العلم - محمد بشكار
لا أعجب إلا ممن يزيد المطر غير المنحسر بكاءً، وعوض أن يساعد نازحي القصر الكبير هربا من الغرق، ولو بقُلامة ظفر، يتقمص بأقنعة مكشوفة، دور سياسي محنّك لا يعرف إلا أن يدير لسانه كمُحرِّك، ألم تروا كيف يتجاوز عنقه طولا وعرضاً، ميكروفونات القنوات الإلكترونية، رافعاً عقيرته بالسؤال كأنه من كوكب زحل: والله أنا حيران، لا أعرف السبب الذي أدّى إلى كل هذا العطب.. يا أخي قبل أن تفتح فمك، افتح بيتك أو قلبك لإيواء بعض الأسر، أمّا الآن فلا وقت للحساب، بما فيها عملية الضرب من تحت الحزام، ألم تر أنها لم تسْتوِ بعد على الجودي، وأننا جميعا على نفس المركب نصارع الطوفان!
لا أعجب إلا مِمّن يسْتثري من مآسي تجري مع الدمع، فيرفع مع الهمزة على الألف، السومة الكرائية للقصراويين المستجيرين بالمدن المجاورة في الشمال، يا أخي لا تنس وهم في عطلة بين الحياة والموت، أن تمدهم مع بيت للكراء يطل على البحر، بمظلة تقيهم حر البرق والرعد، لا تنس المرهم أيضا ليكتسبوا بشرة بلون البرونز الجذاب، لا تنس البوكاديوس، فهو وجبة كاملة للقانع والمعتر وعابر السبيل، تبا للجشع البشري، إنما هو طقس واحد يعم المنطقة، وما أدراك على أي مدينة الدور غدا أو بعد قليل !
لن نكتم بنقطةٍ أنفاس الفاصلة، بل نفتح ذراعيها بسعة العناق، لنُحيِّي قوى الجيش المغربي على استباقيتها المحترفة للكارثة، والتحية أيضا لقوى المجتمع المدني الحية والرئيفة، يبقى أن تتدخل السلطات الجماعية للمدن، لتحد من السلوكات المجاعية لبعض الساكنة، فغلاء الأسعار سواء في المعيشة أو الكراء، جعل الشيوخ والأطفال يبيتون طاوين في الشوارع والحدائق العمومية، ثم وهذا الأهم، ألم يحن الوقت، للإعلان رسميا أن القصر الكبير مدينة منكوبة، أم ننتظر الموتى بالجملة، لتفعيل صندوق التضامن الخاص بالكوارث الطبيعية، الأجدر أن تجري من منبع الصندوق مع هذه المياه الجارفة، سيولة تدفئ جيوب المتضررين، فهل ثمة أفظع من أن تصبح مدينة بالكامل، أرضاً خلاء تسكنها الأشباح، بعد أن كانت عامرة بتعداد سكاني يبلغ حوالي 124,701 نسمة، عجبي كيف تسقط مع البنيان، كلمة (منكوبة) من المعجم الحكومي، لا لشيء إلا لأنها مكلفة ماديا ما دامت لصالح الشعب، يا إلهي هل بهذا التدبير الأخرس للنخبة، سنواجه منذ كارثة آسفي إلى القصر الكبير كل نكبة!
بأي ديوان يمكن أن يوقف الشاعر هذا الطوفان، بات المرء هذه الأيام مع توالي النشرات الإنذارية بكل الألوان، شديد الحساسية من كل ما هو سائل، ولديه رهاب حتى من ظله المائل فبالأحرى البنيان، كل شيء على شفا الإنهيار، تراها نهاية العالم، ماذا دهاك أيها المطر لا تريد أن تنحسر، لَكمْ أحببت الكُتب التي حملتك كالشرفات عنوانا، أعلم أنك طيب تحيي الأرض بعد جدب، ولكنني أعلم أيضا، أن الهمْيَ ساء إذا لوثته أنفس البشر!
لا أعجب إلا ممن يزيد المطر غير المنحسر بكاءً، وعوض أن يساعد نازحي القصر الكبير هربا من الغرق، ولو بقُلامة ظفر، يتقمص بأقنعة مكشوفة، دور سياسي محنّك لا يعرف إلا أن يدير لسانه كمُحرِّك، ألم تروا كيف يتجاوز عنقه طولا وعرضاً، ميكروفونات القنوات الإلكترونية، رافعاً عقيرته بالسؤال كأنه من كوكب زحل: والله أنا حيران، لا أعرف السبب الذي أدّى إلى كل هذا العطب.. يا أخي قبل أن تفتح فمك، افتح بيتك أو قلبك لإيواء بعض الأسر، أمّا الآن فلا وقت للحساب، بما فيها عملية الضرب من تحت الحزام، ألم تر أنها لم تسْتوِ بعد على الجودي، وأننا جميعا على نفس المركب نصارع الطوفان!
لا أعجب إلا مِمّن يسْتثري من مآسي تجري مع الدمع، فيرفع مع الهمزة على الألف، السومة الكرائية للقصراويين المستجيرين بالمدن المجاورة في الشمال، يا أخي لا تنس وهم في عطلة بين الحياة والموت، أن تمدهم مع بيت للكراء يطل على البحر، بمظلة تقيهم حر البرق والرعد، لا تنس المرهم أيضا ليكتسبوا بشرة بلون البرونز الجذاب، لا تنس البوكاديوس، فهو وجبة كاملة للقانع والمعتر وعابر السبيل، تبا للجشع البشري، إنما هو طقس واحد يعم المنطقة، وما أدراك على أي مدينة الدور غدا أو بعد قليل !
لن نكتم بنقطةٍ أنفاس الفاصلة، بل نفتح ذراعيها بسعة العناق، لنُحيِّي قوى الجيش المغربي على استباقيتها المحترفة للكارثة، والتحية أيضا لقوى المجتمع المدني الحية والرئيفة، يبقى أن تتدخل السلطات الجماعية للمدن، لتحد من السلوكات المجاعية لبعض الساكنة، فغلاء الأسعار سواء في المعيشة أو الكراء، جعل الشيوخ والأطفال يبيتون طاوين في الشوارع والحدائق العمومية، ثم وهذا الأهم، ألم يحن الوقت، للإعلان رسميا أن القصر الكبير مدينة منكوبة، أم ننتظر الموتى بالجملة، لتفعيل صندوق التضامن الخاص بالكوارث الطبيعية، الأجدر أن تجري من منبع الصندوق مع هذه المياه الجارفة، سيولة تدفئ جيوب المتضررين، فهل ثمة أفظع من أن تصبح مدينة بالكامل، أرضاً خلاء تسكنها الأشباح، بعد أن كانت عامرة بتعداد سكاني يبلغ حوالي 124,701 نسمة، عجبي كيف تسقط مع البنيان، كلمة (منكوبة) من المعجم الحكومي، لا لشيء إلا لأنها مكلفة ماديا ما دامت لصالح الشعب، يا إلهي هل بهذا التدبير الأخرس للنخبة، سنواجه منذ كارثة آسفي إلى القصر الكبير كل نكبة!
بأي ديوان يمكن أن يوقف الشاعر هذا الطوفان، بات المرء هذه الأيام مع توالي النشرات الإنذارية بكل الألوان، شديد الحساسية من كل ما هو سائل، ولديه رهاب حتى من ظله المائل فبالأحرى البنيان، كل شيء على شفا الإنهيار، تراها نهاية العالم، ماذا دهاك أيها المطر لا تريد أن تنحسر، لَكمْ أحببت الكُتب التي حملتك كالشرفات عنوانا، أعلم أنك طيب تحيي الأرض بعد جدب، ولكنني أعلم أيضا، أن الهمْيَ ساء إذا لوثته أنفس البشر!