*العلم الإلكترونية: عبد الكريم جبراوي*
يعتبر شعار الجودة ومبدأ تكافؤ الفرص من الركائز الأساسية في استراتيجيات وأهداف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وهي مكونات تستهدف الارتقاء بخدمات التربية والتكوين في أفق إصلاح شمولي متناغم، غير أن واقع الحال بمركزية م م زاوية سايس على بعد حوالي 60 كلم جنوب مدينة الجديدة يطرح أكثر من سؤال حول مدى جدية تنزيل الشعار وتفعيل آليات المبدأ، ويجعل هذه المؤسسة تستصرخ وترفع نداء الاستغاثة العاجلة.
هذه " المدرسة التي كانت في الأصل مجرد قيسارية قديمة في منطقة قروية نائية لتثمين الجلابة السايسية كمنتوج محلي، تم اعتمادها في أوائل الألفينات لتكون مؤقتا مدرسة مركزية لمجموعة مدرسية، بعد أن تم تحويل المدرسة الأصلية إلى مؤسسة للتعليم الثانوي الإعدادي تحت اسم" اعدادية طارق بن زياد"، غير أن ما كان مؤقتا صار واقعا فرض على مرتادي هذا الفضاء عبر كل هذه السنوات، دون أن تتم برمجة بناء مدرسة لائقة، لا سيما وأن البناية التي تحمل اسم مدرسة جدرانها وأسقفها متآكلة، وحجراتها الدراسية تتوسطها سواري داعمة تشكل عائقا، والإنارة الطبيعية بها غير كافية ونفس الشيء بالنسبة للتهوية بسبب وجود نوافذ صغيرة من جهتها الداخلية فقط، وساحة الاستراحة عبارة عن فناء لا يتسع لأزيد من سبعين مترا مربعا، أما ما يمكن أن يشكل فضاء لممارسة حصص التربية البدنية فمنعدم تماما، وكل هذه الأمور تسائل الذات فيم إذا سبق لأي مسؤول إقليمي أو جهوي أن زارها واطلع بأم عينه على حالتها ووضعيتها وقرر بالتالي ما إذا كانت تصلح كمؤسسة تعليمية أم لا.
وقد تعالت الأصوات المطالبة ببناء مؤسسة بديلة وإنقاذ التلاميذ من معاناتهم ومن حرمانهم من حقهم في قسط من الجودة وتكافؤ الفرص، مقارنة بباقي أقرانهم في المؤسسات التعليمية العمومية الأخرى، حيث سبق لجمعية أمهات وآباءالتلاميذ شكاية أواخر دجنبر الماضي مذيلة بعدد من التوقيعات إلى عامل الإقليم وإلى المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية- تتوفر الجريدة على نسخة منها- تنبه إلى الحالة المزرية للمؤسسة ووضعيتها كما تشير العبارة الواردة في نص الشكاية "أصبحت المدرسة المركزية مهددة بالسقوط وخصوصا مع الأمطارالكثيرة التي شهدتها البلاد مؤخرا، الأمر الذي أصبح يهدد حياة أبنائنا" كما تلتمس جمعية الأمهات والآباء لذات المؤسسة حسب ما جاء في ذات الشكاية "التدخل في أقرب وقت ممكن لإيجاد حل لمشكلة أطفالنا حتى لا يقع ما لا يحمد عقباه، ومتابعة أبنائنا تعليمهم في أحسن الظروف".
ولعل هذه الشكاية تضع كلا من عامل الإقليم والمدير الإقليمي للتربية الوطنية أمام كامل مسؤولياتهما إزاء هذه الحالة النشاز، تفاديا للأسوإ لا قدر الله، وتنزيلا لمخرجات اللقاءات التشاورية من أجل إرساء الجيل الجديد من التنمية المندمجة في مجال التربية والتعليم.