذه المناسبة الالتقاء على الشعور المشترك وكل المعاني الاسلامية السمحة.

يتضمن "العيد الصغير" مجموعة من الآداب، إذ يتوجب من منظور الأسر المغربية الإعداد لمختلف أنواع الحلوى وتبادلها؛ شراء الفواكه الجافة واقتناء ملابس تقليدية جديدة وغيرها من الطقوس التي تبدأ صبيحة العيد، إذ قبل أداء الصلاة يقوم الفرد بالاغتسال على اعتبار أن نظافة الجانب الجسدي لا تقل أهمية عن نظافة الجانب الروحي، فيتم لباس أجمل الثياب والتزين بكل ما هو طاهر وجميل، بعدها يتم التوجه صحبة الأطفال بلباسهم التقليدي المغربي إلى "المصلى" أو المسجد لأداء صلاة العيد، هذه الصلاة التي يسبقها " االتكبير" أي ذكر اسم الله وشكره وحمده.

بعد أداء الصلاة الخاصة بهذه المناسبة، تتفاعل وتتناغم مختلف العناصر فيتشارك الأفراد فرحة وبهجة العيد، يعودون إلى منازلهم فيتبادلون التهاني والتبريكات، ويتناولون وجبة الفطور على أنغام الموسيقى الأندلسية التي ترتبط في أذهان المغاربة بهذا النوع من المناسبات. ومن جهة أخرى تأخذ الأسر المغربية في زيارة بعضها البعض خاصة عصر العيد، فضلا عن زيارة المقابر للترحم على أرواح الموتى، ومهما اختلفت عبارات التهاني والدعاء فإنها لن تخرج عن معاني المحبة والسعادة لكونها فرصة سانحة لتوثيق أواصر القرابة بين الأسر وتقوية علاقاتهم الاجتماعية .

وعلى سبيل الختام، نود أن نشير إلى أن تنوع العادات والمراسيم الخاصة بهذه المناسبة يرتبط بتنوع المجتمعات والشعوب التي تعبر عن سعادتها وفرحها، فتختلف ملامح العيد من مجتمع لآخر ومن منطقة لأخرى. ورغم تغير العادات التي شملت مختلف مناحي الحياة، ما زال عدد كبير من المغاربة يحافظ على تقاليد عيد الفطر خاصة على مستوى ارتداء الزي المغربي التقليدي العاكس لأصالة الشعب المغربي، إنها مناسبة تساهم بشكل أو بآخر في تقوية العلاقات بين أفراد الأسر المغربية والمجتمع المغربي عموما من خلال الممارسات الاجتماعية المتنوعة، كما أنها تظل مصدرا للبهجة والفرحة في كل مكان.



في نفس الركن