Quantcast
2026 أكتوبر 21 - تم تعديله في [التاريخ]

فرنسا تستنفر الجيش والأجهزة الأمنية والأحزاب السياسية قبل موعد احتجاجات السبت

بين اجتماعات القصر وموعد الشارع يضيق هامش الانتظار في فرنسا… بوشعيب حمراوي يتتبع استعدادات سبت جديد يضع خيارات السلطة أمام اختبار صعب.


بوشعيب حمراوي يتابع الأزمة الفرنسية بين الاستنفار الأمني وانتظار الحلول الاجتماعية
بوشعيب حمراوي يتابع الأزمة الفرنسية بين الاستنفار الأمني وانتظار الحلول الاجتماعية
★ العلم الإلكترونية - بوشعيب حمراوي ★
الحكومة تستعين بالجيش لحماية المواقع الحساسة وتعزز وحدات التدخل الخاصة… 174 شخصًا بالسجون و917 أمام القضاء، والحوار مع النقابات ينتهي دون اتفاق، وتصاعد التعبئة التلاميذية والعمالية.

دخلت الأزمة السياسية والاجتماعية في فرنسا، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، مرحلة جديدة من التصعيد الأمني والسياسي، بعدما أعلنت الحكومة الاستعانة بعسكريين من عملية «سانتينيل» استعدادًا للمظاهرات المرتقبة السبت 24 أكتوبر، فيما دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى اجتماع أمني استثنائي الخميس، بحضور مسؤولي الأجهزة الاستخباراتية ورئيس الحكومة والوزراء المعنيين، لمراجعة الإخفاقات التي رافقت احتجاجات السبت الماضي.

وبالتزامن مع ذلك، طالب ماكرون الأحزاب السياسية بتحمل مسؤولياتها وإدانة أعمال العنف، قبيل اجتماع سياسي دعا إليه رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو بعد ظهر الخميس.

وتأتي هذه التطورات في وقت ارتفع فيه عدد الأشخاص المودعين بالسجون إلى 174 شخصًا، وأُحيل 917 شخصًا على القضاء، بينما انتهى اجتماع الحكومة مع النقابات دون اتفاق اجتماعي جديد، وسط استمرار استعدادات التلاميذ والطلبة وحركة السترات الصفراء لموجة احتجاجية جديدة.

◆ الجيش يدخل خطة تأمين مظاهرات السبت… فما طبيعة مهمته؟

أعلنت الحكومة الفرنسية الاستعانة بعسكريين من عملية «سانتينيل» خلال المظاهرات المرتقبة السبت 24 أكتوبر، ضمن خطة أمنية واسعة تهدف إلى تفادي تكرار أعمال العنف والنهب التي شهدتها عدة مدن فرنسية يوم 17 أكتوبر.

وكشف وزير الداخلية لوران نونيز، خلال جلسة للجمعية الوطنية الثلاثاء 20 أكتوبر، أن العسكريين سيُكلَّفون أساسًا بحماية المواقع الحساسة والحراسة الثابتة، بما يسمح بتحرير أعداد إضافية من عناصر الشرطة والدرك وتوجيههم إلى مهام حفظ النظام ومواكبة المظاهرات.

ولا تعني الاستعانة بالجيش، وفق طبيعة المهام المعلنة، تكليف العسكريين بتفريق المتظاهرين أو إدارة المواجهات مباشرة، إذ تبقى هذه المسؤولية من اختصاص الشرطة والدرك.

كما أعلن وزير الداخلية تعبئة وحدات التدخل الخاصة، ومنها RAID وGIGN وBRI، والاستعانة بالمروحيات والمدرعات من طراز «سنتور» ووسائل تفريق التجمعات بالمياه.

وتدرس السلطات أيضًا إمكانية منع بعض المظاهرات أو التجمعات التي تعتبرها معرضة لمخاطر جدية على الأمن العام، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وتحدثت تقارير إعلامية فرنسية عن إمكانية تعبئة نحو 500 عسكري لحماية المواقع الحساسة، دون صدور حصيلة رسمية نهائية تحدد العدد الإجمالي للعسكريين الذين سيشاركون في العملية.

وكان رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو قد تعهد بانتشار أمني واسع خلال مظاهرات السبت المقبل، مع الإقرار بوجود أوجه قصور في الترتيبات الأمنية التي رافقت احتجاجات 17 أكتوبر.

◆ ماكرون يستدعي الأجهزة الاستخباراتية لكشف إخفاقات السبت

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من العاصمة القطرية الدوحة، أنه سيترأس صباح الخميس 22 أكتوبر اجتماعًا يضم مسؤولي الأجهزة الاستخباراتية ورئيس الحكومة والوزراء المعنيين، للحصول على تقرير مفصل بشأن أحداث السبت الماضي.

وأوضح أن الاجتماع سيُخصص لتحديد أوجه القصور في توقع حجم التعبئة الشعبية والاستعداد الأمني لها، بعدما تحولت المظاهرات في عدد من المدن إلى مواجهات وأعمال تخريب ونهب.

وكانت الأجهزة الاستخباراتية قد توقعت مشاركة أقل بكثير من الأعداد التي خرجت إلى الشوارع، إذ تحدثت تقديراتها الأولية عن تعبئة محدودة نسبيًا، قبل أن ترتفع التوقعات إلى نحو 200 ألف متظاهر، بينما أعلنت وزارة الداخلية مشاركة 550 ألف شخص في مظاهرات السبت.

وأكد ماكرون ضرورة مراجعة أساليب الاستعداد الأمني وتقييم التدابير المتخذة منذ بداية الأسبوع، لضمان عدم تكرار أعمال العنف خلال المظاهرات المرتقبة.

وشدد على أن الأشخاص الذين يعتزمون ارتكاب أعمال تخريب جديدة في مراكز المدن سيُمنعون من تنفيذها.

وفي ما يتعلق بإمكانية إعلان حالة الطوارئ، أوضح الرئيس الفرنسي أن الإجراءات القانونية والأمنية المعتمدة حاليًا كافية، مع عدم استبعاد اللجوء إلى تدابير استثنائية إذا اقتضت الظروف ذلك.

◆ اجتماع سياسي الخميس… ماكرون يطالب الأحزاب بتحمل مسؤولياتها

لم يقتصر إعلان ماكرون على الاجتماع الأمني، بل تناول أيضًا اللقاء السياسي الذي سيعقده رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو مع ممثلي الأحزاب السياسية بعد ظهر الخميس.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن الهدف من الاجتماع هو تحميل مختلف القوى السياسية مسؤولياتها تجاه الأزمة، والحصول على مواقف واضحة من أعمال العنف والتخريب.

وأكد أن العنف غير مقبول في الحياة الديمقراطية، سواء كان لفظيًا أو جسديًا أو موجهًا ضد الأشخاص والممتلكات.

ومن المنتظر أن يتناول الاجتماع أحداث 17 أكتوبر، والصعوبات التي واجهتها قوات الأمن، ومراجعة أساليب حفظ النظام، إلى جانب الاستعدادات الأمنية للمواعيد الانتخابية المقبلة.

وأعلنت عدة أحزاب مشاركتها في اللقاء، بينها الحزب الاشتراكي والخضر وفرنسا الأبية والتجمع الوطني.

غير أن مواقف هذه الأحزاب تختلف بشأن أسباب الأزمة وطرق معالجتها، خصوصًا ما يتعلق بالتوازن بين حماية الحق في التظاهر والتصدي لأعمال العنف، والاستجابة للمطالب الاجتماعية التي فجرت الاحتجاجات.

◆ ماكرون يعترف بأن ما قدمه للشباب ربما لم يكن كافيًا

وفي تصريح لافت أدلى به الأربعاء، تناول ماكرون المطالب التي يرفعها التلاميذ والشباب، خصوصًا تلك المتعلقة بالتوجيه الجامعي ومستقبل الدراسة والعمل.

ودعا إلى مزيد من الشفافية في منصة «باركورسيب» الخاصة بالتوجيه نحو التعليم العالي، معترفًا بوجود قلق حقيقي لدى الأجيال الشابة.

وأشار إلى أن الشباب الفرنسي عاشوا خلال السنوات الماضية تداعيات الاعتداءات الإرهابية وجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا والتغيرات المناخية، إلى جانب التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وسوق العمل.

وأقر بأنه حاول اتخاذ إجراءات إيجابية خلال السنوات الماضية، لكنه ربما لم ينجح بالقدر الكافي في بعض المجالات.

ولم يعلن الرئيس الفرنسي، خلال هذه التصريحات، إجراءات مالية أو تربوية جديدة محددة، بينما تواصل الحكومة إعداد استجابات لمطالب التلاميذ خلال الأيام المقبلة.

◆ ماكرون ينفي وجود تدخل أجنبي مباشر في الاحتجاجات

وفي جانب آخر من تصريحاته، نفى ماكرون توفر مؤشرات واضحة على تدخل أجنبي مباشر في الأحداث التي شهدتها فرنسا يوم 17 أكتوبر.

لكنه تحدث عن عمليات تلاعب بالمعلومات المتعلقة بالاحتجاجات، وانتشار صور ومحتويات مضللة، بعضها مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وانتقد الرئيس الفرنسي تصريحات بعض القادة الأجانب الذين ربطوا الأحداث بمزاعم بشأن اجتياح فرنسا من طرف مهاجرين أو متطرفين إسلاميين.

وأشار، ضمن من انتقدهم، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن بعض المسؤولين الأجانب يستغلون الأحداث الفرنسية في حملاتهم السياسية.

◆ 174 شخصًا بالسجون و917 أمام القضاء

على المستوى القضائي، أعلن وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، خلال زيارة إلى مدينة مرسيليا الأربعاء، حصيلة جديدة للإجراءات المتخذة عقب أحداث السبت الماضي.

وأوضح أن نحو 2500 شخص وُضعوا تحت الحراسة النظرية، وأن 917 شخصًا أُحيلوا على القضاء في إطار المتابعات الجارية.

كما كشف عن ارتفاع عدد حالات الإيداع في السجون إلى 174 حالة، مقابل نحو 150 حالة في الحصيلة المعلنة الثلاثاء.

وأكد الوزير أن المحاكم كثفت جلسات النظر في الملفات المرتبطة بأعمال النهب والتخريب والاعتداءات، مع العمل على تسريع معالجة القضايا وتنفيذ العقوبات الصادرة.

وفي باريس، كانت المدعية العامة لور بيكو قد أعلنت تسجيل 557 حالة حراسة نظرية، ومثول 300 شخص أمام مسؤولين قضائيين حتى مساء الثلاثاء.

وأوضحت أن الأشخاص الذين مثلوا أمام القضاء لم يعلن أي منهم دافعًا سياسيًا لأفعاله، في وقت تتواصل فيه التحقيقات بشأن الجهات والأفراد المتورطين في أعمال العنف.

ولا تعني إجراءات الحراسة النظرية أو الإحالة على القضاء ثبوت الإدانة النهائية في جميع الملفات.

◆ اجتماع لوكورنو بالنقابات ينتهي دون اتفاق اجتماعي

استقبل رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، صباح الأربعاء، ممثلي المنظمات النقابية الفرنسية في مقر رئاسة الحكومة بباريس، بحضور وزير الداخلية لوران نونيز.

وخُصص الاجتماع لمناقشة الأزمة الاجتماعية وسبل ضمان حرية التظاهر، إلى جانب مطالب النقابات المتعلقة بالأجور والقدرة الشرائية والخدمات العمومية وظروف العمل والتعليم.

لكن اللقاء انتهى دون الإعلان عن اتفاق اجتماعي أو إجراءات حكومية جديدة تستجيب للمطالب المطروحة.

وأكدت الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للشغل، صوفي بينيه، أن معالجة التعبئة الاجتماعية تستوجب قرارات سياسية واجتماعية، وليس الاكتفاء بالإجراءات الأمنية.

كما انتقدت منظمات نقابية غياب ممثلي التلاميذ والطلبة عن الاجتماع، رغم أن الحركة التلاميذية كانت من أبرز مكونات الاحتجاجات الأخيرة.

ووعدت الحكومة بإجراء مشاورات لاحقة مع التنظيمات الشبابية، دون الإعلان عن نتائج نهائية بشأن مطالبها.

◆ التلاميذ والسترات الصفراء يستعدون لمظاهرات السبت 24 أكتوبر

بالتزامن مع الاجتماعات الحكومية، تتواصل الاستعدادات لتنظيم موجة احتجاجية جديدة يوم السبت 24 أكتوبر، بعد الدعوات التي أطلقتها مجموعات من حركة السترات الصفراء وتنظيمات طلابية وتلاميذية.

وتتضمن التحركات المعلنة تنظيم مسيرة في العاصمة باريس، إلى جانب تجمعات مرتقبة في مدن أخرى.

ويطالب التلاميذ بتحسين ظروف الدراسة، وتعويض الأساتذة المتغيبين، وتجديد المؤسسات التعليمية، ومراجعة بعض آليات التوجيه الجامعي.

أما التنظيمات الطلابية، فتثير قضايا المنح والسكن الجامعي والاستثمار العمومي في التعليم العالي.

وتستعد المنظمات النقابية، من جهتها، لتعبئة وطنية يوم 5 نونبر المقبل، وسط نقاشات بشأن إمكانية توسيع الإضرابات والاحتجاجات.

ولم تعلن جميع النقابات الكبرى انضمامها رسميًا إلى مظاهرات السبت 24 أكتوبر.

◆ استمرار الإجراءات الأمنية في المدن الفرنسية

واصلت السلطات الفرنسية، خلال ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، تطبيق إجراءات حظر التجول المحلية في عدد من المدن، بعد الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال نهاية الأسبوع.

وشملت القيود مناطق في باريس وليون ومرسيليا ومدن أخرى، مع منع بعض التجمعات الليلية وتشديد المراقبة الأمنية في المراكز التجارية والمناطق التي تعرضت لأعمال تخريب.

كما أعلنت السلطات في تولوز ترتيبات لفرض حظر تجول ليلي في وسط المدينة من الخميس إلى الأحد.

وفي سياق متصل، أعلن المدافع عن الحقوق في فرنسا تلقي 46 طلب تدخل أو شكاية منذ بداية الحركة التلاميذية، بينها أكثر من عشر حالات تتعلق بأحداث نهاية الأسبوع.

وتشمل هذه الملفات مسائل مرتبطة بتصرفات قوات الأمن، وتظل موضوع متابعة وتقييم من الجهات المختصة.

◆ فرنسا تواجه ضغوطًا مالية مع ارتفاع تكلفة الاقتراض

على الصعيد الاقتصادي، تواصلت الضغوط على الأسواق المالية الفرنسية، في ظل استمرار الاضطرابات الاجتماعية وصعوبات تمرير الميزانية العامة.

وبلغ عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات مستوى 5 في المائة خلال تعاملات الأربعاء، وهو مستوى لم يُسجل منذ يوليوز 2002.

كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 157 نقطة أساس، في مؤشر على ارتفاع تكلفة تمويل الدين الفرنسي مقارنة بالدين الألماني.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبات برلمانية بشأن مشروع ميزانية 2027 وميزانية الضمان الاجتماعي، وسط خلافات حول إجراءات خفض العجز والإنفاق العمومي.

وتضاف إلى هذه الضغوط الأضرار التي لحقت بالمؤسسات التجارية والمرافق العمومية خلال أحداث السبت، وما يترتب عنها من مطالب بالتعويض وإعادة التأهيل.

◆ ماكرون يدافع عن جولته الخليجية ويعلن تأمين إمدادات طاقية

وفي جانب اقتصادي مرتبط بزيارته الحالية إلى منطقة الخليج، دافع ماكرون عن قراره مواصلة جولته الخارجية رغم الاضطرابات التي شهدتها فرنسا.

وأكد أنه تابع الأحداث وأصدر التعليمات اللازمة للحكومة والأجهزة الأمنية، معتبرًا أن استمرار الالتزامات الخارجية للدولة لا يتعارض مع إدارة الأزمة الداخلية.

وكشف أن فرنسا حصلت على ضمانات لتأمين كميات من الغاز الطبيعي المسال من قطر تعادل نحو 2 تيراواط ساعة شهريًا خلال فصل الشتاء.

كما تحدث عن تأمين إمدادات من الغازوال، معتبرًا أن هذه الترتيبات ستساهم في حماية المصالح الاقتصادية والطاقية الفرنسية.

◆ الخميس للاجتماعات والسبت للاحتجاجات

تتجه الأنظار الآن إلى الخميس 22 أكتوبر، الذي سيشهد اجتماعًا أمنيًا برئاسة ماكرون واجتماعًا سياسيًا برئاسة لوكورنو، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات لمظاهرات السبت 24 أكتوبر.

وتنتظر التنظيمات التلاميذية والطلابية والنقابية الإعلان عن إجراءات حكومية ملموسة تتعلق بالتعليم والقدرة الشرائية والخدمات العمومية.

وفي المقابل، تواصل الحكومة إجراءاتها الأمنية والقضائية لمنع تجدد أعمال العنف والنهب، مع استمرار التحقيقات بشأن أحداث 17 أكتوبر.

وحتى بعد ظهر الأربعاء، لم يُعلن عن اتفاق اجتماعي شامل أو قرارات مالية جديدة تستجيب لمختلف المطالب، فيما تبقى نتائج اجتماعات الخميس ومستوى التعبئة المرتقبة السبت أبرز المحطات المقبلة في تطورات الأزمة الفرنسية.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار