2026 أغسطس/أوت 10 - تم تعديله في [التاريخ]

كولومبيا تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء وتسحب اعترافها بـ «البوليساريو»

البوزيدي: انحسار متواصل للأطروحة الانفصالية داخل واحدة من آخر مناطق نفوذها التقليدية


العلم الالكترونية

ساعات بعد تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا، أعلنت كولومبيا اعترافها بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وهو موقف يؤشر على انهيار وسقوط آخر القلاع الانفصالية بمنطقة أمريكا اللاتينية.

ففي تحول دبلوماسي بارز ومؤثر في المشهد الدبلوماسي الإقليمي، ويفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين الرباط وبوغوتا، قررت جمهورية كولومبيا، التي تتسيد الجزء الشمالي الغربي من قارة أمريكا الجنوبية، التبرؤ من الكيان الانفصالي اللقيط. وأكد وزير خارجيتها عمر بولا إسكوبار بشكل صريح، أن بلاده «تعترف بسيادة المغرب على صحرائه»، في موقف يعكس تحولاً جوهرياً في توجه بوغوتا إزاء النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، ويتضمن سحب الاعتراف بجبهة البوليساريو.

الإعلان عن هذا الموقف الجديد تم خلال لقاء جمع بسانتياغو دي كالي، ثالث أهم مدن كولومبيا، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي ناصر بوريطة، بنائب رئيس جمهورية كولومبيا خوسيه مانويل ريستريبو، بحضور وزير العلاقات الخارجية عمر بولا إسكوبار.

وصف نائب الرئيس الكولومبي، خوسيه مانويل ريستريبو، الخطوة بأنها «بداية جديدة» في العلاقات بين كولومبيا والمغرب، مؤكداً أن المملكة تمثل «الحليف الرئيسي لكولومبيا في إفريقيا»، ومعبراً عن رغبة بلاده في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية. فيما أعرب رئيس الدبلوماسية الكولومبية بالمناسبة عن رغبة بلاده في إقامة شراكة استراتيجية مع المغرب.

من جانبه، وصف السيد بوريطة قرار كولومبيا سحب اعترافها بـ «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» الوهمية، والاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، بـ «التاريخي»، مؤكداً أن هذا القرار من شأنه أن يعطي «دفعة قوية» للعلاقات الثنائية.

بوريطة أبرز أن المغرب وكولومبيا يمكن أن يشكلا منصتين اقتصاديتين متبادلتين، من خلال الاستفادة من موقعهما الاستراتيجي في إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وخلص إلى أن حضوره في كالي، بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لتمثيل جلالته في حفل تنصيب الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبريلا، يعكس رغبة المملكة في مواكبة هذه الدينامية الجديدة، والارتقاء بالعلاقات المغربية الكولومبية إلى مستوى أعلى.

يذكر أن وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، كان قد حل الخميس الماضي بمدينة كالي الكولومبية لتمثيل جلالة الملك في مراسيم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد، حيث وجد في استقباله عدداً من المسؤولين الكولومبيين، وفي مقدمتهم حاكمة منطقة فال ديل كاوكا، ديليا فرانسيسكا تورو، وعمدة مدينة سانتياغو دي كالي، ألفارو أليخاندرو إيدير، إلى جانب سفيرة الملك لدى كولومبيا، فريدة لوداية.

وفي تعليق له على هذا الحدث الهام، أوضح الدكتور محسن الإدريسي البوزيدي، أستاذ التعليم العالي، أن هذا الانتصار الديبلوماسي يعد ثمرة أخرى لدبلوماسية ملكية هادئة، وبعيدة النظر، يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت من الوضوح في قضية الصحراء أساساً للوضوح في علاقات المغرب مع العالم.

وسجل في تصريح لجريدة «العلم»، أن كولومبيا بقرارها سحب الاعتراف بالكيان الوهمي، والاعتراف بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، اختارت فتح عهد سياسي جديد تجاه المغرب.

وأضاف أن أمريكا اللاتينية، التي ظلت لعقود أرضاً خصبة لتحركات خصوم وحدتنا الترابية، لم تعد هي نفسها اليوم. ولذلك، فقيمة القرار الكولومبي تؤشر على انحسار متواصل للأطروحة الانفصالية داخل واحدة من آخر مناطق نفوذها التقليدية.

مبراً أن هذا التحول يمكن أن يعيد للعلاقات المغربية الكولومبية، الممتدة منذ سنة 1979، معناها الحقيقي؛ علاقات بين بلدين يملكان الكثير لبنائه معاً سياسياً، واقتصادياً، وتجارياً، وثقافياً، بعيداً عن الحسابات الإيديولوجية التي أثقلت علاقات بوغوتا بالرباط خلال السنوات الماضية.



في نفس الركن