2024 أبريل 8 - تم تعديله في [التاريخ]

قولٌ‭ ‬فصلٌ‭ ‬لا‭ ‬تبديلَ‭ ‬فيه‭:‬

المواقف‭ ‬الثلاثة‭ ‬للمملكة‭ ‬المغربية‭ ‬ثوابتٌ‭ ‬لا‭ ‬تتزعزع‭ ‬على‭ ‬الإطلاق


العلم - الرباط

أكد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، لستافان دي ميستورا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، عند لقائهما في الرباط، ثوابتَ المملكة المغربية، كما جدد التركيز عليها جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، بشأن انطلاق العملية السياسية لإيجاد حل للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وهي ثلاثة مواقف، أولها  لا عملية سياسية خارج إطار الموائد المستديرة، التي حددتها الأمم المتحدة، بمشاركة كاملة من الجزائر. ثانيها لا حل خارج إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي. ثالثها  لا عملية سياسية جدية في وقت يُنتهك فيه وقف إطلاق النار يومياً من قبل ميليشيات البوليساريو .

وإذا كان بلاغ وزارة الخارجية قد ذكر أن المباحثات بين الوزير والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، قد جرت في جو تطبعه الصراحة والروح الإيجابية البناءة، فإن التأكيد الرسمي على المواقف الثلاثة التي هي من الثوابت الوطنية الراسخة التي لا تتزعزع،  للمبعوث الأممي، قد طبع بالصراحة الكاملة، وبإحساس عميق بالمسؤولية التي يتحملها المغرب حيال الأمم المتحدة  باعتباره دولة تحترم قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بقضية الصحراء المغربية، وبصفته أحد الأطراف الأربعة المعنية بهذا الملف، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو. وهو الموقف الدائم الذي يلتزم به المغرب، منذ أن أصبح الملف من اختصاص مجلس الأمن الدولي حصرياً .

وبناء على هذه المواقف الثلاثة الثابتة ، فإن عملية سياسية تتم خارج الموائد المستديرة ، تحت مظلة الأمم المتحدة، لا تشارك فيها الجزائر مشاركة كاملة ، تعد انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2703، لسببٍ رئيسٍ، وهو أن هذا القرار يحدد الأطراف المعنية، ومنها الجزائر. ولذلك لايمكن أن تتم عملية سياسية وفقاً للقرار 2703،  بامتناع الجزائر عن المشاركة في الموائد المستديرة، بدعوى أنها ليست طرفاً معنياً . فهذا عبث من دولة هي الأصل الرئيس في نشوء النزاع حول أقاليمنا الجنوبية، وهو إلى ذلك تمرد طائش لا يليق بدولة من المفترض أنها تحترم  ميثاق الأمم المتحدة، وتلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي. وعلى هذا الأساس انبنى الموقف الأول من المواقف الثلاثة للمملكة المغربية .

أما المضمون السياسي الواضح في الموقف الثاني، حول لا حل خارج إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، فهو يستند إلى ما  تعترف به عدد يتزايد من دول العالم بمصداقية مبادرة الحكم الذاتي وبواقعيتها وبجديتها وبكونها الحل العملي والعادل والدائم للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية ، هذا إلى جانب ما يتضمنه القرار الأخير لمجلس الأمن من إشادة بجهود المغرب، ويدخل ضمن هذه الجهود، اقتراح الحكم الذاتي  منذ سنة 2007 . ولذلك لا حل، على وجه الإطلاق، لهذه الأزمة التي خلقتها الجزائر، سوى مبادرة الحكم الذاتي التي تلقى مساندة و قبولاً من دول ذات ثقل في ميزان السياسية الدولية.

وتأسيساً على ذلك، فإن رفض المبادرة المغربية للحكم الذاتي من الجزائر والبوليساريو، لا قيمة سياسية له، سوى أن هذا الرفض العبثي سوف يطيل من أمد هذا الملف، ويغلق الباب أمام تسوية سياسية واقعية ونهائية للنزاع المختلق من قبل الجزائر منذ سنة 1976 .

أما الموقف الثالث الذي أكدت عليه المملكة المغربية، فيقوم على أساس، أن الانتهاك اليومي لوقف إطلاق النار من قبل مليشيات البوليساريو، هو خرق لاتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991،  وانتهاك للقانون الدولي، و رفض لقرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن .فكيف ستتم عملية سياسية جدية وقانونية، والحال أن ميليشيات البوليساريو تتحدى مجلس الأمن الدولي، وأنها قد أعلنت في 14/11/2020 إنهاءها للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار. فكيف إذن ستستأنف الموائد المستديرة، بينما البوليساريو، وبدعم كامل من الجزائر، تنتهك يومياً وقف إطلاق النار، عبر ميليشياتها الإرهابية التي تسيرها وتتحكم فيها الاستخبارات العسكرية الجزائرية ؟. إذن لا عملية سياسية جدية، في هذا الجو من الإرهاب الذي تمارسه مليشيات البوليساريو.

والسؤال الذي لا نتردد في طرحه، هل سينقل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ثوابت موقف المملكة المغربية ذات الأضلع الثلاثة، إلى مجلس الأمن الدولي في الإحاطة التي سيقدمها في الأسبوع القادم ؟



في نفس الركن