2026 ماي 31 - تم تعديله في [التاريخ]

قول وفعل...

وزارة التجهيز والماء..هكذا تحول ملف الماء من أزمة موسمية إلى مشروع سيادة وطنية


العلم الإلكترونية - بقلم بدر بن علاش
 
في زمن تحولت فيه الموارد إلى أمن قومي،برز الأستاذ نزار بركة الذي جاء إلى وزارة التجهيز والماء بسجل نجاحات راكمها بعد سنوات من تدبير المالية العامة إلى رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي،وهكذا بخبرة واسعة،وبروح وطنية عالية،اشتغل الرجل في وزارته بمنطق "المواطن أولاً" فوضع ماء الشرب في الصدارة،آخذا بعين الاعتبار منطق الانصاف و العدالة المجالية، فكانت مناطق الظل والجبال حاضرة بقوة في مختلف برامج ومشاريع الوزارة لمس نتائجها الايجابية المواطن على أرض الوقع.
 
وقد برز تحول على خمس ركائز عملية، ولكل ركيزة أرقامها:
 
1. الاستباق في المشاريع المائية الاستراتيجية  
 
بدل "إطفاء الحرائق" اعتمدت الوزارة التخطيط الاستباقي، حيث شهدت الولاية الحكومية إنجاز وإعطاء انطلاقة عدد من السدود يوازي ما تم إنجازه منذ استقلال المغرب.
 
وفي هذا السياق سبق لنزار بركة ،أن أعلن خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للوزارة، أن المملكة أنجزت منذ الاستقلال 150 سدا، فيما سيتم في هذه المرحلة بناء 155 سدا جديدا. منها 40 سدا تم إنجازها بالفعل، و80 سدا حاليا في طور الإنجاز، إضافة إلى عدد آخر سيتم إطلاقه قريباً. 
 
وهكذا ساهم تسريع وتيرة إنجاز السدود في رفع السعة التخزينية بنحو 1.4 مليار متر مكعب، وجعل الاحتياطي الوطني يصمد رغم 6 سنوات عجز مطري متتالية.
 
2. التعبئة الشاملة لكل الموارد  
 
اشتغلت الوزارة على معادلة "لا قطرة تضيع".وعليه،و وفق معطيات وزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة استغلال المياه العادمة المعالجة في السقي 80 مليون متر مكعب سنويا، والهدف الوصول إلى 325 مليون متر مكعب في أفق 2030. 
 
كما تم ترشيد استغلال الفرشات الباطنية عبر تركيب 12 ألف عداد ذكي، لتقليص الاستنزاف وضمان الاستدامة.
 
3. تحلية ماء البحر.. رهان المستقبل  
 
تحولت التحلية من خيار هامشي إلى رافعة استراتيجية،وفي هذا السياق أفاد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن القدرة الإنتاجية لتحلية مياه البحر بالمغرب تبلغ حاليا 420 مليون متر مكعب سنويا، في أفق رفعها إلى 1,7 مليار متر مكعب.
 
وهنا نستحضر مشاريع أكادير بقدرة انتاج تصل إلى 275 ألف متر مكعب في اليوم،و الدار البيضاء بقدرة انتاج 548 ألف متر مكعب في اليوم، والداخلة-وادي الذهب بقدرة انتاج 37 ألف متر مكعب في اليوم.  
 
وقد كشفت معطيات رسمية أن المغرب يتوفر حاليا على 14 محطة لتحلية مياه البحر بقدرة إنتاجية إجمالية تصل إلى 192 مليون متر مكعب في السنة، و 6 محطات في طور الإنجاز بقدرة إنتاجية ستناهز 135 مليون متر مكعب في السنة، إضافة إلى برمجة 16 محطة أخرى بقدرة إنتاجية إجمالية ستصل إلى 1490 مليون متر مكعب في السنة، حيث تأتي هذه الاستراتيجية في إطار تبني المغرب لسياسة تعتمد على تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية لمواجهة حالتي الجفاف والإجهاد المائي.
 
4. الربط بين الأحواض.. تضامن مائي وطني  
 
كسر مشروع الربط بين سبو وأبي رقراق بطاقة 9 متر مكعب في الثانية، ثم الربط مع المسيرة بطاقة 15 متر مكعب في الثانية، قساوة الجغرافيا. 
 
وحسب تصريحات سابقة، نقلت هذه "الطرق السيارة للماء" أكثر من 600 مليون متر مكعب منذ 2022، وأنقذت تزويد الرباط والدار البيضاء وسهول الغرب من العطش.وبالتالي فإنها تجسد مثالا حيا للعدالة المجالية العملية من خلال نقل الفائض من الشمال إلى الوسط والجنوب.
 
وفي ذات السياق ومن أجل تعزيز الأمن المائي،هناك مشاريع أخرى للربط بين الأحواض،حيث ستنطلق في الأشهر القادمة أشغال الربط بين حوضي أبي رقراق وأم الربيع، في أفق توسيع المشروع ليشمل ربط واد لاو بحوض سبو.
 
هذه المشاريع ستمكن من نقل ما بين مليار و1,2 مليار متر مكعب سنويا نحو الأقاليم التي تعرف خصاصا،وبالتالي سيكون لهذا المشروع وقع كبير، ليس فقط على مستوى ضمان الماء الشروب للساكنة، لكن أيضا لضمان التزويد بمياه السقي لفائدة منطقتي دكالة والشاوية"، وبالتالي المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي بالمملكة.
 
5. حماية المورد ومحاربة الضياع  
 
بالتوازي مع الإنتاج، شددت الوزارة على حماية الموارد المائية من الضياع،حيث سمح برنامج تقليص التسربات في الشبكات بتوفير 100 مليون متر مكعب سنويا.
 
 كما تم إغلاق 4 آلاف بئر غير قانونية وتجهيز 7 آلاف بئر بعدادات، في إطار حكامة صارمة للمياه الجوفية على اعتبار أن أغلى استثمار هو في ما نملكه فعلا.
 
وفي ذات المنحى عملت الوزارة على تعزيز التوجه الهادف للاقتصاد في استخدام الماء، لاسيما في مجال الري. إضافة إلى أخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، لاسيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية، وإعادة استخدام المياه العادمة، وترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني، والآبار العشوائية، والتحيين المستمر للاستراتيجيات القطاعية، على ضوء الضغط على الموارد المائية وتطورها المستقبلي، مما يشكل نقطة تحول حاسمة في سياسة المياه الحالية في المغرب.
 
وقد أثبتت منجزات الوزارة ترجمة حرفية لـ "القول والفعل" و"الوطنية الجامحة"من خلال قرارات صعبة تُترجم إلى سدود وقنوات ومحطات للأجيال القادمة في معركة عنوانها "مغرب لا يعطش، ومغرب الانصاف والعدالة المجالية".
 
وسنعمل في الحلقات المقبلة على شرح ووبسط مختلف المشاريع والأوراش الكبرى للوزارة، مشروعاً بمشروع، ورقما برقم.
 



في نفس الركن