2026 ماي 15 - تم تعديله في [التاريخ]

مؤشرات‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬استئناف‭ ‬تجارة‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬في‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية‭ ‬المحتلتين‬

السلطات‭ ‬الإسبانية‭ ‬بالمدينتين‭ ‬تعلن،‭ ‬بصفة‭ ‬متوازية،‭ ‬عن‭ ‬قرارات‭ ‬وتدابير‭ ‬جديدة.‬


*العلم: الرباط*


عاد‭ ‬الحديث‭ ‬بقوة‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬عودة‭ ‬تجارة‭ ‬التهريب‭ ‬من‭ ‬الثغرين‭ ‬المغربيين‭ ‬المحتلين،‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية،‭ ‬بعدما‭ ‬توقفت‭ ‬منذ‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬خلت. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭ (لاراثون) ‬الإسبانية‭ ‬خبرا‭ ‬أكدت‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬مدينة‭ ‬مليلية‭ ‬المحتلة‭ ‬تستعد‭ ‬لاستئناف‭ ‬هذه‭ ‬التجارة،‭ ‬وأن‭ ‬السلطات‭ ‬بهذا‭ ‬الثغر‭ ‬المحتل‭ ‬شرعت‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬الترتيبات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بهذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬مستحضرة‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬اقتصاد‭ ‬المدينة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قادت‭ ‬التطورات‭ ‬المتواترة‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الإسبانية،‭ ‬إبان‭ ‬فترة‭ ‬الأزمة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬إلى‭ ‬توقيف‭ ‬التهريب‭ ‬بين‭ ‬مدينة‭ ‬مليلية‭ ‬ومحيطها‭ ‬من‭ ‬باقي‭ ‬المدن‭ ‬المغربية‭ ‬المجاورة.‬

وموازاة‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬أكدت‭ ‬الأخبار‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬سبتة‭ ‬المحتلة‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬الإسبانية‭ ‬بهذا‭ ‬الثغر‭ ‬المحتل‭ ‬شرعت،‭ ‬من‭ ‬جهتها،‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬دراسة‭ ‬مشروع‭ ‬متكامل‭ ‬خاص‭ ‬بإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬المنطقة‭ ‬الصناعية‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬مدينة‭ ‬الفنيدق‭ (تاراخال). ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬الذي‭ ‬تدارسته‭ ‬الحكومة‭ ‬المحلية‭ ‬بسبتة‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬لها،‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المنطقة‭ ‬الحدودية،‭ ‬بتصورات‭ ‬تهم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬والتكنولوجي،‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬الفضاءات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمراقبة‭ ‬الحدودية،‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬منطقة‭ (تاراخال) ‬من‭ ‬الملاءمة‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والأمني‭ ‬الجديد.‬

وتؤشر‭ ‬بداية‭ ‬اشتغال‭ ‬السلطات‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الثغرين‭ ‬المغربيين‭ ‬المحتلين،‭ ‬بصفة‭ ‬متوازية،‭ ‬على‭ ‬ملف‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬فيهما،‭ ‬وارتباطه‭ ‬بتجارة‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬نحو‭ ‬محيط‭ ‬المدينتين،‭ ‬ومنهما‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬المغرب،‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬قرار‭ ‬إسباني‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬مدريد،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستئناف‭ ‬تجارة‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬السلطات‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬المدينتين‭ ‬المحتلتين‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬عودته‭ ‬وفق‭ ‬ضوابط‭ ‬وشروط‭ ‬جديدة‭ ‬لم‭ ‬تحددها.‬

ويذكر‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬قررت،‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2019،‭ ‬إغلاق‭ ‬جميع‭ ‬منافذ‭ ‬التهريب‭ ‬من‭ ‬الثغرين‭ ‬المحتلين‭ ‬نحو‭ ‬باقي‭ ‬أجزاء‭ ‬التراب‭ ‬المغربي،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬توجه‭ ‬جديد،‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية،‭ ‬ومحاربة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬المهيكل،‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تلازمه‭ ‬مظاهر‭ ‬اجتماعية‭ ‬وإنسانية‭ ‬صعبة‭ ‬جدا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬سلوكات‭ ‬مشينة‭ ‬جدا‭ ‬كانت‭ ‬تقترفها‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الإسباني‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬المواطنين‭ ‬المغاربة‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتعاطون‭ ‬التهريب. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬التهريب‭ ‬يشكل‭ ‬مرتعا‭ ‬خصبا‭ ‬لشبكات‭ ‬ومافيات‭ ‬التهريب‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬وإسبانيا.‬

وتسبب‭ ‬إغلاق‭ ‬منافذ‭ ‬التهريب‭ ‬من‭ ‬المدينتين‭ ‬المحتلتين‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خانقة‭ ‬في‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية،‭ ‬اللتين‭ ‬كانت‭ ‬بنية‭ ‬اقتصادهما‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتهريب،‭ ‬وترتب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬أوضاع‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬صعبة‭ ‬جدا‭ ‬فيهما.‬

ومن‭ ‬جانب‭ ‬المغرب،‭ ‬وموازاة‭ ‬مع‭ ‬إغلاق‭ ‬منافذ‭ ‬التهريب‭ ‬قبل‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬كانت‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬قد‭ ‬فتحت‭ ‬أوراشا‭ ‬بديلة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تجهيز‭ ‬مناطق‭ ‬تجارية‭ ‬وصناعية‭ ‬بديلة،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الفنيدق‭ ‬المحادية‭ ‬لسبتة،‭ ‬لتوفير‭ ‬بدائل‭ ‬اقتصادية‭ ‬للمواطنين‭ ‬المغاربة‭ ‬المتضررين‭ ‬من‭ ‬توقيف‭ ‬التهريب.

 



في نفس الركن