2026 أغسطس/أوت 18 - تم تعديله في [التاريخ]

ليلى بنعلي «عاملة» على إقليم بنسليمان في الجريدة الرسمية.. خطأ مادي أم ماذا؟

العامل الحالي هو الحسن بوكوتة ووزيرة الانتقال الطاقي اسمها يظهر أمام بنسليمان في قرار رسمي.. والشارع السليماني ينتظر توضيحاً يرفع الالتباس..



*بقلم: بوشعيب حمراوي*

أثار العدد 7534 من الجريدة الرسمية، الصادر بتاريخ 13 غشت 2026، تساؤلات واسعة بإقليم بنسليمان، بعدما تضمن القرار رقم 1768.26، الصادر عن الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية بتاريخ 5 غشت 2026، والمتعلق بتفويض الإمضاء والمصادقة على الصفقات، جدولاً مفصلاً يضم أسماء مجموعة من الولاة والعمال إلى جانب العمالات والأقاليم والجهات التي يشرفون عليها.

والملاحظة اللافتة في هذا الجدول أن أسماء الولاة والعمال أدرجت، في مختلف الأسطر، أمام الجهات والعمالات والأقاليم التي يتولون مسؤوليتها الترابية، حيث نجد اسم كل مسؤول إداري مقروناً بصفته ومجاله الترابي، سواء تعلق الأمر بوالي جهة أو عامل عمالة أو إقليم. غير أن السطر المتعلق بإقليم بنسليمان جاء مختلفاً ومثيراً للاستغراب.

فبدل أن يظهر اسم الحسن بوكوتة، عامل إقليم بنسليمان، الذي يتولى فعلياً مسؤولية الإدارة الترابية بالإقليم، ورد في خانة الاسم «ليلى بنعلي»، في حين جاء أمامها في خانة المهام والاختصاص الترابي: «عامل إقليم بنسليمان».
وهنا تحديداً بدأ التساؤل.جميع الأسماء أمام عمالاتها وأقاليمها… إلا بنسليمان.

الجدول المرفق بالقرار ليس لائحة أسماء مجردة، بل هو جدول منظم يقوم على ربط اسم المسؤول الإداري باختصاصه الترابي. فكل والي أو عامل ورد اسمه أمام الجهة أو العمالة أو الإقليم الذي يشرف عليه.

وبالاطلاع على الصفحة المنشورة، يتبين أن المنهج نفسه جرى اعتماده في باقي الأسماء المدرجة داخل الجدول، بينما يشكل السطر الخاص بإقليم بنسليمان حالة لافتة، إذ لم يظهر فيه اسم العامل الذي يمارس مهامه على أرض الواقع، وإنما ظهر اسم الوزيرة ليلى بنعلي.

والمعروف أن ليلى بنعلي هي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وليست عاملة على إقليم بنسليمان، في الوقت الذي يتولى فيه الحسن بوكوتة مهام عامل الإقليم.

وهو ما يجعل ما ورد في الجريدة الرسمية بحاجة إلى تفسير واضح. هل يتعلق الأمر بخطأ مادي؟

السؤال الذي يتداوله عدد من المتابعين داخل إقليم بنسليمان بسيط ومباشر:

كيف تم إدراج اسم وزيرة في خانة مخصصة لعامل إقليم بنسليمان، بينما وردت أسماء باقي الولاة والعمال أمام الجهات والعمالات والأقاليم التي يشرفون عليها؟

هل نحن أمام خطأ مادي وقع أثناء إعداد الجدول أو تحرير القرار أو نشره بالجريدة الرسمية؟

أم أن هناك تفسيراً إدارياً آخر لما ورد في الوثيقة؟

المسألة تستحق التوضيح، لأن الأمر لا يتعلق بوثيقة داخلية أو بمراسلة عادية، وإنما بقرار منشور في الجريدة الرسمية للمملكة، ومرتبط بتفويض صلاحيات لها علاقة مباشرة بالإمضاء والمصادقة على الصفقات.

القرار يتعلق باختصاصات مالية وإدارية مهمة 

وتزداد أهمية الموضوع بالنظر إلى طبيعة القرار نفسه، إذ يفوض للأشخاص الواردة أسماؤهم في الجدول صلاحيات مرتبطة بالإمضاء والمصادقة على صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات وفسخها، إلى جانب الاتفاقيات المبرمة في إطار الاعتمادات المفوضة من الحساب الخصوصي للخزينة المسمى «صندوق التنمية الترابية المندمجة».

وبالتالي، فإن الاسم الوارد أمام كل عمالة أو إقليم ليس معطى شكلياً يمكن المرور عليه دون تدقيق، وإنما يحدد الشخص الذي يمنحه القرار صلاحيات إدارية ومالية محددة.

ولهذا يصبح من المشروع التساؤل عن الآثار التي يمكن أن تنتج عن ورود اسم غير اسم المسؤول الترابي الفعلي، حتى وإن كان الأمر في نهاية المطاف مجرد خطأ مادي قابل للتصحيح.

الشارع السليماني ينتظر جواباً واضحاً. لا يتعلق الأمر بمحاولة استنتاج تغيير إداري أو صناعة خبر حول تعيين جديد، فالمعروف ميدانياً أن الحسن بوكوتة هو عامل إقليم بنسليمان.

لكن ما يحتاج إليه الرأي العام المحلي هو جواب واضح عن سبب ظهور اسم الوزيرة ليلى بنعلي أمام عبارة «عامل إقليم بنسليمان»، في جدول جرى فيه، بالنسبة لباقي العمالات والأقاليم والجهات، إسناد كل اسم إلى المسؤولية الترابية التي يتولاها صاحبها.

وإذا كان ما وقع مجرد خطأ مادي أو تقني في إعداد الجدول، فإن إصدار استدراك وتصحيح الاسم كفيل بوضع حد لكل التأويلات.

أما استمرار الوثيقة بالصيغة المنشورة حالياً من دون توضيح، فمن الطبيعي أن يفتح باب الأسئلة، خصوصاً داخل إقليم يرى سكانه اسم وزيرة في المكان الذي يفترض أن يوجد فيه اسم عاملهم.

ويبقى السؤال قائماً:

لماذا ورد اسم ليلى بنعلي أمام «عامل إقليم بنسليمان» في جدول رسمي يضم أسماء الولاة والعمال، بينما العامل الفعلي للإقليم هو الحسن بوكوتة؟

هل هو مجرد خطأ بالجريدة الرسمية يحتاج إلى استدراك، أم أن هناك تفسيراً آخر ينبغي توضيحه للرأي العام؟




في نفس الركن