العلم الإلكترونية - عبد القادر خولاني
شهدت منطقة "باب سبتة" المحتلة ومحيطها إحدى أكثر اللحظات حرجاً في ملف الهجرة غير النظامية، بعدما تحولت محاولة هجرة جماعية مكثفة إلى فاجعة إنسانية ومواجهات دامية خلفت خسائر بشرية ومادية ثقيلة، قبل أن تستعيد المنطقة هدوءاً حذراً.
ويرجع سيناريو الأزمة بعد دعوات مجهولة وموجة اندفاع، حيث بدأت الأحداث في التبلور عقب انتشار دعوات مكثفة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحث الشباب والقاصرين على التجمهر بالقرب من المعبر الحدودي لسبتة المحتلة للقيام باقتحام جماعي. ومع تدفق المئات من المرشحين للهجرة من مختلف المدن والمناطق، فرضت السلطات الأمنية طوقاً مشدداً لمنع الوصول إلى الشريط الحدودي، مما خلق حالة من الاحتقان والضغط الشديدين في محيط الفنيدق وباب سبتة.
ليلة الخميس الأليم، شهدت مواجهات وفاجعة إنسانية
و وصل التوتر إلى ذروته يوم الخميس 30 يوليوز 2026، عندما تحولت محاولات التسلل والقوة العدديدة إلى مواجهات عنيفة بين مجموعات من الشباب والقوات العمومية. واستُعملت في هذه الأحداث الحجارة والمواد المشتعلة، مما أسفر عن إضرام النار في حوالي 16 سيارة وحافلة بالكامل، وتخريب زهاء 39 سيارة أخرى وعدد من الممتلكات العامة والخاصة.
ولم تقف الخسائر عند حدود الماديات؛ بل امتدت لتسجيل أوقات عصيبة وفاجعة إنسانية تمثلت في سقوط ضحايا ووفيات وإصابات متعددة في صفوف المهاجرين جراء التدافع والمواجهات، ليتحول "حلم العبور" إلى مأساة خلّفت حزناً واسعاً.
عقب ليلة المواجهات، دخلت الأجهزة الأمنية في عملية تطويق وتثبيت للأمن، أسفرت عن وضع 70 موقوفاً تحت الحراسة النظرية، وأحيل المعتقلون على النيابة العامة لمتابعتهم بجنايات ثقيلة تشمل:
محاولة القتل العمدي،إضرام النار عمداً في ممتلكات الدولة والخواص، تخريب ممتلكات عامة وتسيير أعمال شغب.
ومع حلول ليلة يوم الجمعة 31 يوليوز2026، وصباح السبت، بدأت الفورة بالتراجع التدريجي، حيث شهد المعبر عودة للهدوء واستقراراً أمنياً بفضل اليقظة الميدانية، بينما سجلت المصادر عودة تلقائية لعدد كبير من المرشحين للهجرة نحو مدنهم الأصلية بعد انحسار موجة التدفق.
وحاليا تقوم السلطات في مراقبة الوضع عن كثب لضمان عدم تكرار السيناريو، في وقت تطرح فيه هذه الفاجعة أسئلة عميقة حول خطورة الشائعات الرقمية التي تدفع بالشباب نحو المقصلة، وضرورة معالجة جذور الظاهرة التي تواصل حصد أرواح الحالمين بالعبور عند حدود سبتة المحتلة.