2022 شتنبر 26 - تم تعديله في [التاريخ]

قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية.. وزير‭ ‬خارجية‭ ‬إسبانيا ‬يرد‭ ‬على‭ ‬ادعاءات‭ ‬الجزائر

لا‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية...



*العلم الإلكترونية: لحسن‭ ‬الياسميني‭
‭ ‬ ‬
تفنيدا‭ ‬لبعض‭ ‬التأويلات‭ ‬المشككة‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الإسباني‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬بعد‭ ‬تدخل‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬السيد‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬أمام‭ ‬الدورة‭ ‬77‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسباني‭ ‬خوسي‭ ‬مانويل‭ ‬ألباريس‭  ‬في‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬جريدة‭ ‬لارثون‭ ‬الإسبانية‭ ‬أن‭ ‬التعهد‭ ‬بين‭ ‬الرباط‭ ‬ومدريد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬مازال‭ ‬ساري‭ ‬المفعول،‭ ‬وأن‭ ‬موقف‭ ‬بلاده‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬واضح‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬الموقف‭ ‬المعبر‭ ‬عنه‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬المشترك‭  ‬الذي‭ ‬أعقب‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬المنصرم‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬ورئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز،‭ ‬والذي‭ ‬تلتزم‭ ‬فيه‭ ‬إسبانيا‭ ‬بتأييد‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬مقبول‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭  ‬،‭ ‬واعتبارها‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬المغربي‭ ‬الأساس‭ ‬الأكثر‭ ‬جدية‭ ‬وواقعية‭ ‬ومصداقية‭ ‬لحل‭ ‬هذا‭ ‬المشكل‭ .‬

وشدد‭ ‬ألباريس‭ ‬حرص‭ ‬إسبانيا‭  ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقات‭ ‬الجوار‭ ‬والصداقة‭ ‬المتينة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

وكان‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭  ‬قد‭ ‬حاول‭ ‬في‭  ‬خطابه‭ ‬أمام‭ ‬الدورة‭ ‬77‭ ‬للجمعية‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تقديم‭ ‬تدخل‭ ‬يوازي‭ ‬فيه‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬التزمت‭ ‬به‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬تجاه‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعمها‭ ‬لمقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬المغربي،‭  ‬وبين‭ ‬سعي‭ ‬إسبانيا‭ ‬لإيجاد‭ ‬مخرج‭ ‬من‭ ‬الخلاف‭ ‬الديبلوماسي‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬عليها‭ ‬الجزائر‭ ‬بسبب‭ ‬الموقف‭ ‬الإسباني‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء،‭ ‬وهكذا‭ ‬تجنب‭ ‬سانشيز‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬حول‭ ‬مشكل‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬أية‭ ‬إشارة‭ ‬لمسألة‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬الذي‭ ‬تتشبث‭ ‬به‭ ‬الجزائر‭ ‬والبوليساريو‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬تجنب‭ ‬ذكر‭ ‬مخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬المغربي‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يغضب‭ ‬الجزائر‭ ‬،‭ ‬واكتفى‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬إسبانيا‭ ‬لحل‭ ‬سياسي‭ ‬مقبول‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬ودعم‭ ‬إسبانيا‭  ‬الكامل‭ ‬لجهود‭ ‬المبعوث‭ ‬الأممي‭ ‬إلى‭ ‬الصحراء»ستيفان‭ ‬دي‭ ‬ميستورا،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬بعث‭ ‬مسلسل‭ ‬الموائد‭ ‬المستديرة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬صار‭ ‬حذرا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬انزلاق‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬حول‭ ‬موضوع‭ ‬الصحراء،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬،‭ ‬فهو‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬قراراتها‭ ‬غير‭ ‬ملزمة‭ ‬بنفس‭ ‬إلزامية‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬التصويت‭ ‬مع‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬المحسوب،‭ ‬وفي‭ ‬شأن‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬عدم‭ ‬ذكره‭ ‬لموقف‭ ‬إسبانيا‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬يبقى‭ ‬تصرفا‭ ‬ديبلوماسيا‭  ‬ليس‭ ‬مجالا‭ ‬للقول‭ ‬الفصل،‭ ‬واختبار‭ ‬التعهدات‭ ‬والنيات‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬المحسوب‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬ويبقى‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬الإحجام‭ ‬النهائي‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تذبذب‭ ‬والتجنب‭ ‬النهائي‭  ‬لأطروحة‭ ‬‮«‬تقرير‭ ‬المصير‭  ‬في‭ ‬أي‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬الصحراء‮»‬‭.‬

كان‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬المتوازن‭ ‬قد‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬المشككة‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬الإسباني‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نفاه‭ ‬رئيس‭ ‬دبلوماسيتها‭.‬

وكان‭ ‬ناصر‭ ‬بوريطة‭  ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬الإفريقي‭ ‬والمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭  ‬قد‭ ‬التقى‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬دورة‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭  ‬بالسيد‭ ‬جوزيب‭ ‬بوريل‭ ‬الممثل‭ ‬الأعلى‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭  ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تجاوز‭ ‬مخلفات‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬لبوريل‭ ‬أن‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬الشهر‭ ‬المنصرم‭ ‬عندما‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬أن‭  ‬حل‭  ‬مشكل‭  ‬الصحراء‭  ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬استشارة‭ ‬الصحراويين،‭ ‬وأن‭ ‬موقف‭ ‬إسبانيا‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬بلدان‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬عن‭ ‬مضمون‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬في‭  ‬اليوم‭ ‬الموالي‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬ذلك‭ ‬قرار‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬إلغاء‭ ‬زيارة‭  ‬كانت‭ ‬مرتقبة‭ ‬له‭ ‬للمغرب‭ ‬ولقاء‭ ‬مع‭ ‬ناصر‭ ‬بوريطة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬نصابها‭ ‬بعد‭ ‬تصحيح‭ ‬التصريح،‭ ‬اذ‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭  ‬يزور‭ ‬بوريل‭  ‬المغرب‭  ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬المقبل‭ ‬ويلتقي‭ ‬بوريطة‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬مقررا.‭  ‬

وخلال‭ ‬لقائهما‭ ‬بنيو‭ ‬يورك‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬شتنبر‭ ‬الجاري‭ ‬عبرا‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬مشترك‭  ‬عن‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬وتعميق‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والاتحاد‭ ‬دون‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬حادث‭ ‬التصريح‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬اللقاء‭ ‬المرتقب‭ ‬لبوريل‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬سينعقد،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬كان‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الروح‭ ‬التصالحية‭ .‬

وفي‭ ‬ذات‭ ‬السياق‭ ‬جدد‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬الأسبق‭ ‬جوسي‭ ‬لويس‭ ‬رودريغيث‭ ‬ثباتيرو‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬الندوة‭ ‬الدولية‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬التي‭ ‬احتضنتها‭ ‬جزر‭ ‬الكناري‭  ‬دعمه‭ ‬لموقف‭ ‬حكومة‭ ‬بلاده‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬موقف‭ ‬شجاع‭ ‬وصائب‭ .‬

ومن‭ ‬جهته‭ ‬نوه‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬ورئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬الإسباني‭ ‬سابقا‭ ‬خوسي‭ ‬بونو‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اللقاء‭ ‬بمقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬المغربي‭ ‬واصفا‭ ‬إياه‭ ‬بالحل‭ ‬الذكي‭ ‬الناجع‭ ‬وذي‭ ‬المصداقية،‭ ‬مشيرا‭ ‬للترحيب‭ ‬الذي‭ ‬لقيه‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الوازنة‭.‬



في نفس الركن