2026 ماي 22 - تم تعديله في [التاريخ]

فاجعة انهيار عمارة "عين النقبي" بفاس تعيد شبح الطوابق السرية إلى الواجهة


العلم الإلكترونية - متابعة
 
اهتزت العاصمة العلمية للمملكة، في الساعات الأولى من صباح أمس الخميس، على وقع فاجعة إنسانية جديدة تمثلت في الانهيار المفاجئ لمبنى سكني مأهول بمنطقة "عين النقبي" التابعة لنفوذ مقاطعة جنان الورد؛ وهي الواقعة التي تسببت، في حصيلة أولية، في مصرع شخصين وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، نُقلوا على إثرها على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس. وفور إخطارها بالحادث، عاشت المنطقة حالة استنفار قصوى؛ حيث سارعت السلطات المحلية مصحوبة بالجرافات وآليات الإنقاذ، مدعومة بعناصر الوقاية المدنية ومجهودات تطوعية من الساكنة، إلى مباشرة عمليات التدخل الميداني لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض الإسمنتية. وضماناً لسلامة الجوار، قامت المصالح المختصة بإفراغ العمارات والبنايات المجاورة فوراً، بعدما ظهرت عليها شقوق وتصدعات جسيمة جراء الارتجاج العنيف، مخافة انهيارها في أي لحظة، خاصة وأن هذا التجمع السكني العشوائي، المكون من شقق عشوائية ومساكن مشيدة فوق الأسطح، بات يشكل قنبلة موقوتة تهدد سلامة قاطنيه.
 
وتشير المعطيات الحصرية المتوفرة من عين المكان إلى أن الساكنة تعيش حالة من الغضب والذهول؛ إذ أكد شهود عيان أن البناية المنهارة كانت قد خضعت مؤخراً لأشغال حفر وتعديلات داخلية مشبوهة مست بأساساتها، إلى جانب إضافة "غرف عشوائية" فوق السطح دون دراسة تقنية مسبقة لمدى تحمل الأساسات. كما كشفت مصادر محلية أن المنطقة مصنفة ضمن النسيج الحضري غير المنظم الذي يعاني من ضعف قنوات صرف مياه الأمطار، مما يؤدي إلى تسرب المياه إلى أساسات المباني وتآكلها مع مرور الزمن، وسط مطالب شعبية بمحاسبة "أعوان سلطة" ومنتخبين يُشتبه في غض الطرف عن هذه التجاوزات. ودخولاً على خط هذه الكارثة، أمرت النيابة العامة المختصة بفاس بفتح تحقيق قضائي معمق، حيث وجهت تعليمات صارمة إلى الضابطة القضائية لمباشرة التحريات الميدانية، والاستماع إلى الضحايا، والشهود، وصاحب البناية، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في التقصير أو منح تراخيص مشبوهة.
 
وتأتي هذه الفاجعة لتنكأ جراحاً لم تلتئم بعد في المدينة؛ إذ تعيد للأذهان السيناريو المأساوي الذي شهدته فاس قبل أشهر قليلة، إثر انهيار بنايتين أدي إلى وفاة 22 شخصاً وإصابة 16 آخرين. وهي الكارثة التي أثبتت بشأنها التحقيقات القضائية والخبرات التقنية وجود خروقات خطيرة تمثلت في تشييد طوابق إضافية سرية دون الحصول على رخص قانونية، واستعمال مواد بناء مغشوشة ورديئة لا تطابق المعايير التقنية المعمول بها، وتفويت "حق الهواء" بطرق التوائية مع تزوير عقود البيع خارج الإطار القانوني، والتواطؤ في تسليم شواهد السكن والرخص الإدارية لأشخاص لا حق لهم فيها. يُذكر أن ذلك الملف الأسود كان قد دفع بقاضي التحقيق، بناءً على ملتمس النيابة العامة، إلى ملاحقة 21 شخصاً بتهم ثقيلة تشمل الارتشاء، والتسبب في القتل والجرح غير العمديين، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، حيث تقرر إيداع 8 متهمين رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي، بينما يُتابع الباقون في حالة سراح؛ وهو المسار القضائي الصارم الذي يتوقع الشارع الفاسي تكراره بصرامة أشد في فاجعة "عين النقبي" لوضع حد لـ "مافيا البناء العشوائي" التي تتاجر بأرواح المواطنين.



في نفس الركن