2025 أبريل 29 - تم تعديله في [التاريخ]

لقاء علمي بجامعة القاضي عياض بمراكش حول تاريخ النقود الموريتانية القديمة


العلم الإلكترونية - نجاة الناصري 
 
نظم مختبر "المغرب، المجال المتوسطي، التاريخ، الثقافة والموارد"، التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، لقاء علميا يوم الجمعة 25 أبريل الجاري بقاعة الأطروحات.
 
ويندرج هذا اللقاء، بحسب المنظمين، الذي استضاف البروفيسور الفرنسي لورون كاليغران (Laurent Callegarin)، أستاذ بجامعة بو وبلاد الأدور بفرنسا، في إطار أنشطة المختبر العلمية الرامية إلى تعزيز البحث الأكاديمي والانفتاح على الدراسات الحديثة.
 
وخلال هذا اللقاء، ألقى الضيف محاضرة بعنوان "النقود الموريتانية: الإنتاج والتداول من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي"، قدم فيها قراءة دقيقة في خصائص المسكوكات الموريتانية القديمة، وربطها بالبنيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي ميزت الممالك الموريتانية خلال تلك الفترة.
 
وفي محاضرته، أوضح كاليغران، أستاذ التاريخ وعلم آثار العوالم القديمة، أن "النقود لم تكن مجرد وسيلة اقتصادية للتبادل التجاري، بل شكلت أداة سياسية تعكس مدى قوة السلطة المركزية وسيطرتها على المجال الترابي. فتصميم القطع النقدية، وجودتها الفنية، وانتشارها الجغرافي، كلها مؤشرات على طبيعة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية التي ربطت الممالك الموريتانية بالعالم المتوسطي". كما أشار إلى أن بعض المسكوكات حملت رموزا وصورا تعبر عن السيادة المحلية، وفي الوقت نفسه عن التفاعل مع التأثيرات الهلنستية والرومانية.
 
وسلط الباحث الضوء على أهمية نتائج الحفريات الحديثة، مبرزا أن "اكتشاف ورشات صك النقود في مواقع أثرية موريتانية سمح بفهم أفضل للتقنيات المعتمدة في عملية السك، وكشف عن وجود تنظيم محكم لصناعة النقود، يشير إلى درجة متقدمة من المركزية الإدارية والاقتصادية خلال تلك الحقبة". وأضاف أن هذه النتائج تسهم في إعادة قراءة تاريخ شمال إفريقيا القديم من منظور نقدي جديد.
 
وعرفت الجلسة العلمية حضور شخصيات أكاديمية بارزة، من بينها الأستاذ عبد الجليل لكريفة، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، والأستاذ محمد توفيق القبايبي، رئيس شعبة التاريخ، بالإضافة إلى ثلة من الأساتذة الباحثين وطلبة شعبة التاريخ ومهتمين بالدراسات الأثرية.
 
وقد أشرف على تسيير أشغال اللقاء العلمي كل من الأستاذ محمد اسموني، مدير مختبر "المغرب والمجال المتوسطي"، والأستاذ سمير أيت أومغار، أستاذ التاريخ القديم وعضو المختبر، في أجواء علمية طبعتها الدينامية الفكرية والنقاشات المثمرة.
 
وخلال النقاشات التي أعقبت المحاضرة، أبرز الحضور أهمية هذا النوع من اللقاءات الأكاديمية في تعميق البحث في تاريخ شمال إفريقيا القديم، خصوصا في جانبه الاقتصادي والنقدي، مع الدعوة إلى مزيد من التعاون بين الجامعات المغربية ومراكز البحث الدولية.
 
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار تنظيم مثل هذه المبادرات العلمية، التي من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة أمام الباحثين الشباب، وتساهم في ترسيخ تقاليد البحث الأكاديمي الجاد بالمغرب.



في نفس الركن