☰
2026 أكتوبر 19 - تم تعديله في [التاريخ]

فرنسا تشدد إجراءاتها الأمنية… ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية والحكومة تقرر حظر تجول جزئي

تتلاحق التطورات في فرنسا، وتتسع الأسئلة حول قدرة السلطة على احتواء أزمة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد… فإلى أين تتجه البلاد؟


الكاتب بوشعيب حمراوي
*بقلم: بوشعيب حمراوي*
الاثنين 19 أكتوبر يشهد تعطيل دخول متحف اللوفر تضامنًا مع التلاميذ، واجتماعات حكومية لمعالجة الخسائر، وتحركات قضائية جديدة… ومخاوف اقتصادية مع استمرار تداعيات الاحتجاجات.

شهدت فرنسا، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، سلسلة تطورات أمنية وسياسية واقتصادية، على خلفية الاحتجاجات الواسعة وأعمال العنف التي عرفتها البلاد خلال نهاية الأسبوع، حيث أعلن رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو التوجه نحو فرض حظر تجول جزئي في بعض المناطق، فيما رفض الرئيس إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونيز. وبالتزامن مع ذلك، عطّل عشرات الطلبة دخول متحف اللوفر في باريس تضامنًا مع الحركة التلاميذية، بينما عقدت الحكومة اجتماع أزمة لمناقشة الأضرار التجارية والتعويضات والمتابعات القضائية.

◆ ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية لوران نونيز

أعلن قصر الإليزيه، صباح الاثنين، أن الرئيس إيمانويل ماكرون رفض استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، التي تقدّم بها على خلفية أعمال العنف والتخريب التي شهدتها عدة مدن فرنسية يومي السبت والأحد.

وأوضح الإليزيه أن قرار الإبقاء على الوزير يأتي لضمان استمرارية قيادة الأجهزة الأمنية خلال المرحلة الحالية.

وكانت إدارة العمليات الأمنية قد تعرضت لانتقادات من مسؤولين محليين وشخصيات سياسية، بعد تسجيل أعمال نهب وحرائق طالت مؤسسات عمومية ومتاجر في عدد من المدن.

كما أمر الرئيس الفرنسي بمراجعة الإجراءات الأمنية والاستخباراتية التي رافقت احتجاجات السبت، وتحديد أوجه القصور المحتملة في الاستعداد للأحداث والتعامل معها.

◆ لوكورنو يعلن حظر تجول جزئي ابتداءً من مساء الاثنين

أعلن رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، عقب اجتماع أزمة حكومي، أنه طلب من المحافظين اعتماد إجراءات لحظر التجول في مناطق محددة، ابتداءً من مساء الاثنين.

وأوضح أن الإجراءات ستكون محلية ومحدودة، وستُطبّق في المناطق التي تعتبرها السلطات معرضة لخطر تجدد أعمال العنف والنهب.

وأكد أن الحكومة لا تعتزم فرض حظر تجول شامل على العاصمة باريس.

كما أشار إلى إمكانية اللجوء إلى حالة الطوارئ إذا اقتضت الظروف ذلك، دون الإعلان عن اتخاذ هذا القرار في المرحلة الحالية.

ولم يكشف رئيس الحكومة، خلال تصريحه، عن القائمة النهائية للمناطق المشمولة بحظر التجول أو المدة الزمنية لكل إجراء.

◆ مرسيليا تمنع التجمعات ووزير الداخلية يزور المدينة

أعلنت السلطات المحلية بمدينة مرسيليا منع التجمعات في مناطق محددة من المدينة، اليوم الاثنين، من الساعة الثانية عشرة ظهرًا إلى الثامنة مساءً.

وجاء القرار في إطار التدابير الأمنية المتخذة بعد أعمال العنف التي شهدتها المدينة خلال احتجاجات السبت.

كما أُعلن عن زيارة مرتقبة لوزير الداخلية لوران نونيز إلى مرسيليا خلال فترة ما بعد الظهر، لمتابعة الوضع الأمني والاجتماع بالمسؤولين المحليين.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تطالب فيه بلديات فرنسية كبرى الحكومة بتوضيحات بشأن الاستعدادات الأمنية التي رافقت المظاهرات.

◆ طلبة يعطلون دخول متحف اللوفر تضامنًا مع التلاميذ

شهد متحف اللوفر بالعاصمة باريس، صباح الاثنين، تحركًا احتجاجيًا شارك فيه نحو 50 طالبًا من مدرسة اللوفر، بمساندة طلبة من مؤسسات فنية أخرى.

ومنع المحتجون افتتاح المتحف في موعده المعتاد، عند الساعة التاسعة صباحًا، تضامنًا مع الحركة التلاميذية التي تشهدها فرنسا منذ أسابيع.

ورفع الطلبة شعارات تطالب بتحسين ظروف التعليم، ونددوا بما وصفوه بالعنف الأمني خلال المظاهرات الأخيرة.

وأعلنت نقابة الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) دعم التحرك، دون المشاركة المباشرة فيه.

ويستقبل متحف اللوفر نحو 30 ألف زائر يوميًا، وفق المعطيات التي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية.

◆ الحكومة تعقد اجتماع أزمة بشأن التجارة والتأمين والمتابعات القضائية

ترأس رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، صباح الاثنين، اجتماعًا وزاريًا مشتركًا انطلق في الساعة العاشرة، خُصّص لمناقشة ثلاثة ملفات رئيسية: الأضرار الاقتصادية والتجارية، والتأمين والتعويضات، والمتابعات القضائية.

كما شرع وزير التجارة سيرج بابان في عقد لقاءات مع ممثلي اتحادات التجارة والتوزيع والفندقة والمطاعم، إلى جانب ممثلين عن البنوك وشركات التأمين.

وتأتي هذه الاجتماعات بعدما أعلن اتحاد التجارة والتوزيع تعرض نحو 1500 محل تجاري لاعتداءات وأضرار خلال أحداث السبت.

وتبحث الحكومة الإجراءات الممكنة لمساعدة المؤسسات المتضررة، وتسريع تقييم الخسائر ومعالجة ملفات التعويض.

◆ ليون… 199 موقوفًا و25 شخصًا يمثلون أمام القضاء

أعلنت النيابة العامة بمدينة ليون، صباح الاثنين، حصيلة قضائية جديدة تتعلق بأحداث السبت 17 أكتوبر.

وأفاد المدعي العام تييري دران بتوقيف 199 شخصًا، يُشتبه في تورط عدد منهم في أعمال سرقة وتخريب وحيازة ممتلكات متحصلة من عمليات نهب.

وقررت النيابة إحالة 25 شخصًا، بينهم أربعة قاصرين، على القضاء في إطار إجراءات المحاكمة الفورية أو الإقرار بالذنب.

كما استُدعي 25 شخصًا آخرون للمثول لاحقًا أمام القضاء، فيما خضع 29 شخصًا لإجراءات بديلة عن المتابعة.

وأكدت النيابة استمرار الحراسة النظرية في حق 64 شخصًا، في انتظار استكمال التحقيقات.

◆ بلدية ليموج تطالب بتوضيحات بشأن الحريق

واصلت السلطات المحلية بمدينة ليموج، الاثنين، تقييم الأضرار التي لحقت بمبنى البلدية التاريخي، الذي تعرض لحريق خلال أحداث السبت.

وقال رئيس البلدية غيوم غيران إن القوات الأمنية لم تكن تتوفر على الإمكانيات الكافية لمنع اقتحام المبنى وإحراقه.

وأضاف، في تصريحات إذاعية، أن عناصر الشرطة واجهوا نقصًا في بعض الوسائل المستخدمة في حفظ النظام خلال الأحداث.

وكان الحريق قد ألحق أضرارًا كبيرة بالمبنى الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، وأدى إلى انهيار أجزاء من سقفه وتضرر واجهته.

◆ الأسواق المالية الفرنسية تتأثر بتداعيات الأزمة

شهدت الأسواق المالية الفرنسية، صباح الاثنين، تراجعًا في الأسهم وارتفاعًا في عوائد السندات الحكومية، بالتزامن مع استمرار القلق بشأن الوضع السياسي والمالية العمومية.

وسجل مؤشر بورصة باريس CAC 40 انخفاضًا في التعاملات المبكرة، بينما ارتفعت تكلفة الاقتراض الحكومي.

كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، وهو مؤشر تتابعه الأسواق لقياس المخاطر المرتبطة بالدين السيادي.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع المناقشات المتعلقة بالميزانية الفرنسية، والعجز المالي، والإنفاق العمومي.

◆ الحكومة تستعد لمواصلة المشاورات مع النقابات والتنظيمات الطلابية

من المنتظر أن تواصل الحكومة الفرنسية خلال الأيام المقبلة المشاورات التي أعلن عنها الرئيس إيمانويل ماكرون في خطابه مساء الأحد.

وتشمل اللقاءات المرتقبة ممثلي التلاميذ والطلبة والنقابات والأحزاب السياسية والجماعات المحلية والفاعلين الاقتصاديين.

وتتمحور المطالب المطروحة حول تحسين ظروف الدراسة، ومعالجة نقص الأطر التربوية، والقدرة الشرائية، والأجور، والخدمات العمومية.

كما تستمر الدعوات إلى تنظيم تحركات احتجاجية جديدة خلال الأسابيع المقبلة.

ولم يُعلن، حتى موعد إعداد هذا الخبر، عن اتفاق نهائي بين الحكومة والتنظيمات المحتجة أو عن إجراءات مالية جديدة محددة للاستجابة لمطالبها.

فرنسا بين تشديد الأمن واستمرار الاحتجاجات



في نفس الركن