2024 فبراير 20 - تم تعديله في [التاريخ]

لهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬ألغى‭ ‬ألباريس‭ ‬زيارته‭ ‬للجزائر‭ ‬و‭ ‬لقنها‭ ‬دروسا‭ ‬بليغة‭ ‬في‭ ‬الدبلوماسية‭

مدريد‭ ‬رفضت‭ ‬الخضوع‭ ‬لسلوك‭ ‬الابتزاز‭ ‬الجزائري‭ ‬في‭ ‬موقفها‭ ‬الثابت‭ ‬من‭ ‬نزاع‭ ‬الصحراء‭ ‬المفتعل


العلم الإلكترونية - رشيد زمهوط

حذرت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسبانية‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭ ‬مواطنيها‭ ‬من‭ ‬مغبة‭ ‬السفر‭ ‬أو‭ ‬الإقامة‭ ‬بمخيمات‭ ‬تندوف‭ ‬الواقعة‭ ‬بالأراضي‭ ‬الجزائرية‭ ‬نتيجة‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬بتهديدات‭ ‬إرهابية‭ ‬تتربص‭ ‬برعاياها‭ ‬بالمنطقة‭ .‬
 
الإجراء‭ ‬أو‭ ‬التوصية‭ ‬الأمنية‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬المتتبعين‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬إجراء‭ ‬احترازي‭ ‬روتيني‭ ‬لحكومة‭ ‬مدريد،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬المستجدات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬رسالة‭ ‬سياسية‭ ‬هادئة‭ ‬هي‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬توجهها‭ ‬حكومة‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬وتحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬دروسا‭ ‬بليغة‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬الدبلوماسية‭ ...‬مفادها‭ ‬كفى‭ ‬فقد‭ ‬بلغ‭ ‬السيل‭ ‬الزبى‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬للصبر‭ ‬على‭ ‬المناورات‭ ‬المتكررة‭ ‬لدائرة‭ ‬حكام‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬ضد‭ ‬كرامة‭ ‬إسبانيا‭ ‬وسيادتها‭ ‬وحتى‭ ‬إعتبارها‭.‬
 
قبل‭ ‬أسبوع،‭ ‬أعلنت‭ ‬مدريد‭ ‬عن‭ ‬تأجيل‭ ‬زيارة‭ ‬مبرمجة‭ ‬مسبقة‭ ‬لوزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسباني،‭ ‬خوسيه‭ ‬مانويل‭ ‬ألباريس‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭.‬
 
وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬إسبانية‭ ‬عديدة‭ ‬أوردت‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬تأجيل‭ ‬زيارة‭ ‬ألباريس‭ ‬متعلّق‭ ‬بأجندة‭ ‬جزائرية‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬الدعوة‭ ‬كانت‭ ‬صادرة‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الجزائري‭ ‬أحمد‭ ‬عطاف‭ ‬شخصيا‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬صرح‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬بأنها‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬زخم‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بعد‭ ‬قرابة‭ ‬سنتين‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬و‭ ‬القطيعة‭ .‬
 
ضغوط‭ ‬الأجندة‭ ‬المثارة‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬والتي‭ ‬ألغت‭ ‬الزيارة‭ ‬ليلة‭ ‬فقط‭ ‬قبل‭ ‬الموعد‭ ‬المفترض‭ ‬لحلول‭ ‬ألباريس‭ ‬بمطار‭ ‬الهواري‭ ‬بومدين‭ ‬تبين‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬أنها‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بطارئين‭ ‬أفسدا‭ ‬أجواء‭ ‬الود‭ ‬بين‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬وقصر‭ ‬المونكلوا‭ ‬بمدريد‭ ‬ولهما‭ ‬علاقة‭ ‬وثيقة‭ ‬بالمغرب‭.‬
 
وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسباني‭ ‬رفض‭ ‬الخضوع‭ ‬لمساومة‭ ‬وابتزاز‭ ‬نظيره‭ ‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬طالبه‭ ‬بتصريح‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬يناقض‭ ‬أو‭ ‬يلتف‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬حكومة‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬المعلن‭ ‬بمارس‭ ‬2022‭ ‬من‭ ‬النزاع‭ ‬المفتعل‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬عن‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬السياسية‭ ‬و‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ضد‭ ‬مدريد‭ ‬أبرزها‭ ‬تجميد‭ ‬معاهدة‭ ‬الصداقة‭ ‬والتعاون‭ ‬الموقعة‭ ‬عام‭ ‬2002‭ .‬
 
صحيفة‭ ‬‹لوموند›‭ ‬الفرنسية‭ ‬كشفت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬الحقيقي‭ ‬وراء‭ ‬الإلغاء‭ ‬كان‭ ‬رفض‭ ‬الوزير‭ ‬الإسباني‭ ‬أي‭ ‬مساومة‭ ‬جزائرية‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬بلاده‭ ‬من‭ ‬مغربية‭ ‬الصحراء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفند‭ ‬الرواية‭ ‬الجزائرية‭ ‬التي‭ ‬تداولتها‭ ‬صحف‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الخارجية‭ ‬الجزائرية‭ ‬بررت‭ ‬قرار‭ ‬إلغاء‭ ‬زيارة‭ ‬ألباريس‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تمهد‭ ‬لطي‭ ‬صفحة‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬إلى‭ ‬الأجندة‭ ‬المزدحمة‭ ‬لوزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الجزائري‭ ‬وللمسؤولين‭ ‬عن‭ ‬ملف‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬الوزير‭ ‬عطاف‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أعلن‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬عن‭ ‬زيارة‭ ‬نظيره‭ ‬الاسباني‭ ‬وكان‭ ‬متحمسا‭ ‬للغاية‭ ‬لنتائجها‭ ‬التي‭ ‬ستعيد‭ ‬الدفء‭ ‬لعلاقات‭ ‬البلدين‭ ‬كما‭ ‬ستسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬و‭ ‬العزلة‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬تعتصر‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬أفسد‭ ‬الصلات‭ ‬التي‭ ‬تربطه‭ ‬بثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬له‭.‬
 
الصحيفة‭ ‬الفرنسية‭ ‬ذكرت‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬جزائرية‭ ‬أن‭ ‬حكام‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬أصروا‭ ‬على‭ ‬انتزاع‭ ‬موقف‭ ‬من‭ ‬ألباريس‭ ‬قبل‭ ‬تاريخ‭ ‬الزيارة‭ ‬يكون‭ ‬مناقضا‭ ‬للموقف‭ ‬الإسباني‭ ‬الرسمي‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء،‭ ‬لكن‭ ‬الوزير‭ ‬الإسباني‭ ‬رفض‭ ‬وبرر‭ ‬قرار‭ ‬الإلغاء‭ ‬بما‭ ‬سماه‭ ‬‮«‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬الجدولة‮»‬‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الطرف‭ ‬الجزائري‭.‬
 
الخارجية‭ ‬الاسبانية‭ ‬وردا‭ ‬على‭ ‬لعبة‭ ‬الابتزاز‭ ‬والمساومة‭ ‬الجديدة‭ ‬للنظام‭ ‬الجزائري‭ ‬وجهت‭ ‬له‭ ‬صفعة‭ ‬أولى‭ ‬حين‭ ‬جددت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الماضي‭ ‬أي‭ ‬يوما‭ ‬واحدا‭ ‬بعد‭ ‬موعد‭ ‬الزيارة‭ ‬الملغاة،‭ ‬تمسكها‭ ‬بموقفها‭ ‬الداعم‭ ‬لمبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬بها‭ ‬المغرب‭ ‬لحل‭ ‬الخلاف‭ ‬الإقليمي‭ ‬المفتعل‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬وضمنته‭ ‬في‭ ‬وثيقة‭ ‬رسمية‭ ‬موجهة‭ ‬للبرلمان‭ ‬الاسباني،‭ ‬و‭ ‬أعقبت‭ ‬تضمين‭ ‬قرار‭ ‬وزاري‭ ‬منشور‭ ‬بالجريدة‭ ‬الرسمية‭ ‬لإسبانيا‭ ‬يعترف‭ ‬كتابة‭ ‬بمغربية‭ ‬مدينة‭ ‬العيون‭ ‬عاصمة‭ ‬الأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬للمملكة‭ .‬
 
قرار‭ ‬تحذير‭ ‬الرعايا‭ ‬الاسبان‭ ‬من‭ ‬التواجد‭ ‬بمخيمات‭ ‬تندوف‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬السقوط‭ ‬ضحية‭ ‬تهديدات‭ ‬إرهابية‭ ‬حقيقية،‭ ‬يعكس‭ ‬سلوك‭ ‬و‭ ‬قناعات‭ ‬الخارجية‭ ‬الاسبانية‭ ‬المتأففة‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬و‭ ‬تجدد‭ ‬المناورات‭ ‬الابتزازية‭ ‬لقصر‭ ‬المرادية‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬رفض‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭ ‬استقبال‭ ‬الباريس‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬الرسمية‭ ‬المؤودة‭ ‬الى‭ ‬الجزائر‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يعطي‭ ‬الانطباع‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬الجزائري‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬الترشح‭ ‬لعهدة‭ ‬رئاسية‭ ‬ثانية‭ ‬بأنه‭ ‬يخضع‭ ‬لإملاءات‭ ‬و‭ ‬شروط‭ ‬حكومة‭ ‬مدريد،‭ ‬ليتضح‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬ماضية‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬تخبط‭ ‬وفوضى‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬لنظام‭ ‬متفنن‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬جبهات‭ ‬العداوة‭ ‬المجانية‭ ‬مع‭ ‬محيطه‭.‬



في نفس الركن