2026 يوليو/جويلية 21 - تم تعديله في [التاريخ]

في تقرير حديث لبنك المغرب: حيوية الأنشطة غير الفلاحية تسرع من وتيرة النمو الاقتصادي إلى 4,9%


*العلم الإلكترونية*


رفع السيد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، إلى جلالة الملك محمد السادس، يوم الإثنين 20 يوليوز 2026 بتطوان، التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2025.

ووقف هذا التقرير عند خصائص الاقتصاد العالمي في سنة 2025، مؤكدا أنه تمكن من تحقيق نمو بمعدل 3,4%، وهي نفس الوتيرة المسجلة سنة من قبل، ومستوى بطالة منخفض نسبياً في عدة اقتصادات متقدمة. ويعزى هذا الأداء إلى دينامية الاستثمار في التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وإلى تحسن الأوضاع المالية، وكذا إلى الدعم المالي في عدة بلدان. غير أن هذا الأخير، إلى جانب ارتفاع نفقات الدفاع، ساهم في بقاء عجز الميزانية في مستويات مرتفعة، وفي استمرار تفاقم المديونية العمومية التي بلغت في المجمل حوالي 94% من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي. ويزيد هذا التطور من المخاوف بشأن استدامة المالية العمومية على المدى المتوسط ويمارس ضغطاً تصاعدياً على عائدات السندات السيادية.

علاوة على ذلك، مكن النطاق المحدود للتدابير المضادة بعد الإعلان عن رفع الرسوم الجمركية الأمريكية وإبرام العديد من الاتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية، من تخفيف نسبي للتوترات التجارية خلال النصف الثاني من السنة، ومن تحقيق نمو أقوى مما كان متوقعاً في التجارة العالمية، ومن انتعاش تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

وفي أسواق المواد الأولية، واصلت أسعار النفط تراجعها خلال سنة 2025، نتيجة التأثير المزدوج لوفرة عرض إنتاج بلدان أوبك+ واعتدال الطلب العالمي. وفي المقابل، بلغت أسعار المعادن النفيسة مستويات قياسية، مدعومة بوضعها كاحتياطي آمن، وبانخفاض قيمة الدولار الأمريكي، وكذا بالطلب المتزايد المرتبط بالتكنولوجيات الجديدة. كذلك، أدى الطلب القوي، والقيود التي فرضتها الصين على صادراتها وارتفاع تكاليف المدخلات إلى زيادة ملحوظة في أسعار الأسمدة.

وفي هذا السياق، واصل التضخم تباطؤه، وإن بوتائر متباينة بين مختلف الاقتصادات. فقد اقترب على وجه الخصوص من هدف البنك المركزي الأوروبي في منطقة الأورو وظل أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الولايات المتحدة. وفي ظل هذه الظروف، وباستثناء بنك اليابان، حافظت البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة الكبرى على توجه تيسيري لسياساتها النقدية. وهو ما يفسر، إلى جانب التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، الارتفاع الملحوظ لمؤشرات الأسواق المالية الرئيسية، رغم اللايقين الذي كان يحيط بآفاق الاقتصاد العالمي.

وعلى الصعيد الوطني، تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي إلى 4,9% بعد 4,4% سنة 2024. ويعزى هذا الأداء، علاوة على التحسن النسبي في الظروف المناخية، إلى حيوية عدة أنشطة غير فلاحية، لا سيما قطاعي البناء والسياحة. وعلى نفس النحو، واصلت الخدمات غير التسويقية نموها الملحوظ، ارتباطاً بتعزيز العرض الاجتماعي وبالزيادة في الأجور.

ومرة أخرى، شكل الاستثمار، العمومي بالخصوص، المحرك الرئيسي لهذه الدينامية، مع ارتفاع قوي من حيث الحجم بنسبة 16,3%. وهو ما يعكس الجهود المبذولة لتطوير البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار التكيف مع التغيرات المناخية، واستضافة تظاهرات دولية كبرى، وتوسيع العرض الصحي، ومواصلة تنفيذ برنامج إعادة إعمار وتأهيل المناطق المتضررة من الزلزال بإقليم الحوز.

وفي هذا السياق، قامت الحكومة بفتح اعتمادات إضافية بمبلغ 13 مليار درهم، ساهمت في تمويل التكاليف المرتبطة بدعم القدرة الشرائية وبالتدابير المنبثقة عن الحوار الاجتماعي. وتمت تغطية هذه النفقات الإضافية بالمداخيل الجبائية التي نمت بنسبة 15,3%، وهو أداء يعكس، إلى جانب آثار الإصلاح المعتمد منذ سنة 2022، دينامية النشاط الاقتصادي، وتعزيز عمليات التحصيل، وعملية التسوية الطوعية لسنة 2024. إضافة إلى ذلك، مكنت آليات التمويل المبتكرة من تعبئة 40,1 مليار درهم.

وهكذا، تراجع عجز الميزانية، دون احتساب عائدات تفويت مساهمات الدولة، من 3,9% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024 إلى 3,5% في 2025. وموازاة مع ذلك، انخفضت مديونية الخزينة إلى 66,6% من الناتج الداخلي الإجمالي، مع تدني الدين الداخلي إلى 49,1% وارتفاع المكون الخارجي إلى 17,4%.

ومن جهة أخرى، ورغم تسارع النشاط الاقتصادي، ظل التضخم ضعيفاً، حيث استقر في 0,8%. وعلاوة على تدني الأسعار الدولية للنفط، يعزى هذا التطور بالخصوص إلى انكماش أسعار «اللحوم الطرية»، ارتباطاً بدعوة جلالتكم إلى عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد، وكذا إلى تراجع أسعار زيت الزيتون إثر تحقيق محصول استثنائي، فضلاً عن التوجه الملائم للسياسة النقدية.




في نفس الركن