العلم - الرباط
في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يواجهها كوكب الأرض، لم يعد إصلاح التعليم ترفا أكاديميا، بل ضرورة وجودية. وفي هذا الإطار، نظم "كرسي الألكسو للتربية على التنمية المستدامة والموروث الثقافي المبدع" بكلية علوم التربية بالرباط بتعاون مع ماستر تدريس العلوم الاجتماعية والتنمية، جلسة حوارية رقمية جمعت خبراء بطلبة باحثين وأساتذة ومهتمين . وقد ركزت هذه الجلسة، التي تعد الثالثة ضمن سلسلة لقاءات "معرفة سليمة، بناء المواقف وتعزيز سلوكات إيجابية"، على موضوع حيوي وهو "خارطة طريق التعليم من أجل التنمية المستدامة 2030 والشراكة العالمية لتخضير التعليم". وقد شكلت الندوة فضاء رقميا جمع بين خبراء من مختلف التخصصات، من تسيير الأساتذة سميرة عبابو وبمشاركة وازنة لمدير الكرسي الدكتور عبد العزيز فعرس ومنسق ماستر ديداكتيك العلوم الاجتماعية الدكتور محمد قفصي.
خلال المداخلة الرئيسية التي قدمها الدكتور عاصم أبي علي، منسق برنامج التربية الوطني بمكتب اليونسكو ببيروت، تم الكشف عن أرقام تدق ناقوس الخطر حول واقع "التعليم الأخضر" عالميا. حيث تشير البيانات إلى أن 23% فقط من المعلمين المستطلعة آراؤهم يمتلكون القدرة الكافية على شرح كيفية اتخاذ إجراءات فعلية بشأن تغير المناخ. هذه الفجوة المعرفية تقابلها ثغرة في المناهج الدراسية، حيث أن 69% من مناهج الصف التاسع في 85 دولة لا تحتوي على إشارات صريحة لقضايا المناخ. وبالرغم من أن 96% من الدول الأعضاء في اليونسكو تدعي إدماج التنمية المستدامة في سياساتها، إلا أن الواقع الميداني يظهر تأخرا كبيرا في تنزيل هذه الالتزامات داخل الفصول الدراسية.
لم تكتف الندوة بالتشخيص، بل طرحت حلولا عملية عبر "شراكة التعليم الأخضر" (Greening Education Partnership) التي تضم أكثر من 1700 منظمة و97 دولة عضو. وتنبني هذه الشراكة على أربعة محاور عمل تحويلية تهدف إلى إعادة هيكلة النظام التعليمي بالكامل: يبدأ الأمر بـ "تخضير المدارس" لتكون مؤسسات صديقة للبيئة، ثم "تخضير المناهج" لضمان حضور البعد البيئي في كل تخصص، مرورا بـ "تخضير تدريب المعلمين" لبناء قدراتهم البيداغوجية، وصولا إلى "تخضير المجتمعات" من خلال التعلم المستمر الذي يمتد خارج أسوار المدرسة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل كل متعلم جاهزا للمناخ عبر تزويده بالمهارات والقيم اللازمة لمواجهة الطوارئ البيئية.
استعرضت الندوة أيضا نماذج تطبيقية ملهمة، حيث تم تسليط الضوء على تجربة كندا التي نجحت في مواجهة تحدي "لامركزية نظام التعليم" عبر تطوير "مجموعة أدوات التعليم من أجل التنمية المستدامة" (ESD Toolkit) ودمج معارف السكان الأصليين في المنظومة التربوية. وفي ذات السياق، قدمت تجربة الرأس الأخضر درسا في كيفية بناء مبادرة وطنية لمواجهة الهشاشة الطبيعية عبر تدريب المربين وإطلاق برامج أكاديمية متخصصة في الاستدامة. أما على المستوى العربي، فقد أظهرت المؤشرات أن المنطقة لا تزال في طور النمو، حيث تعتبر الأردن الدولة الوحيدة التي أكملت مبادرتها الوطنية، بينما لا يزال بعض الدول في مراحل متقدمة من إنجاز المبادرة، أما البعض الآخر في مراحل البحث عن آليات لتسريع وثيرة الانجاز.
شكلت الندوة محطة بارزة لتشخيص الفجوات القائمة في منظومة التعليم العالمي، حيث كشفت المعطيات أن 23% فقط من المعلمين يشعرون بالقدرة على شرح إجراءات مواجهة تغير المناخ، في حين تفتقر 69% من مناهج الصف التاسع في 85 دولة لأي إشارات واضحة للقضايا البيئية. ولتجاوز هذا الواقع، انتقلت الجلسة نحو الأجرأة الميدانية عبر استعراض "معايير جودة المدرسة الخضراء"، وهي خارطة طريق ترتكز على أربعة أعمدة تحويلية: أولها الحوكمة المدرسية التي تفرض وضع سياسات خضراء وإشراك لجان تضم التلاميذ وأولياء الأمور في صناعة القرار البيئي، وثانيها التعليم والتعلم الذي يدمج قضايا الاستدامة في المناهج والأنشطة الموازية. أما العمود الثالث فيستهدف المرافق والخدمات عبر تدريب الأطقم التشغيلية وإشراك المتعلمين في رصد استهلاك الطاقة والمياه وإدارة النفايات، وصولا إلى العمود الرابع المتعلق بـ إشراك المجتمع المحلي من خلال مهرجانات وورش عمل بيئية. وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى ضمان اعتماد 50% من المدارس كـ"مدارس خضراء" بحلول عام 2030، مع توفير وثائق إرشادية تدعم النهج المؤسسي الشامل وكفاءات الاستدامة والبيداغوجيا النشطة.
في ختام الجلسة، تم التأكيد على أن الوصول إلى أهداف عام 2030 يتطلب نهجا مؤسسيا شاملا يعتمد على البحث التطبيقي والوثائق الإرشادية الحديثة. وقد استعرض المشاركون إصدارات اليونسكو الجديدة التي تضع معايير دقيقة لجودة المدرسة الخضراء وأدلة منهجية لـ "تخضير المناهج". إن الرهان القادم، كما لخصه المتدخلون، يكمن في تحويل هذه الوثائق إلى واقع ملموس، من خلال تعبئة الموارد، رصد التقدم، وتسخير الشراكات الدولية لضمان أن يكون التعليم هو الرافعة الأساسية لتحقيق الاستدامة الشاملة.
في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يواجهها كوكب الأرض، لم يعد إصلاح التعليم ترفا أكاديميا، بل ضرورة وجودية. وفي هذا الإطار، نظم "كرسي الألكسو للتربية على التنمية المستدامة والموروث الثقافي المبدع" بكلية علوم التربية بالرباط بتعاون مع ماستر تدريس العلوم الاجتماعية والتنمية، جلسة حوارية رقمية جمعت خبراء بطلبة باحثين وأساتذة ومهتمين . وقد ركزت هذه الجلسة، التي تعد الثالثة ضمن سلسلة لقاءات "معرفة سليمة، بناء المواقف وتعزيز سلوكات إيجابية"، على موضوع حيوي وهو "خارطة طريق التعليم من أجل التنمية المستدامة 2030 والشراكة العالمية لتخضير التعليم". وقد شكلت الندوة فضاء رقميا جمع بين خبراء من مختلف التخصصات، من تسيير الأساتذة سميرة عبابو وبمشاركة وازنة لمدير الكرسي الدكتور عبد العزيز فعرس ومنسق ماستر ديداكتيك العلوم الاجتماعية الدكتور محمد قفصي.
خلال المداخلة الرئيسية التي قدمها الدكتور عاصم أبي علي، منسق برنامج التربية الوطني بمكتب اليونسكو ببيروت، تم الكشف عن أرقام تدق ناقوس الخطر حول واقع "التعليم الأخضر" عالميا. حيث تشير البيانات إلى أن 23% فقط من المعلمين المستطلعة آراؤهم يمتلكون القدرة الكافية على شرح كيفية اتخاذ إجراءات فعلية بشأن تغير المناخ. هذه الفجوة المعرفية تقابلها ثغرة في المناهج الدراسية، حيث أن 69% من مناهج الصف التاسع في 85 دولة لا تحتوي على إشارات صريحة لقضايا المناخ. وبالرغم من أن 96% من الدول الأعضاء في اليونسكو تدعي إدماج التنمية المستدامة في سياساتها، إلا أن الواقع الميداني يظهر تأخرا كبيرا في تنزيل هذه الالتزامات داخل الفصول الدراسية.
لم تكتف الندوة بالتشخيص، بل طرحت حلولا عملية عبر "شراكة التعليم الأخضر" (Greening Education Partnership) التي تضم أكثر من 1700 منظمة و97 دولة عضو. وتنبني هذه الشراكة على أربعة محاور عمل تحويلية تهدف إلى إعادة هيكلة النظام التعليمي بالكامل: يبدأ الأمر بـ "تخضير المدارس" لتكون مؤسسات صديقة للبيئة، ثم "تخضير المناهج" لضمان حضور البعد البيئي في كل تخصص، مرورا بـ "تخضير تدريب المعلمين" لبناء قدراتهم البيداغوجية، وصولا إلى "تخضير المجتمعات" من خلال التعلم المستمر الذي يمتد خارج أسوار المدرسة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل كل متعلم جاهزا للمناخ عبر تزويده بالمهارات والقيم اللازمة لمواجهة الطوارئ البيئية.
استعرضت الندوة أيضا نماذج تطبيقية ملهمة، حيث تم تسليط الضوء على تجربة كندا التي نجحت في مواجهة تحدي "لامركزية نظام التعليم" عبر تطوير "مجموعة أدوات التعليم من أجل التنمية المستدامة" (ESD Toolkit) ودمج معارف السكان الأصليين في المنظومة التربوية. وفي ذات السياق، قدمت تجربة الرأس الأخضر درسا في كيفية بناء مبادرة وطنية لمواجهة الهشاشة الطبيعية عبر تدريب المربين وإطلاق برامج أكاديمية متخصصة في الاستدامة. أما على المستوى العربي، فقد أظهرت المؤشرات أن المنطقة لا تزال في طور النمو، حيث تعتبر الأردن الدولة الوحيدة التي أكملت مبادرتها الوطنية، بينما لا يزال بعض الدول في مراحل متقدمة من إنجاز المبادرة، أما البعض الآخر في مراحل البحث عن آليات لتسريع وثيرة الانجاز.
شكلت الندوة محطة بارزة لتشخيص الفجوات القائمة في منظومة التعليم العالمي، حيث كشفت المعطيات أن 23% فقط من المعلمين يشعرون بالقدرة على شرح إجراءات مواجهة تغير المناخ، في حين تفتقر 69% من مناهج الصف التاسع في 85 دولة لأي إشارات واضحة للقضايا البيئية. ولتجاوز هذا الواقع، انتقلت الجلسة نحو الأجرأة الميدانية عبر استعراض "معايير جودة المدرسة الخضراء"، وهي خارطة طريق ترتكز على أربعة أعمدة تحويلية: أولها الحوكمة المدرسية التي تفرض وضع سياسات خضراء وإشراك لجان تضم التلاميذ وأولياء الأمور في صناعة القرار البيئي، وثانيها التعليم والتعلم الذي يدمج قضايا الاستدامة في المناهج والأنشطة الموازية. أما العمود الثالث فيستهدف المرافق والخدمات عبر تدريب الأطقم التشغيلية وإشراك المتعلمين في رصد استهلاك الطاقة والمياه وإدارة النفايات، وصولا إلى العمود الرابع المتعلق بـ إشراك المجتمع المحلي من خلال مهرجانات وورش عمل بيئية. وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى ضمان اعتماد 50% من المدارس كـ"مدارس خضراء" بحلول عام 2030، مع توفير وثائق إرشادية تدعم النهج المؤسسي الشامل وكفاءات الاستدامة والبيداغوجيا النشطة.
في ختام الجلسة، تم التأكيد على أن الوصول إلى أهداف عام 2030 يتطلب نهجا مؤسسيا شاملا يعتمد على البحث التطبيقي والوثائق الإرشادية الحديثة. وقد استعرض المشاركون إصدارات اليونسكو الجديدة التي تضع معايير دقيقة لجودة المدرسة الخضراء وأدلة منهجية لـ "تخضير المناهج". إن الرهان القادم، كما لخصه المتدخلون، يكمن في تحويل هذه الوثائق إلى واقع ملموس، من خلال تعبئة الموارد، رصد التقدم، وتسخير الشراكات الدولية لضمان أن يكون التعليم هو الرافعة الأساسية لتحقيق الاستدامة الشاملة.