الرباط: العلم
شهدت تدفقات الهجرة إلى أوروبا من ساحل المغرب الأطلسي تباطؤًا ملحوظًا، وذلك وفقًا لأحدث تقرير سنوي صادر عن وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، الذي ركز على اتجاهات اللجوء في عام 2025، وأشار إلى أن مغادرة المهاجرين من المغرب انخفضت بنسبة 17%، مما ساهم في الانخفاض العام في عمليات العبور على طول طريق الهجرة في غرب إفريقيا. وفي الوقت نفسه، انخفضت عمليات رصد عمليات العبور غير النظامية على هذا الطريق بنسبة 63%، مما يؤشر على تحول تدريجي في أنماط الهجرة نحو الاتحاد الأوروبي.
وأكد التقرير أن هذا الاتجاه يُعزى إلى حد كبير إلى تعزيز التعاون العملياتي بين إسبانيا والمغرب في مجال مراقبة الحدود والمراقبة البحرية. وقد ساعد هذا التنسيق المتزايد في تقليل المغادرة من الساحل الأطلسي المغربي، الذي لطالما اعتُبر أحد نقاط المغادرة الرئيسية إلى جزر الكناري الإسبانية.
ويعد هذا الاتجاه جزءًا من تباطؤ أوسع نطاقًا في طلبات اللجوء داخل المنطقة الأوروبية. في عام 2025، سجِل ما يقارب 822,000 طلبا للحماية الدولية في الاتحاد الأوروبي والدول المرتبطة به، وهو ما يُمثّل انخفاضًا بنحو 19% مقارنة بعام 2024، وفقًا لبيانات الوكالة الأوروبية للجوء.
ويرى محللو الوكالة الأوروبية للجوء أن هذا الانخفاض يشير إلى تخفيف نسبي للضغط على أنظمة اللجوء الأوروبية، بعد سنوات اتسمت بزيادةٍ مستمرة في أعداد الوافدين. مع ذلك، يبقى هذا التوجه هشًا، لارتباطه الوثيق بالتطورات الجيوسياسية والأزمات الدولية.
وعلى الرغم من الانخفاض العام في عدد الطلبات، لا تزال تدفقات الهجرة مركّزة حول عددٍ محدود من الجنسيات، بحيث يشكل المواطنون الأفغان أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في أوروبا، حيث قُدِّم 117,000 طلبا في عام 2025. وتُمثّل نسبة كبيرة من هذه الطلبات طلبات مُكرّرة، إذ تُمثّل 41% من الطلبات المُقدّمة من الأفغان، غالبًا بعد رفض طلباتهم الأولى.
ويشكّل المواطنون الفنزويليون حاليا، ثاني أكبر مجموعة من طالبي اللجوء، ب 91 ألف طلب، وهو رقم قياسي يؤكد استمرار تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية في هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية. كما تساهم جنسيات أخرى في تدفقات الهجرة إلى أوروبا، ولا سيما مواطنو بنغلاديش الذين قدموا 37 ألف طلب لجوء في عام 2025، على الرغم من انخفاضها بنسبة 15% مقارنة بالعام السابق.
وتسلط الدراسة الضوء أيضا على وجود مجموعة من الجنسيات التي لا تزال معدلات الاعتراف بوضع اللاجئ فيها منخفضة للغاية في الاتحاد الأوروبي. ومن بين هذه الجنسيات، المواطنون المغاربة، الذين لا تتجاوز نسبة الاعتراف بحمايتهم الدولية 4%. وتُلاحظ مستويات مماثلة لدى المتقدمين من بنغلاديش (3%) ومصر (3%) وكولومبيا (5%). وتعكس هذه النسب المنخفضة للقبول تقييم السلطات الأوروبية بأن غالبية الطلبات المقدمة من هذه الجنسيات لا تستوفي معايير الحماية الدولية، المخصصة عمومًا للأشخاص الفارين من النزاعات المسلحة أو من تعرضوا للاضطهاد.
في هذا السياق، تدرس عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي توسيع قائمة الدول الأصلية التي تعتبر آمنة، بهدف تسريع معالجة طلبات اللجوء التي يرجح عدم قبولها. ووفقًا لتقرير الوكالة الأوروبية، يعد المغرب من بين الدول التي يرجح إدراجها في هذه القائمة، إلى جانب بنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو وتونس.
وتمثل هذه الجنسيات ما يقارب 16% من إجمالي طلبات اللجوء المُسجّلة في الاتحاد الأوروبي عام 2025، وهو ما يُفسّر اهتمام المؤسسات الأوروبية بمعالجة هذه الحالات بسرعة أكبر.
كما يُسلّط التقرير الضوء على تحوّل تدريجي في مسارات الهجرة إلى أوروبا. فبينما شهد مسار المحيط الأطلسي الذي يربط شمال وغرب أفريقيا بجزر الكناري تباطؤًا ملحوظا، لا تزال مسارات أخرى تحت ضغط. ويستمر مسار وسط البحر الأبيض المتوسط، الذي يربط ليبيا وتونس بإيطاليا، في استقطاب أعداد كبيرة من المهاجرين.
وقد جدّدت السلطات الإيطالية تعاونها مع ليبيا للحدّ من المغادرة من سواحل شمال أفريقيا، في حين تعزز عدة دول أوروبية قدراتها في مجال المراقبة البحرية وشراكاتها مع دول العبور.