الكاتب بوشعيب حمراوي
*بقلم: بوشعيب حمراوي*
حلّ أمس الأحد، 20 شتنبر، اليوم الدولي للرياضة الجامعية، لتحتفل جامعات العالم بالرياضة باعتبارها جزءًا من تكوين الطالب، لا نشاطًا هامشيًّا يُستدعى عند الحاجة إلى صورة جماعية أو كأس أو ميدالية.
فالفكرة في أصلها بسيطة وعميقة: الجامعة ليست مدرجًا وامتحانًا وشهادة فقط، والطالب ليس عقلًا مطلوبًا منه أن يحفظ وينجح ويتخرج؛ بل هو إنسان يحتاج إلى صحة جسدية وتوازن نفسي وروح جماعية ومساحة للحركة والتنافس والانضباط والاندماج.
لكن المناسبة في المغرب تحمل، كل سنة، مفارقة يصعب تجاهلها.
يحلّ 20 شتنبر فيما لا تكون الدراسة الجامعية قد دخلت بعد إيقاعها الفعلي والمنتظم داخل عدد كبير من الكليات والمدارس والمعاهد العليا. وتكون الحركة التي تعرفها المؤسسات في تلك الفترة مرتبطة بالتسجيل وإعادة التسجيل والانتقال واللوائح والانتقاء والمسالك ومباريات الولوج، أكثر من ارتباطها بحياة جامعية استقرت داخل المدرجات والقاعات؛ فيغيب عنها الاحتفاء بالرياضة الجامعية.
* الرياضة الجامعية ليست بطولة بين الجامعات
من أكبر الأخطاء أن نختزل الرياضة الجامعية في فريق لكرة القدم أو منتخب جامعي أو بطولة وطنية أو مشاركة دولية. هذه كلها مهمة، لكنها ليست إلا جزءًا من الصورة.
الرياضة الجامعية الحقيقية هي أن يتمكن الطالب العادي، مهما كان تخصصه، من ممارسة نشاط رياضي منتظم داخل جامعته أو مؤسسته.
طالب الحقوق يحتاج إلى الرياضة، وطالبة الطب تحتاج إليها، وطلبة الهندسة والاقتصاد والآداب والعلوم يحتاجون إليها أيضًا.
فالغاية ليست فقط صناعة بطل جامعي يرفع كأسًا، بل تكوين طالب متوازن يدرك أن العناية بالجسد جزء من تكوينه، مثلما هي العناية بالعقل.
ومن هنا، ينبغي التمييز بين رياضة النخبة الجامعية والرياضة للجميع داخل الجامعة. الأولى تبحث عن النتائج والميداليات، أما الثانية فتبني مجتمعًا جامعيًّا صحيًّا؛ والجامعة الناجحة تحتاج إليهما معًا.
* عشر سنوات من المناسبة… وعشرة كيلومترات رمزية
تكتسي دورة 2026 أهمية خاصة؛ لأنها تأتي بعد مرور عشر سنوات على انطلاق الاحتفال باليوم الدولي للرياضة الجامعية.
ولهذه الذكرى، أطلق الاتحاد الدولي للرياضة الجامعية مبادرة رمزية تحت شعار «10 سنوات – 10 كيلومترات»، لتشجيع الطلبة والجامعات على الحركة والجري والمشي وممارسة النشاط البدني.
وهي فكرة جميلة، لكن لدينا في المغرب مسافات أخرى أكثر صعوبة من عشرة كيلومترات.
هناك مسافة بين النص والتطبيق، ومسافة بين وجود بطولة ووجود سياسة رياضية يومية، ومسافة بين ملعب موجود داخل مؤسسة وطالب يستطيع استعماله فعلًا، ومسافة بين جامعة تقول إنها تهتم بالرياضة وأخرى تجعلها حقًّا متاحًا لكل طالب. وهذه هي المسافات التي ينبغي أن نبدأ بقياسها.
* المغرب لا تنقصه القوانين ولا الهياكل
سيكون من غير المنصف القول إن المغرب لا يتوفر على رياضة جامعية. لدينا الجامعة الملكية المغربية للرياضة الجامعية، والعصب الجامعية، وبطولات وطنية، ومشاركات دولية، ومؤسسات جامعية تتوفر على منشآت رياضية، كما توجد معاهد متخصصة في علوم ومهن الرياضة، ولدينا كذلك تشريعات واضحة.
فالقانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة أرسى إطارًا قانونيًّا لهذا المجال، ثم جاء القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي ليؤكد أن تطوير الرياضة الجامعية يدخل ضمن وظائف الجامعة، باعتبارها رافدًا للمواهب والطاقات الرياضية الوطنية ووسيلة للارتقاء بالقدرات الحياتية للطلبة.
إذن، المشكلة ليست في الاعتراف، ولا في الشعارات، ولا حتى في الغياب المطلق للبنيات. المشكلة تكمن في السؤال الذي يجب أن يُطرح كل سنة: كم طالبًا وطالبة يمارسون الرياضة فعلًا وبانتظام داخل الجامعات المغربية؟
* لا نريد أرقام الميداليات فقط
حين تقدم مؤسسة حصيلتها الرياضية، غالبًا ما تخبرنا بعدد البطولات والكؤوس والميداليات والمشاركات.
وهذا جيد، لكن لماذا لا نعرف، بالوضوح نفسه، عدد الطلبة الذين يمارسون الرياضة بانتظام؟ وكم عدد الطالبات؟ وكم عدد الطلبة في وضعية إعاقة المستفيدين من أنشطة رياضية ملائمة؟ وكم عدد المؤطرين الرياضيين؟ وكم تبلغ ساعات فتح الملاعب والقاعات؟
كم عدد المؤسسات التي لا تتوفر أصلًا على فضاءات رياضية كافية؟ وكم تبلغ الميزانية المخصصة سنويًّا لهذا المجال؟
هذه هي الأرقام التي تسمح لنا بقياس حقيقة الرياضة الجامعية.
فالجامعة التي تضم عشرات الآلاف من الطلبة وتنجح في صناعة فريق بطل، بينما لا يجد أغلب طلبتها فضاءً للممارسة، لا يمكن أن تعتبر نفسها قد ربحت معركة الرياضة الجامعية.
* الدخول الجامعي نفسه يكشف ترتيب الأولويات
المفارقة السنوية ليوم 20 شتنبر تكشف شيئًا أعمق من مجرد تأخر في انطلاق الدراسة؛ إنها تكشف الطريقة التي نتعامل بها مع الحياة الجامعية.
التسجيل أولًا، وإعادة التسجيل ثانيًا، ثم الجداول والمدرجات والامتحانات… وبعد استقرار كل هذه الأمور، نفكر في الرياضة والثقافة والأنشطة الموازية.
بينما تفترض الجامعة الحديثة عكس ذلك تمامًا. فمنذ اليوم الأول، ينبغي أن يعرف الطالب جامعته كاملة، لا المدرج فقط؛ أن يعرف المكتبة والخدمات الاجتماعية والأندية الثقافية والفضاءات الرياضية والقاعات والملاعب.
وينبغي أن يعرف منذ أسبوعه الأول متى يمكنه ممارسة كرة القدم أو الجري أو السباحة أو كرة السلة أو أي نشاط آخر.
لماذا لا يصبح 20 شتنبر، بدل أن يمر في صمت، موعدًا وطنيًّا لفتح المنشآت الرياضية الجامعية أمام الطلبة والتعريف بها؟
لماذا لا يكون جزءًا من برنامج استقبال الطلبة الجدد؟
ولماذا لا يصبح الدخول الجامعي دخولًا رياضيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا أيضًا، لا دخولًا إداريًّا فقط؟
* بلد يستعد لـ2030 يحتاج طالبًا يمارس الرياضة
يستعد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وتُبنى الملاعب وتُؤهل المنشآت وتُرصد استثمارات ضخمة.
لكن المجتمع الرياضي لا يُبنى بالملاعب الكبرى وحدها.
يمكن أن تكون لدينا أجمل الملاعب، ومع ذلك يظل المواطن مجرد متفرج. فالمقياس الحقيقي هو عدد الذين يمارسون الرياضة.
وهنا تصبح الجامعة حلقة مركزية؛ فهي تستقبل الشباب في مرحلة عمرية مهمة جدًّا، تتشكل خلالها عادات قد ترافق الإنسان بقية حياته.
فالطالب الذي يتعلم أن الرياضة جزء من أسبوعه خلال سنوات الجامعة قد يحتفظ بهذه الثقافة بعد التخرج. أما الطالب الذي يعيش سنواته الجامعية بين المدرج والمقهى ووسائل النقل والهاتف، من دون نشاط بدني منتظم، فإننا نخسر معه فرصة صحية وتربوية كبيرة.
* نحتاج إلى عقد رياضي جامعي جديد
تحتاج الرياضة الجامعية اليوم إلى الانتقال من النوايا إلى الالتزام.
ينبغي أن تكون لكل جامعة ومؤسسة أهداف قابلة للقياس: عدد الممارسين، ونسبة الطالبات، وعدد المنشآت والمؤطرين، والميزانية، والبرامج الأسبوعية، وعدد المستفيدين الحقيقيين.
ويجب أن يصبح نجاح الجامعة في مجال الحياة الطلابية جزءًا من تقييمها، مثلما يجري تقييم البحث العلمي والتكوين والخريجين.
فالطالب ليس رقم تسجيل، وليس شهادة مستقبلية فقط؛ بل هو مواطن يتكون داخل الجامعة من جميع الجوانب.
* قبل أن نحتفل… لنسأل
في 20 شتنبر، احتفل العالم بالرياضة الجامعية، ونُظمت سباقات ومباريات ونُشرت صور وتصريحات.
لكن أجمل احتفال يمكن أن يقوم به المغرب ليس صورة جديدة ولا كأسًا جديدًا، بل أن يجيب عن أسئلة بسيطة:
نعرف عدد طلبتنا، لكن هل نعرف كم واحدًا منهم يمارس الرياضة؟ وكم مرة في الأسبوع؟ وأين يمارسها؟ ومن يؤطره؟
وهل يصل هذا الحق إلى كل الجامعات والكليات والمدارس والمعاهد، أم يبقى مرتبطًا بجغرافيا المؤسسة وإمكاناتها وحماس مسؤوليها؟
عندما نستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة بأرقام واضحة، سنكون قد بدأنا فعلًا في بناء رياضة جامعية.
أما إذا ظل 20 شتنبر يصل كل سنة والطالب لم يستقر بعد في مدرجه، ولم يعرف ملعبه، ولم ير مؤطره الرياضي، فإننا سنظل أمام مفارقة يصعب تجميلها:
جامعة تبحث أولًا عن كيفية بدء دراستها… ورياضة جامعية تبحث، بدورها، عن مكانها الحقيقي داخل الجامعة.
حلّ أمس الأحد، 20 شتنبر، اليوم الدولي للرياضة الجامعية، لتحتفل جامعات العالم بالرياضة باعتبارها جزءًا من تكوين الطالب، لا نشاطًا هامشيًّا يُستدعى عند الحاجة إلى صورة جماعية أو كأس أو ميدالية.
فالفكرة في أصلها بسيطة وعميقة: الجامعة ليست مدرجًا وامتحانًا وشهادة فقط، والطالب ليس عقلًا مطلوبًا منه أن يحفظ وينجح ويتخرج؛ بل هو إنسان يحتاج إلى صحة جسدية وتوازن نفسي وروح جماعية ومساحة للحركة والتنافس والانضباط والاندماج.
لكن المناسبة في المغرب تحمل، كل سنة، مفارقة يصعب تجاهلها.
يحلّ 20 شتنبر فيما لا تكون الدراسة الجامعية قد دخلت بعد إيقاعها الفعلي والمنتظم داخل عدد كبير من الكليات والمدارس والمعاهد العليا. وتكون الحركة التي تعرفها المؤسسات في تلك الفترة مرتبطة بالتسجيل وإعادة التسجيل والانتقال واللوائح والانتقاء والمسالك ومباريات الولوج، أكثر من ارتباطها بحياة جامعية استقرت داخل المدرجات والقاعات؛ فيغيب عنها الاحتفاء بالرياضة الجامعية.
* الرياضة الجامعية ليست بطولة بين الجامعات
من أكبر الأخطاء أن نختزل الرياضة الجامعية في فريق لكرة القدم أو منتخب جامعي أو بطولة وطنية أو مشاركة دولية. هذه كلها مهمة، لكنها ليست إلا جزءًا من الصورة.
الرياضة الجامعية الحقيقية هي أن يتمكن الطالب العادي، مهما كان تخصصه، من ممارسة نشاط رياضي منتظم داخل جامعته أو مؤسسته.
طالب الحقوق يحتاج إلى الرياضة، وطالبة الطب تحتاج إليها، وطلبة الهندسة والاقتصاد والآداب والعلوم يحتاجون إليها أيضًا.
فالغاية ليست فقط صناعة بطل جامعي يرفع كأسًا، بل تكوين طالب متوازن يدرك أن العناية بالجسد جزء من تكوينه، مثلما هي العناية بالعقل.
ومن هنا، ينبغي التمييز بين رياضة النخبة الجامعية والرياضة للجميع داخل الجامعة. الأولى تبحث عن النتائج والميداليات، أما الثانية فتبني مجتمعًا جامعيًّا صحيًّا؛ والجامعة الناجحة تحتاج إليهما معًا.
* عشر سنوات من المناسبة… وعشرة كيلومترات رمزية
تكتسي دورة 2026 أهمية خاصة؛ لأنها تأتي بعد مرور عشر سنوات على انطلاق الاحتفال باليوم الدولي للرياضة الجامعية.
ولهذه الذكرى، أطلق الاتحاد الدولي للرياضة الجامعية مبادرة رمزية تحت شعار «10 سنوات – 10 كيلومترات»، لتشجيع الطلبة والجامعات على الحركة والجري والمشي وممارسة النشاط البدني.
وهي فكرة جميلة، لكن لدينا في المغرب مسافات أخرى أكثر صعوبة من عشرة كيلومترات.
هناك مسافة بين النص والتطبيق، ومسافة بين وجود بطولة ووجود سياسة رياضية يومية، ومسافة بين ملعب موجود داخل مؤسسة وطالب يستطيع استعماله فعلًا، ومسافة بين جامعة تقول إنها تهتم بالرياضة وأخرى تجعلها حقًّا متاحًا لكل طالب. وهذه هي المسافات التي ينبغي أن نبدأ بقياسها.
* المغرب لا تنقصه القوانين ولا الهياكل
سيكون من غير المنصف القول إن المغرب لا يتوفر على رياضة جامعية. لدينا الجامعة الملكية المغربية للرياضة الجامعية، والعصب الجامعية، وبطولات وطنية، ومشاركات دولية، ومؤسسات جامعية تتوفر على منشآت رياضية، كما توجد معاهد متخصصة في علوم ومهن الرياضة، ولدينا كذلك تشريعات واضحة.
فالقانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة أرسى إطارًا قانونيًّا لهذا المجال، ثم جاء القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي ليؤكد أن تطوير الرياضة الجامعية يدخل ضمن وظائف الجامعة، باعتبارها رافدًا للمواهب والطاقات الرياضية الوطنية ووسيلة للارتقاء بالقدرات الحياتية للطلبة.
إذن، المشكلة ليست في الاعتراف، ولا في الشعارات، ولا حتى في الغياب المطلق للبنيات. المشكلة تكمن في السؤال الذي يجب أن يُطرح كل سنة: كم طالبًا وطالبة يمارسون الرياضة فعلًا وبانتظام داخل الجامعات المغربية؟
* لا نريد أرقام الميداليات فقط
حين تقدم مؤسسة حصيلتها الرياضية، غالبًا ما تخبرنا بعدد البطولات والكؤوس والميداليات والمشاركات.
وهذا جيد، لكن لماذا لا نعرف، بالوضوح نفسه، عدد الطلبة الذين يمارسون الرياضة بانتظام؟ وكم عدد الطالبات؟ وكم عدد الطلبة في وضعية إعاقة المستفيدين من أنشطة رياضية ملائمة؟ وكم عدد المؤطرين الرياضيين؟ وكم تبلغ ساعات فتح الملاعب والقاعات؟
كم عدد المؤسسات التي لا تتوفر أصلًا على فضاءات رياضية كافية؟ وكم تبلغ الميزانية المخصصة سنويًّا لهذا المجال؟
هذه هي الأرقام التي تسمح لنا بقياس حقيقة الرياضة الجامعية.
فالجامعة التي تضم عشرات الآلاف من الطلبة وتنجح في صناعة فريق بطل، بينما لا يجد أغلب طلبتها فضاءً للممارسة، لا يمكن أن تعتبر نفسها قد ربحت معركة الرياضة الجامعية.
* الدخول الجامعي نفسه يكشف ترتيب الأولويات
المفارقة السنوية ليوم 20 شتنبر تكشف شيئًا أعمق من مجرد تأخر في انطلاق الدراسة؛ إنها تكشف الطريقة التي نتعامل بها مع الحياة الجامعية.
التسجيل أولًا، وإعادة التسجيل ثانيًا، ثم الجداول والمدرجات والامتحانات… وبعد استقرار كل هذه الأمور، نفكر في الرياضة والثقافة والأنشطة الموازية.
بينما تفترض الجامعة الحديثة عكس ذلك تمامًا. فمنذ اليوم الأول، ينبغي أن يعرف الطالب جامعته كاملة، لا المدرج فقط؛ أن يعرف المكتبة والخدمات الاجتماعية والأندية الثقافية والفضاءات الرياضية والقاعات والملاعب.
وينبغي أن يعرف منذ أسبوعه الأول متى يمكنه ممارسة كرة القدم أو الجري أو السباحة أو كرة السلة أو أي نشاط آخر.
لماذا لا يصبح 20 شتنبر، بدل أن يمر في صمت، موعدًا وطنيًّا لفتح المنشآت الرياضية الجامعية أمام الطلبة والتعريف بها؟
لماذا لا يكون جزءًا من برنامج استقبال الطلبة الجدد؟
ولماذا لا يصبح الدخول الجامعي دخولًا رياضيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا أيضًا، لا دخولًا إداريًّا فقط؟
* بلد يستعد لـ2030 يحتاج طالبًا يمارس الرياضة
يستعد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وتُبنى الملاعب وتُؤهل المنشآت وتُرصد استثمارات ضخمة.
لكن المجتمع الرياضي لا يُبنى بالملاعب الكبرى وحدها.
يمكن أن تكون لدينا أجمل الملاعب، ومع ذلك يظل المواطن مجرد متفرج. فالمقياس الحقيقي هو عدد الذين يمارسون الرياضة.
وهنا تصبح الجامعة حلقة مركزية؛ فهي تستقبل الشباب في مرحلة عمرية مهمة جدًّا، تتشكل خلالها عادات قد ترافق الإنسان بقية حياته.
فالطالب الذي يتعلم أن الرياضة جزء من أسبوعه خلال سنوات الجامعة قد يحتفظ بهذه الثقافة بعد التخرج. أما الطالب الذي يعيش سنواته الجامعية بين المدرج والمقهى ووسائل النقل والهاتف، من دون نشاط بدني منتظم، فإننا نخسر معه فرصة صحية وتربوية كبيرة.
* نحتاج إلى عقد رياضي جامعي جديد
تحتاج الرياضة الجامعية اليوم إلى الانتقال من النوايا إلى الالتزام.
ينبغي أن تكون لكل جامعة ومؤسسة أهداف قابلة للقياس: عدد الممارسين، ونسبة الطالبات، وعدد المنشآت والمؤطرين، والميزانية، والبرامج الأسبوعية، وعدد المستفيدين الحقيقيين.
ويجب أن يصبح نجاح الجامعة في مجال الحياة الطلابية جزءًا من تقييمها، مثلما يجري تقييم البحث العلمي والتكوين والخريجين.
فالطالب ليس رقم تسجيل، وليس شهادة مستقبلية فقط؛ بل هو مواطن يتكون داخل الجامعة من جميع الجوانب.
* قبل أن نحتفل… لنسأل
في 20 شتنبر، احتفل العالم بالرياضة الجامعية، ونُظمت سباقات ومباريات ونُشرت صور وتصريحات.
لكن أجمل احتفال يمكن أن يقوم به المغرب ليس صورة جديدة ولا كأسًا جديدًا، بل أن يجيب عن أسئلة بسيطة:
نعرف عدد طلبتنا، لكن هل نعرف كم واحدًا منهم يمارس الرياضة؟ وكم مرة في الأسبوع؟ وأين يمارسها؟ ومن يؤطره؟
وهل يصل هذا الحق إلى كل الجامعات والكليات والمدارس والمعاهد، أم يبقى مرتبطًا بجغرافيا المؤسسة وإمكاناتها وحماس مسؤوليها؟
عندما نستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة بأرقام واضحة، سنكون قد بدأنا فعلًا في بناء رياضة جامعية.
أما إذا ظل 20 شتنبر يصل كل سنة والطالب لم يستقر بعد في مدرجه، ولم يعرف ملعبه، ولم ير مؤطره الرياضي، فإننا سنظل أمام مفارقة يصعب تجميلها:
جامعة تبحث أولًا عن كيفية بدء دراستها… ورياضة جامعية تبحث، بدورها، عن مكانها الحقيقي داخل الجامعة.
بين طوابير التسجيل ومسارات الدراسة، تبحث الرياضة عن مكانها الحقيقي داخل الجامعات المغربية