2026 شتنبر 5 - تم تعديله في [التاريخ]

للمرة الثانية.. المقاطعة تُسقط دورة مجلس الدشيرة وتفجّر الجدل حول دعم الجمعيات

23 مقعداً شاغراً كانت كافية لإسقاط دورة مجلس الدشيرة الجهادية للمرة الثانية، لكن المقاعد الفارغة كشفت أزمة أكبر من النصاب القانوني: خلاف مشتعل حول دعم الجمعيات، واتهامات باستمالة انتخابية مبكرة، وانتقادات لمدينة تحاصرها النفايات وضعف الإنارة واحتلال الأرصفة، بينما تستنزف المهرجانات جانباً من المال العام. المراسل الصحفي "الحبيب اغريس" يفتح ملف مجلس تعطلت جلساته وبقيت مشكلات السكان في انتظار من يتولى تدبيرها.


الجلسة البلدية الثانية بلا نصاب

*العلم الإلكترونية - الحبيب اغريس*

فشل مجلس جماعة الدشيرة الجهادية، للمرة الثانية على التوالي، في عقد دورته الاستثنائية، بعدما حالت مقاطعة واسعة لأعضاء المجلس دون اكتمال النصاب القانوني، في تطور يعكس اتساع دائرة التوتر السياسي داخل الجماعة ويطرح أسئلة متزايدة بشأن قدرة الأغلبية المسيرة على تدبير المرحلة المقبلة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، قاطع 23 عضواً من أصل 35 أشغال الجلسة الثانية، فيما اقتصر الحضور على 12 عضواً محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود المجلس، وهو ما حال دون الشروع في مناقشة النقاط المدرجة في جدول الأعمال.

وشملت المقاطعة ممثلين عن أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والحركة الشعبية، إلى جانب أعضاء آخرين بالمجلس، بعدما كانوا قد غابوا أيضاً عن الجلسة الأولى للدورة الاستثنائية.

وتحمل هذه المقاطعة، وفق قراءات متداولة داخل المجلس، رسالة سياسية واضحة إلى رئيس الجماعة بشأن طريقة تدبير الشأن المحلي، في ظل مؤاخذات عبّر عنها عدد من الأعضاء حول حصيلة المجلس وآليات إعداد جدول أعمال الدورة والتواصل مع مكوناته.

وتصدرت نقطة دعم مشاريع الجمعيات الاجتماعية والثقافية والرياضية برسم سنة 2026 أسباب الخلاف، بعدما اعتبر مقاطعون أن إدراجها في هذا التوقيت قد يفتح الباب أمام توظيف الدعم الجمعوي في استمالة الفاعلين المحليين والقيام بدعاية انتخابية سابقة لأوانها، مطالبين بسحبها من جدول الأعمال أو إخضاعها لمعايير أكثر وضوحاً وشفافية.

ولا تشكل هذه الانتقادات حكماً مسبقاً بشأن قانونية الدعم المبرمج أو الجهات المستفيدة منه، لكنها تطرح على المجلس مسؤولية الكشف عن معايير الانتقاء، وقيمة المبالغ المرصودة، وطبيعة المشاريع المستفيدة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحمي المال العام من أي استغلال سياسي محتمل.

وتضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية 20 نقطة تهم ملفات اجتماعية وثقافية ورياضية وبيئية وعمرانية ومالية، بينها اتفاقية شراكة لتسيير دار الفنون بين الجماعة وجمعية «ذاكرة الدشيرة»، غير أن غياب النصاب القانوني جمّد مناقشة هذه الملفات للمرة الثانية.

وتزامن تعثر الدورة مع تصاعد انتقادات بشأن تدبير عدد من المرافق والخدمات داخل المدينة؛ إذ يشتكي مواطنون وفاعلون محليون من انتشار النفايات في بعض الأحياء، وضعف الإنارة العمومية أو غيابها عن عدد من الأزقة، فضلاً عن استمرار احتلال الأرصفة والملك العمومي من طرف مقاهٍ ومحلات تجارية ومطاعم.

ويؤكد منتقدو المجلس أن توسع ظاهرة احتلال الأرصفة بات يدفع بعض الراجلين إلى استعمال الطريق عوض المساحات المخصصة لهم، في وقت لم تفض فيه الشكايات المتكررة، بحسب إفادات محلية، إلى تدخلات كافية تعيد تنظيم الملك العمومي وتحمي سلامة مستعملي الطريق.

كما يثير إنفاق الجماعة على الأنشطة الفنية والمهرجانات انتقادات داخل الأوساط المحلية، التي ترى أن كثافة التظاهرات المنظمة لم تنعكس بصورة ملموسة على التنمية أو جودة الخدمات الأساسية، مطالبة بإعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد نحو النظافة والإنارة والطرق وتأهيل الأحياء.

وفي المقابل، يظل من حق رئاسة المجلس والأغلبية المسيرة توضيح موقفهما من أسباب المقاطعة، والمعايير المعتمدة في توزيع الدعم على الجمعيات، والرد على الانتقادات المرتبطة بالخدمات الجماعية والإنفاق على الأنشطة الفنية والثقافية.

ويضع الفشل المتكرر في عقد الدورة المجلس أمام أزمة سياسية لم يعد ممكناً اختزالها في مجرد غياب عابر للأعضاء؛ إذ يعكس سقوط النصاب مرتين وجود خلل في بناء التوافقات وضمان الحد الأدنى من التنسيق الضروري لتسيير مؤسسة منتخبة يفترض أن تضع مصالح السكان فوق الحسابات الحزبية الضيقة.

فالدشيرة الجهادية لا تحتاج إلى مجلس يكتفي بتدبير روزنامة الأنشطة والمهرجانات، وإنما إلى منتخبين يمتلكون برنامجاً واضحاً وخطة عمل محددة زمنياً ومجالياً، ويجعلون معالجة مشكلات النظافة والإنارة والملك العمومي والبنية التحتية في صدارة الأولويات.

وبين مقاعد ظلت فارغة، وجدول أعمال تعطلت مناقشته، وخدمات محلية تنتظر حلولاً عاجلة، يبقى السؤال مطروحاً أمام مكونات المجلس كافة: كم مرة ينبغي أن يسقط النصاب قبل أن ينهض التدبير الجماعي بمسؤوليته تجاه المدينة وسكانها؟



في نفس الركن