2026 مارس 18 - تم تعديله في [التاريخ]

في‭ ‬تقرير‭ ‬حديث‭ ‬لوكالة‭ ‬اللجوء ‬التابعة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭..‬

مغادرة‭ ‬المهاجرين‭ ‬عبر‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬انخفضت‭ ‬بنسبة‭ ‬17‭ % ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬توسيع‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الآمنة



الرباط‭: ‬العلم

شهدت‭ ‬تدفقات‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬من‭ ‬ساحل‭ ‬المغرب‭ ‬الأطلسي‭ ‬تباطؤًا‭ ‬ملحوظًا،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقًا‭ ‬لأحدث‭ ‬تقرير‭ ‬سنوي‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬وكالة‭ ‬اللجوء‭ ‬التابعة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬الذي‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬اتجاهات‭ ‬اللجوء‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مغادرة‭ ‬المهاجرين‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬انخفضت‭ ‬بنسبة‭ ‬17‭%‬،‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الانخفاض‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬العبور‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬طريق‭ ‬الهجرة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬انخفضت‭ ‬عمليات‭ ‬رصد‭ ‬عمليات‭ ‬العبور‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬بنسبة‭ ‬63‭%‬،‭ ‬مما‭ ‬يؤشر‭ ‬على‭ ‬تحول‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الهجرة‭ ‬نحو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

وأكد‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬يُعزى‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬العملياتي‭ ‬بين‭ ‬إسبانيا‭ ‬والمغرب‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مراقبة‭ ‬الحدود‭ ‬والمراقبة‭ ‬البحرية‭. ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬المغادرة‭ ‬من‭ ‬الساحل‭ ‬الأطلسي‭ ‬المغربي،‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬اعتُبر‭ ‬أحد‭ ‬نقاط‭ ‬المغادرة‭ ‬الرئيسية‭ ‬إلى‭ ‬جزر‭ ‬الكناري‭ ‬الإسبانية‭.‬

ويعد‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تباطؤ‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقًا‭ ‬في‭ ‬طلبات‭ ‬اللجوء‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة‭ ‬الأوروبية‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬سجِل‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬822,000‭ ‬طلبا‭ ‬للحماية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والدول‭ ‬المرتبطة‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُمثّل‭ ‬انخفاضًا‭ ‬بنحو‭ ‬19‭% ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2024،‭ ‬وفقًا‭ ‬لبيانات‭ ‬الوكالة‭ ‬الأوروبية‭ ‬للجوء‭.‬

ويرى‭ ‬محللو‭ ‬الوكالة‭ ‬الأوروبية‭ ‬للجوء‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬نسبي‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬اللجوء‭ ‬الأوروبية،‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬اتسمت‭ ‬بزيادةٍ‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬الوافدين‭. ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬هشًا،‭ ‬لارتباطه‭ ‬الوثيق‭ ‬بالتطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والأزمات‭ ‬الدولية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الانخفاض‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الطلبات،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تدفقات‭ ‬الهجرة‭ ‬مركّزة‭ ‬حول‭ ‬عددٍ‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الجنسيات،‭ ‬بحيث‭ ‬يشكل‭ ‬المواطنون‭ ‬الأفغان‭ ‬أكبر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬طالبي‭ ‬اللجوء‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬حيث‭ ‬قُدِّم‭ ‬117,000‭ ‬طلبا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬وتُمثّل‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الطلبات‭ ‬طلبات‭ ‬مُكرّرة،‭ ‬إذ‭ ‬تُمثّل‭ ‬41‭% ‬من‭ ‬الطلبات‭ ‬المُقدّمة‭ ‬من‭ ‬الأفغان،‭ ‬غالبًا‭ ‬بعد‭ ‬رفض‭ ‬طلباتهم‭ ‬الأولى‭.‬

ويشكّل‭ ‬المواطنون‭ ‬الفنزويليون‭ ‬حاليا،‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬طالبي‭ ‬اللجوء،‭ ‬ب‭ ‬91‭ ‬ألف‭ ‬طلب،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭ ‬يؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية‭. ‬كما‭ ‬تساهم‭ ‬جنسيات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مواطنو‭ ‬بنغلاديش‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬37‭ ‬ألف‭ ‬طلب‭ ‬لجوء‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انخفاضها‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭% ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬السابق‭.‬

وتسلط‭ ‬الدراسة‭ ‬الضوء‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجنسيات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬معدلات‭ ‬الاعتراف‭ ‬بوضع‭ ‬اللاجئ‭ ‬فيها‭ ‬منخفضة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الجنسيات،‭ ‬المواطنون‭ ‬المغاربة،‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬نسبة‭ ‬الاعتراف‭ ‬بحمايتهم‭ ‬الدولية‭ ‬4‭%. ‬وتُلاحظ‭ ‬مستويات‭ ‬مماثلة‭ ‬لدى‭ ‬المتقدمين‭ ‬من‭ ‬بنغلاديش‭ (‬3%‭) ‬ومصر‭ (‬3%‭) ‬وكولومبيا‭ (‬5%‭). ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬النسب‭ ‬المنخفضة‭ ‬للقبول‭ ‬تقييم‭ ‬السلطات‭ ‬الأوروبية‭ ‬بأن‭ ‬غالبية‭ ‬الطلبات‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجنسيات‭ ‬لا‭ ‬تستوفي‭ ‬معايير‭ ‬الحماية‭ ‬الدولية،‭ ‬المخصصة‭ ‬عمومًا‭ ‬للأشخاص‭ ‬الفارين‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬تعرضوا‭ ‬للاضطهاد‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تدرس‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬توسيع‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الأصلية‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬آمنة،‭ ‬بهدف‭ ‬تسريع‭ ‬معالجة‭ ‬طلبات‭ ‬اللجوء‭ ‬التي‭ ‬يرجح‭ ‬عدم‭ ‬قبولها‭. ‬ووفقًا‭ ‬لتقرير‭ ‬الوكالة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬يعد‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يرجح‭ ‬إدراجها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القائمة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بنغلاديش‭ ‬وكولومبيا‭ ‬ومصر‭ ‬والهند‭ ‬وكوسوفو‭ ‬وتونس‭.‬

وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الجنسيات‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬16‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬طلبات‭ ‬اللجوء‭ ‬المُسجّلة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُفسّر‭ ‬اهتمام‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأوروبية‭ ‬بمعالجة‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭.‬

كما‭ ‬يُسلّط‭ ‬التقرير‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تحوّل‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭. ‬فبينما‭ ‬شهد‭ ‬مسار‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬شمال‭ ‬وغرب‭ ‬أفريقيا‭ ‬بجزر‭ ‬الكناري‭ ‬تباطؤًا‭ ‬ملحوظا،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مسارات‭ ‬أخرى‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭. ‬ويستمر‭ ‬مسار‭ ‬وسط‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬ليبيا‭ ‬وتونس‭ ‬بإيطاليا،‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭.‬

وقد‭ ‬جدّدت‭ ‬السلطات‭ ‬الإيطالية‭ ‬تعاونها‭ ‬مع‭ ‬ليبيا‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬المغادرة‭ ‬من‭ ‬سواحل‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعزز‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المراقبة‭ ‬البحرية‭ ‬وشراكاتها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬العبور‭.‬



في نفس الركن