تصميم تعبيري يجسد تحذيرات لاغارد من ارتهان أوروبا لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المستوردة
*العلم الإلكترونية*
رئيسة البنك المركزي الأوروبي تدعو القارة إلى بناء مراكز بيانات ونماذج محلية، وتحذر من امتلاك الموردين الأجانب نفوذًا غير مسبوق على قطاعاتها الحيوية
حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، الاثنين 14 شتنبر 2026، من أن اعتماد أوروبا المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المستوردة، ولا سيما من الولايات المتحدة، يعرّض القارة لخطر غير مسبوق إذا تغيرت شروط الوصول إلى هذه التكنولوجيا أو انقطعت عنها.
وأكدت لاغارد، في خطاب ألقته في فيينا، أن أوروبا مطالبة بالتحول من مجرد مستهلك لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى منتج يمتلك بنيته التحتية وقدراته الحاسوبية ونماذجه الرقمية، حفاظًا على استقلاله وقدرته على حماية اقتصاده ونمط عيش مواطنيه.
وأوضحت أن الشركات الأوروبية تستثمر في الذكاء الاصطناعي، لكنها تعتمد بدرجة كبيرة على تكنولوجيا وبنية تحتية مستوردتين من الخارج، وهو ما يمنح الموردين الأجانب نفوذًا واسعًا يمكن أن يمتد إلى مختلف القطاعات دفعة واحدة.
ومن المنتظر، خلال سنوات قليلة، أن يدخل الذكاء الاصطناعي في مراقبة السلع عند الحدود، واختيار التصريحات الضريبية الخاضعة للتدقيق، وتوجيه القطارات، ومتابعة المرضى داخل المستشفيات، وتسوية المدفوعات المصرفية، ما يجعل أي اضطراب في الوصول إليه قادرًا على إصابة قطاعات حيوية في وقت واحد.
وحذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي من أن تغيير شروط الاستفادة من التكنولوجيا قد يتحول إلى أداة ضغط في المفاوضات التجارية والسياسية، بما فيها الخلافات المتعلقة بالرسوم الجمركية والضرائب الرقمية.
وترى لاغارد أن المخرج يبدأ ببناء قدرة حاسوبية أوروبية أكبر، في وقت تعاني فيه القارة أصلًا نقصًا في مراكز البيانات اللازمة لتلبية احتياجاتها. وقدرت أن الفجوة بين الطلب والقدرة المتاحة مرشحة للاتساع بأكثر من ستة أضعاف خلال عشر سنوات إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
ودعت إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أوروبية تكون كافية لأداء معظم المهام، وتعمل فوق بنية تحتية خاضعة للسيطرة الأوروبية، بما يقلل من خطر استخدام قطع الوصول إلى التكنولوجيا وسيلة للضغط على القارة.
وفي المقابل، شددت لاغارد على الفرص الاقتصادية الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن تبنيه بسرعة وكفاءة يمكن أن يرفع مستوى الإنتاجية الأوروبية بما يصل إلى 4 في المائة خلال عقد واحد، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على النمو والمالية العامة.
ولا تقتصر مخاوفها على الجانب التقني، إذ أشارت إلى أن شركات التكنولوجيا الأمريكية تحتاج إلى تمويلات ضخمة، وأصبحت تقترض جزءًا منها من الأسواق الأوروبية، ما قد يرفع تكلفة الاقتراض ويزاحم الشركات الأوروبية على الموارد المالية.
كما أن صناديق التقاعد الأوروبية تستثمر بكثافة في أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، الأمر الذي يجعل مدخرات الأوروبيين عرضة لتداعيات أي تصحيح حاد في أسواق التكنولوجيا.
وتأتي تحذيرات لاغارد في وقت اهتزت فيه الثقة بين ضفتي الأطلس بفعل الخلافات التجارية والسياسية والأمنية، ما أعاد إلى الواجهة سؤال السيادة الرقمية وضرورة امتلاك أوروبا مفاتيح التكنولوجيا التي ستدير اقتصادها ومؤسساتها وخدماتها الأساسية.
وبين فرص زيادة الإنتاجية ومخاطر الارتهان التكنولوجي، تجد أوروبا نفسها أمام سباق مع الزمن: إما أن تبني ذكاءها الاصطناعي فوق بنية تملكها وتتحكم فيها، أو تدخل العصر الرقمي وهي تحمل مفتاحًا يمكن لطرف آخر تغيير شروط استعماله في أي لحظة.