العلم: أنس الشعرة
قبل أيام فقط من الانطلاق الرسمي لعملية "مرحبا 2026"، رفعت السلطات الإسبانية درجة الاستعداد في المعابر المؤدية إلى المغرب، معلنة حزمة من الإجراءات الاستثنائية الرامية إلى ضمان انسيابية عبور أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وتفادي أي اختناقات محتملة بمعبر "تراخال" بمدينة سبتة المحتلة، الذي يعد أحد أهم نقاط العبور خلال فترة العطلة الصيفية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن السلطات المعنية وضعت خطة خاصة لمواجهة التحديات المرتبطة بتطبيق نظام الحدود الذكية الأوروبي الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ خلال الأشهر الماضية، وذلك بهدف الحيلولة دون انعكاس الإجراءات التقنية الجديدة على مدة الانتظار أو على وتيرة العبور نحو المغرب.
وأكدت المسؤولة الأولى عن جهاز الحماية المدنية الإسبانية، فرجينيا باركونيس، أن مختلف التدابير المقررة تروم معالجة أي طارئ محتمل بشكل فوري، والحفاظ على الأمن وسلاسة التنقل في الموانئ والمعابر الحدودية التي تشهد عبور مئات الآلاف من مغاربة العالم خلال موسم العودة الصيفية.
وتراهن السلطات الإسبانية على تعزيز قدراتها الميدانية من خلال حلول تقنية وبشرية إضافية، من بينها اعتماد وحدات متنقلة للمراقبة كبديل عن بعض نقاط التفتيش التقليدية عند الحاجة، إلى جانب رفع عدد عناصر الشرطة المكلفة بالمراقبة الحدودية بنسبة 20 في المائة، بما يسمح بتسريع عمليات فحص الوثائق والإجراءات الجمركية دون الإخلال بالضوابط الأمنية المعمول بها.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق الاستعداد لواحدة من أكبر عمليات التنقل الموسمية في العالم، إذ تشكل عملية "مرحبا" الجسر السنوي الذي يربط ملايين المغاربة المقيمين بأوروبا بوطنهم الأم. كما تعكس مستوى التنسيق القائم بين المغرب وإسبانيا لضمان مرور العملية في أفضل الظروف، خاصة في ظل الارتفاع المتوقع في أعداد المسافرين خلال صيف 2026.
وتشير التوقعات إلى تسجيل زيادة تقارب 3 في المائة في عدد المسافرين مقارنة بالموسم الماضي الذي سجل أرقاماً قياسية، وهو ما دفع إلى وضع خطط استباقية للتعامل مع فترات الذروة، خصوصاً بمعبر "تراخال" بسبتة، الذي يستقطب جزءاً مهماً من حركة العبور بين الضفتين.
كما تشمل التدابير الجديدة إمكانية فتح ممرات إضافية، وتفعيل مسارات مرورية مرنة بحسب اتجاه الضغط المسجل، فضلاً عن استخدام أجهزة إلكترونية متنقلة لتسريع عمليات التحقق من الهوية وتقليص فترات الانتظار.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن السلطات المغربية والإسبانية لا تستبعد أن تنطلق الحركة الفعلية للعبور قبل الموعد الرسمي المحدد في 15 يونيو، بالنظر إلى توافد عدد من أفراد الجالية المغربية خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تسبق الانطلاق الرسمي للعملية، ما دفعها إلى رفع درجة الجاهزية مبكراً تحسباً لأي ضغط استثنائي على المعابر والموانئ.